Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
الباب السابع والثلاثون ومائتان في الوجود
وجود الحق عين وجود وجدي . . . فإني بالوجود فنيت عنه
وحكم الوجد أفنى الكل عنى . . . ولا يدري لعين الوجد كنه ووجد أن الوجود بكل وجه . . . بحال أو بلا حال فمنه
العم أن الوجود عند القوم وجد أن الحق في الوجد يقولون إذا كنت صاحب وحجد ولم يكن في تلك الحال الحق مشهودا لك وشهوده هو الذي يفنيك عن شهودك وعن شهودك الحاضرين فلست بصاحب وجد أذ لم تكن صاحب وجود للحق فيه وأعلم أن وجود الحق في الوجد ما هو معلوم فإن الوجد مصادفة ولا يدري بما تقع المصادفة وقد يجئ بأمر آخر فلما كان حكمه غير مرتبط بما يقع به السماع كان وجود الحق فيه على نعت مجهول فإذا رأيتم من يقرر الوجد على حكم ما عينه السماع المقيد والمطلق فما عنده خبر بصورة الوجد وأنما هو صاحب قياس في الطريق وطريق الله لا تدرك بالقياس فإنه كل يوم في شأن وكل نفس في أستعداد فلا تضربوا لله الأمثال فإن الله يعلم وأنتم لا تعلمون وأعلم أنه أنما أختلف وجود الحق في الوجد عند الواجدين لحكم الاسماء الألهية ولحكم الأستعدادات الكونية فكل نفس من الكون له أستعداد لا يكون لغيره وصاحب النفس بفتح الفاء هو الموصوف بالوجد فيكون وجده بحسب أستعداده والاسماء الألهية ناظرة رقيبة وليس بيد الكون من الله ألا نسب أسمائه ونسب عنايته فوجود الحق في الوجد بحسب الاسم الألهي الذي ينظر إليه والاسماء الألهية راجعة إلى نفس الحق وقد شهد روح الله بشهادة تعم الكون في الله فقال تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك على الوجهين الوجه الواحد أن تكون النفس هنا نفس عيسى عينه أو تكون نفس الحق فإذا جهل العبد ما هي عليه نفسه من حكم الأستعداد الذي به يقبل الوجود الحق الخاص فهو بما ينظر إليه من الاسماء الألهية في المستأنف أجهل فإذا ظهر لصاحب الوجد وجود الحق عند ذلك الظهور يعلم ما تجلى له من الاسماء فيخبر عند رجوعه عن وجود معين وشهود محقق وأما غير صاحب الوجد فحكمه بحسب الحال التي يقام فيها والضابط لباب العلم بالله أنه لا يعلم شيء من ذلك ألا بأعلام الله في المستأنف وأما في الحال والماضي فأعلام الله به وقوعه مشهودا لمن وقع به عن ذوق لا عن نقل ألا أن يكون الناقل مقطوعا بصدقه ويكون القول أيضا في الباب نصا جليا لا يحتمل أن لم يكن بهذه المثابة وألا فلا يعلم أصلا وأن وقع العلم به من شخص في وقت فبحكم المصادفة ومثل هذا لا يسمى علما عند أحد من أهل النظر وأن كان الشارع قد سماه علما في قصة ابن عمر أو من كان من الصحابة في حديث الفاتحة فقال ليهنك العلم مع كونه مصادفة وأعلم أن الذي يتقيد به وجود الحق في صاحب الوجد أنما هو بحسب الوجد والوجد ليس بمعلوم وروده لمن ورد عليه حتىينزل به فوجود الحق في كل صاحب وجد بحسب وجده ثم أن الوجد عند العارفين يخرج عن حكم الأصطلاح بل يرسلونه في العموم فما عندهم صاحب وجد صحيح كان فيمن كان ألا وللحق في ذلك الوجد وجود يعرفه العارفون بالله فيأخذون عن كل صاحب وجد ما يأتي به في وجده من وجوده وأن كان صاحب ذلك الوجد لا يعرف أن ذلك وجود الحق فإن العارف يعرفه فيأخذ منه ما يأتي به صاحب كل وجد من وجود وأن الحق تجلى في ذلك الوجد بصورة ما قيده به هذا المخبر عن وجود ما وجده في وجده وهذا ذوق عزيز هو حق في نفس الأمر معتبر مقطوع به عند أرباب هذا الشأن لا عند كلهم وقد أنبأ الحق عن نفسه في ذلك بتغير الصور والنعوت عليه لتغير أحوال العباد ومعلوم أنه ما تغيرت أحوال الكون في الثقلين ألا لتغير حكم الاسماء وتغيرت الصور والتجليات لتغير أحوال الكون فالأمر منه بدا وإليه يعود فللعبد أثر بوجه ما قرره الحق فلا يرفع عنه حكم ما قرره الحق ومن فعل ذلك فقد نازع الحق وهو القهار في مقابلة المنازعين فالعلماء بالله يقهرون بالله ولا يتجلى لهم الله في إسم قاهر ولا قهار في نفوسهم وأنما يرونه في هذا الاسم في صورة الأغيار فيعرفونه منهم لا من نفوسهم لأنهم محفوظون من المنازعة بينهم وبين أشكالهم فكيف بينهم وبين الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Shafi 527