527

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editsa

محمد تامر حجازي

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

فَقَوْلُ الشَّارِحِ: (إِنَّ نَقْلَ المُصَنِّفِ عَنْهُ المَنْعَ سَبْقُ قَلَمٍ)، لَيْسَ كذلك، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ كَلاَمَه اضْطَرَبَ فِي ذَلِكَ، فَتَبِعَ المُصَنِّفُ أَحَدَ المَوْضِعَينِ، ومِمَّنْ صَحَّحَ المَنْعَ الآمِدِيُّ وَابنُ/ (١٦٠/ب/م) الحَاجِبِ، وعَزْوُ المُصَنِّفِ للآمِدِيِّ عَكْسُه وَهْمٌ/ (١٣١/ب/د).
الثَّانِي: الجَوَازُ، وصَحَّحَه البَيْضَاوِيُّ، وهو أَحَدُ قَوْلَيِ الإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ نَقْلَه عَنِ الآمِدِيِّ وَهْمٌ.
وقَالَ الشَّارِحُ: فِي ثُبُوتِ الخِلاَفِ بَيْنَ الإِمَامِ وَالآمِدِيِّ نَظَرٌ، لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا علَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فإِنَّ الإِمَامَ بَنَاه علَى رَأْيِهِ: أَنَّ العِلَّةَ بِمَعْنَى المُعَرَّفِ، وهو بِهذَا التَّفْسِيرِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِيهِ خِلاَفٌ، إِذْ لاَ امْتنَاعَ فِي أَنْ يَكُونَ المَعْدُومُ عَلَيْهِ لِلمَوْجُودِ، وَالآمِدِيُّ بنَاهُ علَى أَنَّهَا بِمَعْنَى البَاعِثِ انْتَهَى.
قُلْتُ: الخِلاَفُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ، ولوْ بَنَى كُلٌّ مِنْهُمَا قَوْلَه علَى أَصْلٍ يُخَالِفُ أَصْلَ الآخَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَم أَنَّ الخِلاَفَ فِي تَعْلِيلِ الثُّبُوتِيِّ بِالعَدَمِ يَجْرِي فِي كَوْنِه العَدَمَ جُزْءُ عِلَّةٍ أَيضًا.
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الحَاجِبِ، وأَهْمَلَه المُصَنِّفُ لوُضُوحِه، بَلْ قَد يُدَّعَى دُخُولُه فِي كلاَمِهِ، لأَنَّهُ متَى كَانَ جُزْءُ العِلَّةِ عَدَمًا فقَدْ صَدَقَ التَّعْلِيلُ بِالعَدَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالوَصْفُ الإِضَافِيُّ وهو مَا يُعْقَلُ بِاعْتِبَارِ غَيْرِه، كَالأُبُوَّةِ، وَالبُنُوَّةِ، وَالمَعِيَّةِ، وَالقَبْلِيَّةِ، وَالبَعْدِيَّةِ - عَدَمِيٌّ فَيَجْرِي فِيهِ الخِلاَفُ فِي تَعْلِيلِ الثُّبُوتِيِّ بِالعَدَمِ.

1 / 542