Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
وإذا دفعت لكل طالب حقه . . . ما يستحق لحقت بالأمناء
وأتيت بالشرع المطهر حكمه . . . وبذاك قالوا جملة القدماء
أعلم أن الأدب على أقسام أما أدب الشريعة فهو أن لا يتعدى بالحكم موضعه في جوهر كان أو في عرض أو في زمان أو في مكان أو في وضع أو في أضافة أو في حال أو في مقدار أو في مؤثر أو في مؤثر فيه وأنحصرت أقسام محل ظهور أدب الشريعة فأما أدبها في الذوات القائمة بأنفسها فبحسب ما هي عليه من معدن ونبات وحيوان وأنسان وعروض وما يقبل التغيير منه وما لا يقبل التغيير وما يقبل الفساد وما لا يقبل الفساد فيعلم حكم الشرع في ذلك كله فيجريه فيه بحسبه وأما آدابها في الأعراض فهو ما يتعلق بأفعال المكلفين من وجوب وحظر وندب وكراهية وأباحة وأما الآداب الزمانية فما يتعلق بأوقات العبادات المرتبطة بالأوقات فكل وقت له حكم في المكلف ومنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع وأما الآداب المكانية كمواضع العبادات مثل بيوت الله الذي أذن الله فيها أن ترفع ويذكر فيها إسمه وأما الآداب الوضعية فهي أن لا يسمى الشيء بغير إسمه ليتغير عليه حكم الشرع بتغير الاسم فيحلل ما كان محرما أو يحرم ما كان محللا كما قال عليه السلام سيأتي على الناس زمان يظهر فيه أقوام يسمون الخمر بغير إسمها وذلك ليستحلوها بالاسم كما سئل مالك عن خنزير البحر فقال هو حرام فقيل له أنه من جملة سمك البحر فقال أنتم سميتموه خنزيرا فإنسحب عليه لأجل الاسم حكم التحريم كما سموا الخمر نبيذا أو ربا أو تزيزا فأستحلوها بالاسم وأما أدب الأضافة فمثل قول خضر فأردت أن أعيبها وقوله فأردنا أن يبدلهما للأشتراك بين ما يحمد ويذم وقوله فأراد ربك لتخليص المحمدة فيه فيكتسب الشيء الواحد بالنسبة ذما وبالأضافة إلى جهة أخرى حمدا وهو عينه وتغير الحكم بالنسبة وأما آداب الأحوال كحال السفر في الطاعة وحاله في المعصية فيختلف الحكم بالحال وحال السفر أيضا من حال الأقامة في صوم رمضان وفطره والمسح على الخفين في التوقيت وعدم التوقيت وأما الآداب في الأعداد فهو ما يتعلق بعدد أفعال الطهارة ومقاديرها والزكاة وعدد الصلوات وما لا يزاد فيه ولا ينقص بحسب حكم الشرع في ذلك وكذلك توقيت ما يغتسل به ويتوضأ به كالمد والصاع هذا أدبه في العدد وأما الأدب في المؤثر كحكمه في القاتل والغاصب وكل ما أضيف إليه فعل ما من الأفعال وأما أدبه في المؤثر فيه كالمقتول قود أهل بصفة ما قتل به أو بأمر آخر وكالمغصوب إذا وجد بغير يد الذي باشر الغصب هذا قسم أدب الشريعة وأما قسم أدب الخدمة فأما أن يكون أعلى إلى أدنى أو من أدنى إلى أعلى فأما خدمة الأعلى إلى من هو دونه فالقيام بمصالحه ومراعاتها والتنبيه في ذلك على ما وقعت فيه المغفلة والتعريف بما جهل منها وتعيينه أوقاتها وأمكنتها وحالاتها وأيضاح مبهماتها والأفصاح عن مشكلاتها بأقامة أعلامها كالأستاذ مع التلميذ والعالم مع الجاهل والسلطان مع الرعية وأما خدمة الأدون من هو أعلى منه فبأمتثال أوامره ونواهيه والوقوف عند مراسمه وحدوده والمبادرة إلى محابه والمسارعة إلى مراضيه ومراقبة أشاراته وموافقة أغراضه هذا قسم أدب الخدمة وأما قسم أدب الحق فهو أعطاؤه ما يستحقه مما ينبغي له وأعطاؤه ما يستحقه مني كما أنه أعطاني خلقي حين ' أعطي كل شيء خلقه ' فإذا أعطيته ما يستحقه بما هو هو وأعطيته ما يستحقه منك بما أنت له فقد قمت بآداب الحق في أعطائه كل شيء خلقه هذا قسم آداب الحق وأما قسم آداب الحقيقة فحاله أن يراه في الأشياء عينها لا هي ثم يحكم على ما يراه من الزيادة والنقص بما أعطته أستعدادات الأشياء فينسب ذلك إليها لا إليه كما لا كان أو نقصا أو موافقا أو مخالفا لا يحاشي شيأ فإن حال الحقيقة يعطي ما قلناه فإذا كان حالك في كل مقام ما ذكرناه فقد قمت بالأدب وأخذت الخير أجمعه بكلتا يديك وملأتهما خيرا وهذا غاية وسع المخلوق والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم والكلام على الأحوال لا يحتمل البسط وتكفي فيه الأشارة إلى المقصود ومهما بسطت القول فيه أفسدته والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Shafi 471