160

Gharaib Ightirab

غرائب الاغتراب ونزهة الألباب في الذهاب والإقامة والإياب

Nau'ikan

ilimin ƙasa
فقلت يا مولاي هذا الفرق عجيب. ولم أقف على من فرق به بين الكفل والنصيب. وعليه كان الأوفق ببلاغة القرآن وعلو رتبته أن يعبر بنصيبين بدل كفلين في قوله تعالى) يؤتكم كفلين من رحمته (فطال الكلام. وكان نصيبي آخر الأمر إن كسوت فمي من السكوت أضفي لثام.) وأقول الآن (وعلى الله تعالى التكلان. إن إثبات الفرق المذكور. أصعب من خرط القتاد. ولم أجد فيه نقلًا عن أحد من علماء اللغة الأمجاد. وقوله هذا نصيب فلان من القدر لم أسمعه عن أحد ممن غبر. وأنه لا يثبت الفرق الذي أشار إليه ولو سمع ممن جميع البشر. ونوقش في دعواه اشتقاق الكفل من الكفالة الاشتقاق الكبير. بما لا يخفى على كبير ومتوسط وصغير) واعترض (ما ذكر في إعطاء الحسنات أرباب الحقوق أعني قوله وإعطاء مال المديون الخ بأنه يشعر بأن الحسنة بعد إعطاءها لأرباب الحقوق يوم القيمة باقية على ملك صاحبها وفيه ما فيه. وأيضًا في أن إعطاء مال المديون لدائنه قهرًا لا يوجب عدم ثبوت ملكه فيه بحثًا بناء على أن من الفقهاء من نص على أن للدائن أن يسرق من مال مديونه المنكر ولا بينة عليه بقدر ماله عليه وجنسه ويحل تصرفه به كما شاء بل صرح بعض الشافعية بحل سرقة غير الجنس وأخذه خفية من غير رضاه) نعم (قالوا أنه إذا أخذ جارية المديون من غير رضىً لا يحل له وطؤها) وأجاب بعضهم (بأن مراد حضرة شيخ الإسلام أن ذلك لا يوجب عدم ثبوت ملك المديون في ذلك المعطى قبل الإعطاء وهو كما ترى هذا) وقد اختلف المفسرون (في توجيه نكتة تغييرًا لتعبير فقيل غير للتفنن بناء على أن أكثر اللغويين لا يفرقون بين الكفل والنصيب. وهو طريق مهيع لفصحاء العرب كما يشهد به السمع. وكون التعليل به عكاز أعمى عند البصير في حيز المنع. وقيل أن النصيب يشمل الزيادة. والكفل هو المثل المساوي فاختيار النصيب أولًا لأن جزاء الحسنة يضاعف. والكفل ثانيًا لأن من جاء بالسيئة لا يجزى إلا مثلها. ففي الآية إشارة إلى لطف الله تعالى بعباده) واعترض (بأنه يخدش ما ذكر من الفرق التعبير بالكفل في قوله تعالى) كفلين من رحمته (فأن الأوفق بالترغيب نظرًا إلى ذلك نصيبين) وأجيب (بأن المساواة بين كل كفل وكفل لا بين ذلك وما كان هو جزاء له ومترتبًا عليه بل ذلك باقٍ على احتمال الزيادة. أو يقال أن الثنية أغنت عما يشمل الزيادة لا سيما على القول بأنها كالثنية في لبيك وسعديك فارجع البصر كرتين فتأمل) وقيل (أن الكفل وإن كان بمعنى النصيب إلا أنه غلب في الشر وندر في غيره كقوله تعالى) يؤتكم كفلين من رحمته (فلذا خص بالسيئة وتضمن ذلك التطرية وترك التكرار أيضًا) وفي مفردات الراغب (الكفل الحظ الذي فيه الكفاية كأنه يكفل بأمره والكفل الكفيل قال تعالى) يؤتكم كفلين من رحمته (وأما قوله) ومن يشفع شفاعةً سيئةً (الآية فإن الكفل ههنا ليس بمعنى الأول بل هو مستعار من الكفل وهو الشيء الردئ واشتقاقه من الكفل وهو أن الكفل لما كان مركبًا ينوء براكبه صار متعارفًا في كل شدة كالسيساء وهو العظم الناتئ في ظهر الحمار فيقال لأحملنك على الكفل وعلى السيساء ولأركبنك الحسري الردايا. وقيل الكفل الكفيل ومنه) إن من تحرى شرًا فإن من له كفيلًا يسلمه (كما قيل) من ظلم فقد أقام كفيلًا بظلمه (تنبيهًا أنه لا يمكنه التخلص من عقوبته انتهى. فتمسك بما به. والله تعالى أعلم بأسرار كتابه. ) ومنها (ما جرى في خبر) ما خير صلى الله تعالى عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لك يكن إثمًا (وهو أن ظاهره أنه عليه الصلوة والسلام قد يخيره الله تعالى بين أمرين أحدهما إثم وذلك مما لا يكاد يتصور منه ﷿. وذكر حفظه الله تعالى أنه كتب في جواب ذلك ما كتب. بعد أن سأل عنه غير واحد فما أتى بشيءٍ من علماء الروم والعرب.

1 / 160