523

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editsa

محمد تامر حجازي

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

الأَصَحِّ لُغَوِيًّا أَو حُكْمًا شَرْعِيًّا، وثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ المَعْلُولُ حَقِيقِيًّا.
ش: قَسَّمَ المُصَنِّفُ العِلَّةَ إِلَى أَقسَامٍ:
الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ وصْفًا حَقِيقِيًّا، وهو مَا يُعْقَلُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِه، ولاَ يَتَوَقَّفُ علَى وَضْعٍ، كَقَوْلِنَا: مَطْعُومٌ فَيَكُونُ رَبَوِيًّا/ (١٣٠/ب/د)، فَالطَّعْمُ يُدْرَكُ بِالحِسِّ، وهو أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ، أَي لاَ يَتَوَقَّفُ مَعْقُولِيَّتُه علَى مَعْقُولِيَّةِ غَيْرِه، ويُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ظَاهرًا لاَ خفِيًا.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُنْضَبِطًا أَي يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِه، ولاَ خِلاَفَ فِي التَّعْلِيلِ بِهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عُرْفِيًّا، ويُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُطَّرَدًا لاَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الأَوْقَاتِ، فإِنَّه لو لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَجَازَ أَنْ لاَ يَكُونَ ذَلِكَ العُرْفُ حَاصِلًا فِي زَمَنِه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، فَلاَ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِ.
ومَثَّلَ الإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ذَلِكَ بِقَوْلِنَا فِي بَيْعِ الغَائِبِ إِنَّهُ مُشْتَمِلٌ علَى جَهَالَةٍ مُجْتَنَبَةٍ فِي العُرْفِ، ثُمَّ أَعَادَهُ ومَثَّلَ له بِالشَّرَفِ وَالخِسَّةِ وَالكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ، فتَعَلَّلَ بِهَا فِي الكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا، فإِنَّ الشَّرَفَ يُنَاسِبُ التَّعْظِيمَ، وَالخِسَّةَ تُنَاسِبُ ضِدَّه.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ لُغَوِيًّا، وفِي التَّعْلِيلِ بِهِ خِلاَفٌ، وَالأَصَحُّ جَوَازُهُ، كَقَوْلِنَا فِي النَّبِيذِ: إِنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا، فَيَحْرُمُ كَالمُعْتَصِرِ مِنَ العِنَبِ.
وَالرَابِعُ: أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا وفِي التَّعْلِيلِ بِهِ مَذَاهِبُ.
أَحَدُهَا ـ: وَبِهِ قَالَ الأَكْثَرُونَ ـ: جَوَازُهُ، لأَنَّ العِلَّةَ هي المُعَرَّفُ، فَلاَ بِدْعَ فِي جَعْلِ حُكْمٍ مُعَرِّفًا لِحُكْمٍ.

1 / 538