634

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editsa

محمد تامر حجازي

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

كَانَ عَن دَلِيلٍ لَمْ يُنْكِرْه لأَنَّهُ حقٌّ وهو معنَى قَوْلِه: أَنَا أَذْهَبُ إِلَى كلِّ حديثٍ جَاءَ ولاَ أَقيسُ عَلَيْهِ؛ أَي: أَتْرُكُ القِيَاسَ بِالخبرِ، وهو الاستحسَانُ بِالدليلِ، انْتَهَى.
وذكَرَ المُصَنِّفُ فِي تفسيرِه ثلاَثَ مقَالاتٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ المجتهدِ، وتقصُرُ عَنْهُ عبَارتُهُ.
وردَّهُ ابْنُ الحَاجِبِ بأَنَّهُ إِن لَمْ يتحقَّقْ كَوْنُه دَلِيلًا فمردُودٌ اتِّفَاقًا، وإِنْ تحقَّقَ فمعتبَرٌ اتِّفَاقًا، وردَّه البَيْضَاوِيُّ بأَنَّهُ لاَ بُدَّ من ظهورِه لِيُمَيِّزَ صحيحَه مِنْ فَاسدِه، فإِنَّ مَا يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ المجتهدِ/ (١٦١/ب/د) قَد يَكُونُ وَهْمًا لاَ عِبْرَةَ بِهِ. الثَانِيَة: أَنَّهُ العدولُ عَن قِيَاسٍ إِلَى قِيَاسٍ أَقوَى مِنْهُ، وعلَى هذَا فَلاَ خِلاَفَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ إِذَا تعَارَضَ قيَاسَانِ عُمِلَ بأَقوَاهِمَا.
الثَالثةُ: أَنَّهُ العدولُ عَن حُكْمِ الدَّلِيلِ إِلَى العَادةِ لمصلحةِ النَّاسِ، كدخولِ الحمَّامِ مِنْ غَيْرِ تقديرٍ المَاءِ وشُرْبِ المَاءِ مِنَ السّقَاءِ بعوضٍ مَعَ اخْتِلاَفِ أَحوَالِ النَّاسِ فِي الشُّرْبِ، ورُدَّ بأَنَّ العَادةَ إِن ثَبَتَ أَنَّهَا حقٌّ لجريَانِهَا فِي زمنِه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فهو ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ، أَو فِي زمَانِ المجتهدينَ من غَيْرِ إِنكَارٍ، فهو إِجمَاعٌ، وإِلاَّ فهو مردودٌ، فقد ظهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يتحقَّقُ استحسَانٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فإِنْ تَحَقَّقَ استحسَانٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمَنْ/ (١٩٩/ب/م) قَالَ بِهِ فَقَدْ شَرَعَ.
قَالَ الشَّارِحُ: وهو بتشديدِ الرَّاءِ، لو جَازَ أَنْ يُسْتَحْسَنَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لكَانَ هذَا +نصبَ شريعةٍ علَى خِلاَفِ مَا أَمَرَ بِهِ اللَّهُ ورسولُه؛ لأَنَّهُ لاَ دَلِيلَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ تَرْكُهُ.
قُلْتُ: لاَ معنَى لِجَزْمِهِ بتشديدِ الرَّاءِ فِي قَوْلِهِ: (فَقَدْ شَرَّعَ) وَالذي أَحفظُه بِالتخفِيفِ.

1 / 649