270

Futuhat Rabbaniyya

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

Mai Buga Littafi

جمعية النشر والتأليف الأزهرية

لَيلةَ أسْرِيَ بِي، فقالَ: يا مُحَمدُ
ــ
غلام معلم قال فلقد أخذت منه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر، قال عبد الله لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا وهو أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله ﷺ هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدرًا وبيعة الرضوان والمشاهد كلها وصلى للقبلتين وكان ﷺ يكرمه ويدنيه ولا يحجبه فلذلك كان كثير الولوج عليه ﷺ ويمشي معه وأمامه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ويلبسه نعليه إذا قام فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه وكان مشهورًا بين الصحابة بأنه صاحب سر رسول الله ﷺ وشراكه ونعليه وطهوره في السفر وبشره ﷺ بالجنة وقال رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد وكان يشبه برسول الله ﷺ في سمته وهديه ودله وكان خفيف اللحم شديد الأدمة نحيفًا قصيرًا جدًا نحو ذراع ولما ضحك الصحابة من دقة رجليه قال ﷺ "الرجل عبد الله في الميزان أثقل من جبل أحد" ولي قضاء الكوفة وما لها في خلافة عمر وصدرًا من خلافة عثمان ثم رجع إلى المدينة ومات بها وقيل بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين سنة وصلى عليه الزبير ليلًا ودفنه بالبقيع بإيصائه له بذلك لكونه ﷺ كان قد آخى بينهما روى له ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثًا اتفقا منها على أربعة وستين وانفرد البخاري بأحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين روى عنه الخلفاء الأربعة وكثير من الصحابة ومن بعدهم ﵁. قوله: (لَيلَةَ أُسْرِيَ بي) أي لما أسري بي إلى بيت المقدس ثم إلى السموات العلى ثم إلى قاب قوسين أو أدنى رأيت إبراهيم بمكانه من السماء السابعة مسندًا ظهره إلى البيت المعمور ولكونه أشرف

1 / 272