Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
الفصل الحادي والعشرون في الاسم الرب وتوجهه على إيجاد السماء الأولى والبيت المعمور والسدرة والخليل ويوم السبت وححرف الياء بالنقطتين من أسفل والخرتان وكيوان قال الله تعالى ' وقل رب زدني علما ' فما طلب الزيادة من العلم إلا منالرب ولهذا جاء مضافا لاحتياج العالم إليه أكثر من غيره من الاسماء لأنه إسم لجميع المصالح وهو من الاسماء الثلاثة الأمهات فجاء ربكم ورب آبائكم ورب السموات والأرض ورب المشارق والمشرقين والمشرق ورب المغارب والمغرب والمغربين وهو المتخذ وكيلا وهذا الاسم أعطى السدرة نبقها وخضرتها ونورها منه ومن الاسم الله وأعطى الاسم الرحمن من نفسه عرفها كما قال في الجنة عرفها لهم يعني بالنفس من العرف وهي الرائحة ومن الاسم الله أصولها وزقومها لأهل جهنم وقد جلل الله هذه السدرة بنور الهوية فلا تصل عين إلى مشاهدتها فتحدها أو تصفها والنور الذي كساها نور أعمال العبادة ونبقها على عدد نسم السعداء لا بل على عدد أعمال السعداء لا بل هي أعيان أعمال السعداء وما في جنة الأعمال قصر ولا طاق ألا وغصن من أغصان هذه السدرة داخل فيه وفي ذلك الغصن من النبق على قدر ما في العمل الذي هذا الغصن صورته من الحركات وما من ورقة في ذلك الغصن ألا وفيها من الحسن بقدر ما حضر هذا العبد مع الله في ذلك العمل وأوراق الغصن بعدد الأنفاس في ذلك العمل وشوك هذه السدرة كله لأهل الشقاء وأصولها فيهم والشجرة واحدة ولكن تعطي أصولها النقيض مما تعطيه فروعها من كل نوع فكل ما وصفنا به الفروع حد النقيض في الأصول وهذا كثير الوقوع في علم النبات كما حكي أن أبا العلا بن زهر وكان من أعلم الناس بالطب ولا سيما بعلم الحشائش وأبا بكر بن الصائغ المعروف بابن باحة وكان دون ابن زهر في معرفة الحشائش ألا أنه كان أفضل منه في العلم الطبيعي وكان يتخيل في زعمه أنه أعلم من ابن زهر في علم الحشائش فركبا يوما فمرا بحشيشة فقال ابن زهر لغلامه أقطع لنا من هذه الحشيشة وأشار إلى حشيشة معينة فأخذ شيأ منها وفتلها في يده وقربها من أنفه كأنه يستنشقها ثم قال لأبي بكر أنظر ما أطيب ريح هذه الحشيشة فأستنشقها أبو بكر فرعف من حينه فما ترك شيأ يمكن في علمه أن يقطع به الرعاف مما هو حاضر ألا وعمله وما نفع حتى كاد يهلك وأبو العلا يبتسم ويقول يا أبا بكر عجزت قال نعم فقال أبو العلا لغلامه أستخرج لي أصول تلك الحشيشة فجاء بها فقال له يا أبا بكر أستنشقها فأستنشقها أبو بكر فإنقطع الدم عنه فعلم فضله عليه في علم الحشائش وأسعد الناس بهذه السدرة أهل بيت المقدس كما أن أسعد الناس بالمهدي أهل الكوفة كما أنه أسعد الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحرم المكي كما أنه أسعد الناس بالحق أهل القرآن وأذ أكل أهل السعادة من هذه الشجرة زال الغل من صدورهم ومكتوب على ورقها سبوح قدوس رب الملائكة والروح وإلى هذه السدرة تنتهي أعمال بني آدم ولهذا سميت سدرة المنتهى وللحق فيها تجل خاص عظيم يقيد الناظر ويحير الخاطر وإلى جانبها منصة وتلك المنصة مقعد جبريل عليه السلام وفيها من الآيات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أنها غشيها من نور الله ما غشى فلا يستطيع أحد أن ينعتها أنما ينظر الناظر إليها فيدركه البهت وأوجد الله في هذه السماء البيت المعمور المسمى بالضراح وهو على سمت الكعبة كما ورد في الخبر لو سقطت منه حصاة لوقعت على الكعبة وهذا البيت في هذه السماء والسماء ساكنة لا حركة فيها ولهذا لا ينتقل البيت من سمت الكعبة لأن الله جعل هذه السموات ثابتة مستقرة هي لنا كالسقف للبيت ولهذا سماها السقف المرفوع ألا أنه في كل سماء فلك وهو الذي تحدثه سباحة كوكب ذلك السماء فالكواكب تسبح في أفلاكها لكل كوكب فلك فعدد الأفلاك بعدد الكواكب يقول تعالى ' كل في فلك يسبحون ' وأجرام السموات أجرام شفافة وهي مسكن الملائكة والأفلاك لولا سباحة الكواكب ما ظهر لها عين في السموات فهي فيها كالطرق في الأرض تحدث كونها طريقا بالماشي فيها فهي أرض من حيث عينها طريق من حيث المشي فيها وهذا البيت له بابان يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم يخرجون على الباب الذي يقابله ولا يعودون إليه أبدا يدخلون فيه من الباب الشرقي لأنه باب ظهور الأنوار ويخرجون من الباب الغربي لأنه باب ستر الأنوار المذهبة فيحصلون في الغيب فلا يدري أحد حيث يستقرون وهؤلاء الملائكة يخلقهم الله في كل يوم من نهر الحياة من القطرات التي تقطر من أنتفاض جبريل لأن الله قد جعل له في كل يوم غمسة في نهر الحياة وبعدد هؤلاء الملائكة في كل يوم تكون خواطر بني آدم فما من شخص مؤمن ولا غيره ألا ويخطر له سبعون ألف خاطر في كل يوم لا يشعر بها ألا أهل الله وهؤلاء الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور يجتمعون عند خروجهم منه مع الملائكة الذين خلقهم الله من خواطر القلوب فإذا أجتمعوا بهم كان ذكرهم الأستغفار إلى يوم القيامة فمن كان قلبه معمورا بذكر الله مستصحبا كانت الملائكة المخلوقة من خواطره تمتاز عن الملائكة التي خلقت من خواطر قلب ليس له هذا المقام وسواء كان الخاطر فيما ينبغي أو فيما لا ينبغي فالقلوب كلها من هذا البيت خلقت فلا تزال معمورة دائما وكل ملك يتكون من الخاطر يكون على صورة ما خطر سواء وخلق الله في هذه السماء كوكبا وأوحى فيها أمرها وأسكنها إبراهيم الخليل وجعل لهذا الكوكب حركة في فلكه على قدر معلوم ومن أعجب المسائل مسألة هذه الحركات فإنها من خفي العلم فإنه يعطي أنه لا يستحيل مؤثر فيه بين مؤثرين لأن مثل هذه الحركة لهذا الكوكب يكون عن حكمين مختلفين حكم قسري وحكم أرادي أو طبيعي وذلك له مثال ظاهر وهو أنه إذا كان حيوان على جسم قاصدا جهة بحركته من هذا ألا لجسم وتحرك الجسم إلى غير تلك الجهة فتحرك الحيوان إلى جهة حركة هذا الجسم مع حركته إلى النقيض فيجمع بين حركتين متقابلتين معا في زمان واحد فهو يقطع في ذلك الجسم الذي هو عليه والجسم يقطع به في جسم آخر فيقطع الحيوان فيه بحكم التبعية كنملة على ثوب مطروح في الأرض تمشي فيه مشرقة ويجذب جاذب ذلك الثوب إلى جهة الغرب فتكون متحركة إلى جهة الشرق في الآن الذي تتحرك فيه بتحرك الثوب إلى جهة الغرب فهي حركة قهرية لها غالبة عليها وهاتان حركتان متقابلتان في آن واحد فإنظر هل لأجتماع الضدين وجوه في هذه المسألة أم لا فإن الكواكب تقطع في الفلك في رأي العين من الغرب إلى الشرق والفلك الأكبر المحيط يقطع بها من الشرق إلى الغرب فالكوكب متحرك من الشرق إلى الغرب في الآن الذي هو فيه متحرك من الغرب إلى الشرق ففلكه الذي تحدثه حركته شرقا عين فلكه الذي تحدثه حركته غربا فهذه مثل مسألة الجبر في عين الأختيار فالعبد مجبور في أختياره ومن هذه المسألة تعرف أفعال العباد لمن هي منسوبة بحكم الخلق هل ينفرد بها أحد القادرين أو هل هي لقادرين لكل قادر فيها نسبة خاصة بها وقع التكليف ومن أجلها كان العقاب والثواب وقد ذكرنا ما لهذا الفلك من الأثر في قلوب العارفين وذكر غيرنا وذكرنا ما له من الأثر في عالم الخلق من الكون والفساد وهو عالم الأركان والمولدات كل ذلك من هذا النفس الرحماني لأنه يعطي الحركات والحركة سبب الوجود ألا ترى الأصل لولا توجه الأرادة وهي حركة معنوية والقول وهو حركة معنوية وبها سميت اللفظة لفظة لهذه الحركة ما ظهر وجود ومن هذا الفلك أعطي الله وجود يوم السبت وهو يوم الأبد فليله في الآخرة لا أنقضاء له ونهاره أيضا في المحل الثاني لا أنقضاء له وفيه تحدث الأيام السبعة ومنها السبت وهذا من أعجب الأمور أيضا أن الأيام التي منها السبت تحدث في يوم السبت فهو من جملة الأيام وفيه يظهر الأيام ولهذا مستند في الحقيقة الألهية وذلك أن الترمذي خرج في غريب الحسان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال له الحق قل الحمد لله فقال الحمد لله فحمد الله بأذنه فقال له يرحمك ربك يا آدم لهذا خلقتك هذه الزيادة ليست من الترمذي ثم رجعنا إلى حديث الترمذي يا آدم أذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال أن هذه تحيتك وتحية نبيك بينهم فقال الله له ويداه مقبوضتان أختر أيهما شئت قال أخترت يدي ربي وكلتا يمين ربي يمين مباركة وبسطها وإذا فيها آدم وذريته الحديث فهذا آدم في تلك القبضة في حال كونه خارجا عنها وهكذا عين هذه المسألة وإذا نظرت وجدت العالم مع الحق بهذه المثابة موضع حيرة هو لا هو ما رميت أذ رميت ولكن الله رمى فختم بما به بدا فياليت شعري من الوسط فإنه وسط بين نفي وهو قوله وما رميت وبين أثبات وهو قوله ولكن الله رمى وهو قوله ما أنت إذا أنت لكن الله أنت فهذا معنى قولنا في كلامنا في الظاهر والمظاهر وأنه عينه مع أختلاف صور المظاهر فنقول في زيد أنه واحد مع أختلاف أعضائه فرجله ما هي يده وهي زيد في قولنا زيد وكذلك أعضاؤه كلها وباطنه وظاهره وغيبه وشهادته مختلف الصور وهو عين زيد ما هو غير زيد ثم تضاف كل صورة إليه ويؤكد بالعين والنفس والكل والجمع وفي هذا الفلك عين الموت ومعدن الراحة وسرعة الحركة في ثبات وطرح الزينة والأذى وله حصل هذا الكوكب في برج الأسد وهو نقيضه في الطبع ونظيره في الثبوت ومن هنا يعرف قول من قال أن المثلين ضدان هل أخطأ أو أصاب وإذا نزل الكوكب في البرج هل يمتزج الحكم فيكون للمجموع حكم ما هو لكل واحد منهما على أنفراد أو يغلب حكم المنزلة والبرج على الكوكب النازل فيه أو يغلب حكم الكوكب على البرج أو يتصف أحدهما بالأكثر في الحكم والآخر بالأقل مع وجود الحكمين فعندنا لا يحكم واحد في آخر وأن حكم جمعيتهما يظهر في المحكوم فيه ولكل واحد منهما قوة في ذلك المحكوم فيه بذلك الحكم لأنه عنهما صدر ذلك الحكم من حالة تسمى الأجتماع كما يكون ذلك في الأقترانات بين الكواكب وهذا نوع من الأقتران وليس بأقتران ولكنه نزول في منزلواحد مع أختلاف أعضائه فرجله ما هي يده وهي زيد في قولنا زيد وكذلك أعضاؤه كلها وباطنه وظاهره وغيبه وشهادته مختلف الصور وهو عين زيد ما هو غير زيد ثم تضاف كل صورة إليه ويؤكد بالعين والنفس والكل والجمع وفي هذا الفلك عين الموت ومعدن الراحة وسرعة الحركة في ثبات وطرح الزينة والأذى وله حصل هذا الكوكب في برج الأسد وهو نقيضه في الطبع ونظيره في الثبوت ومن هنا يعرف قول من قال أن المثلين ضدان هل أخطأ أو أصاب وإذا نزل الكوكب في البرج هل يمتزج الحكم فيكون للمجموع حكم ما هو لكل واحد منهما على أنفراد أو يغلب حكم المنزلة والبرج على الكوكب النازل فيه أو يغلب حكم الكوكب على البرج أو يتصف أحدهما بالأكثر في الحكم والآخر بالأقل مع وجود الحكمين فعندنا لا يحكم واحد في آخر وأن حكم جمعيتهما يظهر في المحكوم فيه ولكل واحد منهما قوة في ذلك المحكوم فيه بذلك الحكم لأنه عنهما صدر ذلك الحكم من حالة تسمى الأجتماع كما يكون ذلك في الأقترانات بين الكواكب وهذا نوع من الأقتران وليس بأقتران ولكنه نزول في منزل الفصل الثاني والعشرون في الاسم العليم وتوجهه على إيجاد السماء الثانية وخانسها ويوم الخميس وموسى عليه السلام وحرف الضاد المعجمة والصرفة من المنازل قال تعالى آمرا لنبيه صلى الله عليه وسلم ' وقل رب زدني علما ' الكلام في كون هذه السماء وباقي السموات والأفلاك كما تقدم غير أني أشير إلى ما يختص به كل سماء خاصة من الحكم فأما هذه السماء فأوحى الله فيها أمرها وتفصيل أمر كل سماء يطول وقد ذكرنا من ذلك طرفا جيدا في التنزلات الموصلية فمن أمرها حياة قلوب العلماء بالعلم واللين والرفق وجميع مكارم الأخلاق ولذلك لم ينبه أحد من مكان السموات من أرواح الأنبياء عليهم السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فرض الله على أمته صلى الله عليه وسلم خمسين صلاة غير موسى عليه السلام فإنه قال له راجع ربك فإنه كان أعلم منه بهذه الأمور لذوقه مثله في بني أسرائيل وما أبتلى به منهم فتكلم عن ذوق وخبرة فكل شيخ لا يتكلم في العلوم عن ذوق ومجلى ألهي لا عن كتب ونقل فليس بعالم ولا أستاذ فلولاه لكان الفرض علينا في الصلاة خمسين صلاة مع كونه أرسله الله رحمة للعالمين ومن كثر تكليفه قلت رحمته فقيض الله له في مدرجة أسرائه موسى عليه السلام فخفف الله عن هذه الأمة به صلى الله عليه وسلم فهذا ما كان ألا من حكم أمر هذه السماء الذي أوحى الله فيها أمرها ولها من الأيام يوم الخميس فكل سر يكون للعارفين وعلم وتجل فمن حقيقة موسى من هذه السماء وكل أثر يظهر في الأركان والمولدات يوم الخميس فمن كوكب هذه السماء وحركة فلكها مجملا من غير تفصيل ولها الضاد المعجمة ومن المنازل الصرفة فأما وجود الحروف المذكورة في كل سماء فلتلك السماء أثر في وجودها وأما قولنا أن لها من المنازل الصرفة أو كذا لكل سماء فلسنا نريد أن لها أثرا في وجود المنزلة كما أردنا بالحرف وأنما أريد بذلك أن هذا الكوكب الخاص بهذا الفلك أول ما أوجده الله وتحرك أوجده في المنزلة التي نذكرها له بعينها فهي منزلة سعده حيث ظهر فيها وجوده فهذا معنى قولي له من المنازل كذا ولكل سماء وفلك أثر في معدن من المعادن السبعة يختص به وينظر إلى ذلك المعدن بقوته الفصل الثالث والعشرون في الاسم القاهر توجه هذا الاسم الألهي على إيجاد السماء الثالثة فأظهر عينها وكوكبها وفلكه وجعلها مسكن هارون عليه السلام وبهذا الاسم الألهي أوحي فيها أمرها وكان وجود كوكبها حركة فلكه في منزلة العوا يوم الثلاثاء فمن الأمر الموحى فيها أهراق الدماء والحميات وعن حركة هذا الفلك ظهر حرف اللام من الحروف اللفظية فكل علم وسر من الأسرار الألهية يظهر على العارفين يوم الثلاثاء فهو من هذه السماء من روح هارون وكل أثر في الأركان والمولدات فمن أمر هذا الفلك وحركة كوكبه فإن الله لما أوحى في كل سماء أمرها أوحى بالاسم الألهي الخاص بذلك فذلك الاسم هو الممد لها الفصل الرابع والعشرون في الاسم النور وتوجه هذا الاسم الألهي على إيجاد السماء الرابعة وهي قلب العالم وقلب السموات فأظهر عينها يوم الأحد وأسكن فيها قطب الأرواح الأنسانية وهو ادريس عليه السلام وسمى الله هذه السماء مكانا عليا لكونها قلبا فإن التي فوقها أعلى منها فأراد علو مكانة المكان فلهذا المكان من المكانة رتبة العلو وأوجدها في منزلة السماك وأظهر كوكبها وفلكه وكون حرف النون عنها وأظهر بحركة كوكبها الليل والنهار فقسم اليوم فتقسم فيه الحكم الألهي في العالم فجعل كل واحد منهما أنثى والآخر ذكر الأنتاج ما يظهر في الأركان من المولدات فكل ما ولد وظهر من الآثار عموما في الأيام كلها بالنهار فأمه النهار وأبوه الليل وما ظهر من ذلك بالليل فأمه الليل وأبوه النهار فيولج الليل في النهار إذا كان النهار أنثى ويولج النهار في الليل إذا كان الليل أنثى وقد بينا ذلك في كتاب الشأن فكل ما ظهر من العلم والآثار في المولدات يوم الأحد فمن هذه السماء وساكنها لا بل في كل يوم وفي كل العالم الذي تحت حيطته ولا يخنس كوكبها الفصل الخامس والعشرون في الاسم المصور توجه هذا الاسم الألهي على إيجاد السماء الخامسة وفلكها وكوكبها وكان ظهور ذلك في منزلة الغفر وأوحى فيها أظهار صور الأرواح والأجسام والعلوم في العالم العنصري وأختصت بالأثر الكامل بطريق التولية بيوم الجمعة وأسكن فيها يوسف عليه السلام وعنها ظهر حرف الراء الفصل السادس والعشرون في الاسم المحصي قال تعالى ' وأحصي كل شيء عددا ' يريد موجودا وتوجه هذا الاسم الألهي على إيجاد السماء السادسة وكوكبها وفلكها يوم الأربعاء في منزلة الزبانا وأسكن فيها عيسى عليه السلام فكل ما ظهر في يوم الأربعاء في العالم العنصري من الآثار الحسية والمعنوية وما يحصل للعارفين في قلوبهم من ذلك فمن وحي هذه السماء ومنها ظهر حرف الطاء المهملة الفصل السابع والعشرون في الاسم المبين توجه هذا الاسم على لإيجاد السماء الدنيا وكوكبها وفلكه يوم الأثنين في منزلة الأكليل وعن حركة هذا الفلك حرف الدال المهملة وله كل حكم يظهر في العالم يوم الأثنين روحا وجسما وهذا كله بنهار ذلك اليوم لا بليله فإن ليلة كل يوم ما هي الليلة التي يكون ذلك اليوم في صبيحتها ولا الليلة التي تكون بغروب شمسه في ذلك اليوم وقد ذكرنا ذلك في كتاب الشان وأنما ليلته التي لذلك اليوم هي في أول ساعة من الليل الذي هو حاكم في أول ساعة من النهار فذلك يوم تلك الليلة وتلك الليلة ليلة ذلك اليوم فهذا أريد أعلم أن هذه السماء الدنيا أوحى الله فيها أمرها وأسكنها آدم وهو الأنسان الفرد أصل هذا النوع وهو قوله تعالى ' خلقكم من نفس واحدة ' ألا أنه جعله الله أعني الأنسان سريع التغيير في باطنه كثيرا الخواطر يتقلب في باطنه في كل لحظة تقلبات مختلفة لأنه على الصورة الألهية وهو سبحانه كل يوم في شأن فمن المحال ثبوت العالم زمانين على حالة واحدة بل يتغير عليه الأحوال والأعراض في كل زمان فرد وهو الشؤن التي هو الحق فيها لمن علم ما قال الله ولا يظهر سلطان ذلك ألا في باطن الأنسان فلا يزال يتقلب في كل نفس في صور تسمى الخواطر لو ظهرت إلى الأبصار لرأيت عجبا وأسرع الحركات الفلكية حركة هذا الفلك بكوكبه الذي هو القمر فهو أسرع سير في قطع فلك المنازل من غيره من السيارة وله في كل يوم منزلة فيقطع الفلك في ثمانية وعشرين يوما فكان ظهور الأثر في الكون سريعا لسرعة الحركة فناسب آدم في سرعة خواطره فأسكنه هذه السماء وجعل نسم بنيه عن يمينه ويساره أسودة يرى شخوصها أهل الكشف وعن يمينه عليون وعن يساره السفل فلا يخفى عنه من أحوال بنيه شيء وأعلم أن هذه الحقيقة التي جعلته يسمى أنسانا مفردا هي في كل أنسان ولكن كانت في آدم أتم لأنه كان ولا مثل له ثم بعد ذلك أنتشأت منه الأمثال فخرجت على صورته كما أنتشأ هو من العالم ومن الاسماء الألهية فخرج على صورة العالم وصورة الحق فوقع الأشتراك بين الأناسي في أشياء وأنفرد كل شخص بأمر يمتاز به عن غيره كما هو العالم فبما ينفرد به الأنسان يسمى الأنسان المفرد وكما يشترك به يسمى الأنسان الكبير ولما كان آدم أبا البشر كانت منه رقيقة إلى كل أنسان ونسبة ولما كان هو من العالم ومن الحق بمنزلة بنيه منه كانت فيه رقيقة من كل صورة في العالم تمتد إليه لتحفظ عليه صورته ورقيقة من كل إسم ألهي تمتد إليه لتحفظ عليه مرتبته وخلافته فهو يتنوع في حالاته تنوع الاسماء الألهية ويتقلب في أكوانه تقلب العالم كله وهو صغير الحجم لطيف الجرم سريع الحركة فإذا تحرك حرك جميع العالم وأستدعى بتلك الحركة توجه الاسماء الألهية عليه لترى ما أراد بتلك الحركة فتفضي في ذلك بحسب حقائقها ولم يكن في الأفلاك أصغر من فلك سماء الدنيا فأسكنه الله فيها للمناسبة ولصغر هذا الفلك كان أسرع دورة فناسب سرعة الخواطر التي في الأنسان فأسكنه فيه من حيث أنه أنسان مفرد خاصة لا من حيث أشتراكه ثم أنه جعل الله له من نبيه في كل سماء شخصا وهو عيسى ويوسف وادريس وهارون ويحيى وموسى وأبراهيم عليهم السلام فهو ناظر إليهم في كل يوم بما هو أب لهم وهم ناظرون إليه من حيث ما هم في منازل معينة لا من حيث هم ابناء له وهذا الأنسان المفرد يقابل بذاته الحضرة الألهية وقد خلقه الله من حيث شكله وأعضاؤه على جهات ستة ظهرت فيه فهو في العالم كالنقطة من المحيط وهو من الحق كالباطن ومن العالم كالظاهر ومن القصد كالأول ومن النشء كالآخر فهو أول بالقصد آخر بالنشء وظاهر بالصورة وباطن بالروح كما أنه خلقه الله من حيث طبيعته وصورة جسمه من أربع فله التربيع من طبيعته أذ كان مجموع الأربعة الأركان وأنشأ جسده ذا أبعاد ثلاثة من طول وعرض وعمق فأشبه الحضرة الألهية ذاتا وصفات وأفعالا فهذه ثلاث مراتب مرتبة شكله وهو عين جهاته ومرتبة طبيعته ومرتبة جسمه ثم أن الله جعل له مثلا وضدا وما ثم سوى هذه الخمسة وأختص بالخمسة لأنه ليس في الأعداد من له الاسم الحفيظ ألا هي وهي تحفظ نفسها وغيرها بذاتها وهو قوله تعالى ' ولا يؤده حفظهما ' فثنى وهو قولنا تحفظ نفسها وغيرها فأما كونه ضدا فبما هو عاجز جاهل قاصر ميت أعمى أخرس ذو صمم فقير ذليل عدم وبما هو مثل ظهوره بجميع الاسماء الألهية والكونية فهو مثل للعالم ومثل للحضرة فجمع بين المثليتين وليس ذلك لغيره من المخلوقين فهو حي عالم مريد قادر سميع بصير متكلم عزيز غني إلى جميع الاسماء الألهية كلها والاسماء الكونية فله التخلق بالاسماء فله حالات خمس يقابل بها كل ما سواه بحسب ما ينظرون إليه أذ هو الكلمة الجامعة وأعطاه الله من القوة بحيث أنه ينظر في النظرة الواحدة إلى الحضرتين فيتلقى من الحق ويلقي إلى الخلق فمنهم الناظر إليه من حيث شكله فيمده من ذلك المقام بأمور خاصة تختص بالشكل ومنهم الناظر إليه من حيث طبيعته فيمده من ذلك المقام بأمور خاصة تختص بالطبع كما يمده الحق في شكله من إسمه المحيط وفي طبيعته من حياته وعلمه وأرادته وقدرته ومنهم من ينظر إليه من حيث جسمه فيمده من ذلك المقام بأمور خاصة تختص بالجسم كما يمده الحق من حضرته بما يظهر في ذاته وصفاته وأفعاله ومنهم الناظر إليه كفاحا لا منازعة فيمده من ذلك المقام بأمور خاصة تختص بالمكافحة كما يمده الحق من إسمه البعيد والمعز أن كان ذليلا والمذل أن كان عزيزا ومنهم الناظر إليه من حيث أنه مثل له في المرتبة فإنه بالمرتبة كان خليفة وقد شورك فيها فقال وهو الذي جعلكم في الأرض خلائف وقال يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فهم نواب الحق في عباده فيمدهم من ذلك المقام بأمور خاصة تختص بتلك المثلية كما يمده الحق من صورتهه بجميع أسمائه وليس إلا هذه وقد قسم الله خلقه إلى شقي وسعيد وجعل مقر عباده في دارين دار جهنم وهي دار شقي ودار جنان وهي دار كل سعيد وسموا هؤلاء أشقياء لأنهم أقيموا فيما يشق عليهم وهو المخالفة وسموا هؤلاء سعداء لأنهم أقيموا فيما يسهل عليهم وهو المساعدة والموافقة فمن كان مع الله على مراد الله فيه وفي خلقه لم يشق عليه شئ مما يحدث في العالم حكى عن رابعة رضى الله عنها أنه ضرب رأسها ركن جدار فأدماها فما إلتفتت لها في ذلك فقالت شغلي بموافقة مراده فيما جرى شغلني عن الإحساس بما ترون من شاهد الحال فما شق عليها ما جرى فلو شق عليها لتعذبت في نفسها منها فالأشقياء ليس لهم عذاب إلا منهم لأنهم أقيموا في مقام الإعتراض والتعليل لأفعال الله في عباده ولاى شئ كان كذا ولو كان كذا كان أحسن وأليق ونازعوا الربوبية وشاقوا الله ورسوله فشقاؤهم شقاقهم فهي دار الأشقياء بدخولها في هذه الحال فإذا طال عليهم الأمد تغير الحال لأن طول الأمد له حكم بقوله تعالى فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم فإذا كال الأمد على الأشقياء وعلموا أن ذلك ليس بنافع قالوا فالموافقة أولى فتبدلت صورهم فأثر ذلك التبديل هذا الحكم فزالت المشاقة فارتفع العذاب عن بواطنهم فاستراحوا في دارهم ووجدوا في ذلك من اللذة ما لا يعلمه إلا الله لأنهم اختاروا ما اختار الله لهم وعلموا عند ذلك أن عذابهم لم يكن إلا منهم فحمدوا الله على كل حال فاعقبهم ذلك أن يحمدوا الله المنعم المتفضل ثم أن لهذا الإنسان المنفرد الذي هو آدم ولكل إنسان أقيم فيما هو منفرد به نظر آخر إلى منازل السعداء وهي التي عينها الفلك المكوكب وهي منازل الجنان ومنازل النار فإن الجنة مائة درجة والنار مائة درك على عدد الاسماء الإلهية فهي بحكم الإشتراك تسعة وتسعون أسماينا لها كل إنسان بما هو مشارك غيره والاسم الموفى مائة وهو وتر الغيب كما كانت التسعة والتسعون وتر الشهادة لأن الله وتر يحب الوتر فالاسم الموفى مائة مفرد منه يتجلى الحق للإنسان المفرد إذا كان مع الأمر الذي يسمى به إنسانا مفردا وإذا كان مع هذا الاسم الفرد كانت منازلة ثمانية وعشرين منزلة لأن حروف نفسه ثمانية وعشرون حرفا ظهر منها في مقام الجمع والوجود علامات تدل على الحق وهي خمس آلاف علامة وثمانمائة علامة وثمان وثلاثون علامة وهذه كلها منازل في هذه المنازل ولهذا يقال يوم القيامة لقارئ القرآن اقر أوراق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ ولهذا تمدح أبو يزيد بأنه مامات حتى استظهر القرآن وينبغي لقارئ القرآن إذا لم يكن من أهل الكشف ولا من أهل التعليم الإلهي أن يبحث يسأل علماء الرسوم أي شئ يثبت عندهم أو رأوه أنه كان قرآنا ونسخ لفظه من هذا المصحف العثماني ولا يبالي إذا قالوا له كذا وكذا صحيحا كان الطريق إلى ذلك أو غير صحيح فينبغي أن يحفظه فإنهيزيد بذلك درجات وقد اختلفت المصاحف فهذا ينفعه ولا يضره فإن هذا الذيبأيدينا هو قرآن بلا شك ونعلم أنه قد سقط منه كثير فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي جمعه لوقفنا عنده وقلنا هذا وحده هو الذي نتلوه يوم القيامة إذا قيل لقارئ القرآن أقر أوراق والإحتياط فيما قلناه ولكن لا أريد بذلك أنه يصلي به وإنما يحفظه خاصة فإنه ليس بمتواتر مثل هذا وما نازع أحد من الصحابة في مصحف عثمان أنه قرآن فإذاحصل الإنسان بما انفرد به في منزلة من هذه المنازل فإنها تعطيه حقيقة ما هي عليه مما وضعها الله من الأمور الظاهرة في أفعال العبادة في حركاتهم وسكونهم وتصرفاتهم وما منعنى من تعيينها إلا يسبق إلى القلوب الضعيفة من ذلك ووضع الحكمة في غير موضعها فإن الحافظين أسرار الله قليلون وإذا وفى الإنسان المفرد علم هذه الأمور ودخل الجنات الثمانية ورأى الكثيب الأبيض وعاين درجات الناس في الرؤية وتميز مراتبهم ومنازلهم في ذلك ونظر إلى التكوينات الجنانية والرقائق الممتدة إليها من فلك البروج علم أن لله أسرارا خلقه فأراد أن يعرفه آثار ذلك ونظر ذلك فارتقى بنفسه إلى هذا الفلك ودار معه دورة واحدة لكل برج حتى أكمل اثنتي عشرة دورة ونظر بحلوله في كل دورة ما يعطى من الأثر في جنات النعيم وفي جهنم وفي عالم الدنيا وفي البرزخ وفي يوم القيامة وفي أحوال الكائنات العرضيات في العالم والخاصة بجسد الإنسان وروحه والمولدات وربما نشير إلى شئ من هذه الأسرار متفرقا في هذا الكتاب في المنازل منه إن شاء الله تعالى وجميع الاسماء الإلهية المختصة بهذا الإنسان الموصوف بهذه الصفة التي ينزل بها هذه المنازل معلومة محصاة وهي الرفيع الدرجات الجامع اللطيف القوي المذل رزاق عز يزمميت محي حي قابض مبين محص مصور نور قاهر عليم رب مقدر غني شكور محيط حكيم ظاهر باكن باعث بديع ولكل إسم من هذه الاسماء روحانية ملك تحفظه وتقوم به وتحفظها لها صور في النفس الإنساني تسمى حروفا في المخارج عند النطق وفي الخط عند الرقم فتختلف صورها في الكتابة ولا تختلف في الرقم تسمى هذه الملائكة الروحانيات في عالم الأرواح باسماء هذه الحروف فلنذكرها على الترتيب المخارج حتى تعرف رتبتها فأولهم ملك الهاء ثم الهمزة وملك العين المهملة وملك الحاء المهملة وملك العين المعجمة وملك الخاء المعجمة وملك القاف وهو ملك عظيم رأيت من اجتمع به وملك الكاف وملك الجيم وملك الشين المعجمة وملك الياء وملك القاف وهو ملك الضاد المعجمة وملك اللام وملك النون وملك الراء وملك الطاء المهملة وملك الدال المهملة وملك التاء المعجمة باثنتين من فوقها وملك الزاي وملك السين المهملة وملك الصاد المهملة وملك الظاء المعجمة وملك الثاء المعجمة بالثلاث وملك الذال المعجمة وملك الفاء وملك الباء وملك الميم وملك الواو وهذه الملائكة أرواح هذه الحروف وهذه الحروف أجساد تلك الملائكة لفظا وخطا بأي قلم كانت فبهذه الأرواح تعمل الحروف لا بذواتها أعني صورها المحسوسة للسمع والبصر المتصور في الخيال فلا يتخيل أن الحروف تعمل بصورها وإنما تعمل بأرواحها ولكل حرف تسبيح وتمجيد وتهليل وتكبير وتحميد يعظم بذلك كله خالقة ومظهره وروحانيته لا تفارقه وبهذه الاسماء يسمون هؤلاء الملائكة في السموات وما منهم ملك إلا وقد أفادني وكذلك الكوكب والحرف لولا الروح ما ظهر منه فعل فإن الله سبحانه ما يسوى صورة محسوسة في الوجود على يد من كان من إنسان أو ريح إذا هبت فتحدث أشكال في كل ما تؤثر فيه حتى الحية والدودة تمشي في الرمل فيظهر طريق فذلك الطريق صورة أحدثها الله بمشي هذه الدودة أوغيرها فينفخ الله فيها روحا من أمره لا يزال يسبحه ذلك الشكل بصورته وروحه إلى أن يزول فتنتقل روحه إلى البرزخ وذلك قوله كلمن عليها فإن وكذلك الأشكال الهوائية والمائية لولا أرواحها ما ظهر منها في انفرادها ولا في تركيبها أثر وكل من أحدث صورة وانعدمت وزالت وانتقل روحها إلى البرزخ فإن روحها الذي هو ذلك الملك يسبح الله بحمده ويعود ذلك الفضل على من أوجد تلك الصورة الذي كان هذا الملك روحها فما يعرف حقائق الأمور إلا أهل الكشف والوجود من أهل الله ولهذا نبه الله قلوب الغافلين ليتنبهوا على الحروف المقطعة في أوائل السور فإنها صور الملائكة وأسماؤهم فإذا نطق بها القارئ كان مثل النداء بهم فأجابوه فيقول القارئ ألف لام ميم فيقول هؤلاء الثلاثة من الملائكة مجيبين ما تقول فيقول القارئ ما بعد هذه الحروف تاليا فيقولون صدقت أن كان خيرا ويقولون هذا مؤمن حقا نطق حقا وأخبر بحق فيستغفرون له وهم أربعة عشر ملكا ألف لام ميم صادراء كاف هاء ياء عين طاء سين حاء قاف نون ظهروا في منازل من القرآن مختلفة فمنازل ظهر فيها ثلاثة وهم الم البقرة وألم آل عمران والم يونس وهود ويوسف وابراهيم والحجر وطسم الشعراء والقصص والعنكبوت ولقمان والروم والسجدة ومنها منازل ظهر فيها أربعة هم المص الأعراف والمر الرعد ومنازل ظهر فيها خمسة وهي مريم والشورى وجميعها ثمان وعشرون سورة على عدد منازل السماء سواء فمنها ما يتكرر في المنازل ومنها ما لا يتكرر فصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا بيد كل ملك شعبة من الايمان وإن الايمان بضع وسبعون شعبة ارفعها لا إله إلا اله وادناها إماطة الأذى عن الطريق والبضع من واحد إلى تسعة فقد أستوفى غاية البضع فمن نظر في هذه الحرف بهذا الباب الذي فتحت له يرى عجائب وتكون هذا كله من النفس الرحماني الذي نفس الله به عن خلقه وأعلم أن هذه الحروف الأربعة عشر التي في أوائل السور كل حرف منها له ظاهر وهو صورته وله باطن وهو روحه ولكل حرف ليلة من الشهر أعني الشهر الذي يعرف بالقمر فإذا مشى القمر وقطع في سيره أربع عشرة منزلة أعطي في كل حرف من هذه الحروف من حيث صورها قوتين من حيث ذاته ومن حيث نوره وأعطاه قوتين أخريين من حيث المنزلة التي نزل بها ومن حيث البرج الذي لتلك المنزلة ولكن بقدر ما لتلك المنزلة من البرج فيصير في ذلك الحرف أربع قوى فيكون عمله أقوى من عمل كل واحد من أصحاب هذه القوى ويكون عمله في ظهور أعيان المطلوب فإذا أخذ القمر في النقص فقد أخذ في روحانية هذه الحروف إلى أن يكملها بكمال المنازل فتلك ثمان وعشرون والقوى مثل القوى ألا أنه يكون العمل غير العمل فالعمل الظاهر في المنافع والعمل الثاني في دفع المضار وفي قوة النور الذي للقمر لهذا الحرف مراتب بحسب المنزلة والبرج الذي تكون فيه الشمس وأتصالات القمر بالمنزلة في تسديسها وتربيعها وتثليثها ومقابلتها ومقارنتها فتختلف الأحكام باختلاف ذلك هذا للحرف من قوة النور القمري فالعمل بالحروف يحتاج إلى علم دقيق فهذه القوى تحصل للحرف من سير القمر وقد ذكرنا حرف كل منزلة وأما لام ألف فمرتبته مرتبة الجوزهر وهو من الحروف المركبة أنزلوه منزلة الحرف الواحد لكمال نشأة الحروف ولهذا الحرف ليلة السرار الذي يكون للقمر فإن كسفف القمر الشمس فذلك أسعد الحالات وأقواها في العمل بلام ألف وإن لم يكسفها ضعف عمله بقد ما نزل عنها وكذلك اتصالات القمر بالخمسة لها أثر في الحرف على ما وقع عليه اتصاله بذلك الكوكب من الأحكام الخمسة كما كان حاله مع الشمس ويعتبر العامل أيضا القمر شرف القمر وهبوطه وكونه خالي السير وبعيد النور وكونه مع الرأس وكونه مع الذنب لأن الله ما فدر هذا القمر منازل حتى عاد كالعرجون القديم واختصه بالذكر سدى بل ذلك لحكمه إلهية يعلمها من أوتي الحكمة التب هي الخير الكثير الإلهي فإن الستة الباقية قدرها أيضا منازل في نفس الأمر وما حصها بالذكر فلما دخل القمر في الذكر كان له من القوة الإلهية والشرف في الولاية والحكم الإلهي ما ليس لغيره فإنه ما ذكر إلا بالحروف وبها نزل إلينا الذكر فكان نسبته إلى الحروف أتم نسبة غيره فصار امداده للحروف امدادين امداد جزاء وشكر لأن بها حصل له الذكر وامدادا طبيعيا كامداد سائر السنة لهذه الحروف وإنما ذكرنا ما يختص بالقمر دون سائر الستة لأنا في سماء الدنيا وهو موضع القمر وهو في ليلة السرار بارد رطب وفي ليلة الأبدار حار رطب لما فيه من النور فهو مائي هوائي وفيما بينهما بحسب ما فيه من النور فإن النور له الشرف ولما اجتمع النار مع النور في الإحراق وقوة الفعل في بقية العناصر لهذا افتخر ابليس على آدم وتكبر عليه فإن النار لا يقبل التبريد بخلاف بقية الأركان فإن الهواء يسخن وكذلك الماء وكذلك وكذلك التراب فللنار في نفس الأركان أثر ليس لواحد منها في النار أثر وكذلك الماء له أثر في الهواء والتراب فيبرد الهواء ويزيد في رطوبته ويرطب التراب ويزيد في برودتها وليس للهواء والتراب في هذين العنصرين أثر فأقوى الأركان النار بعده الماء فالحرارة للنار والبرودة لملاء فلهذا جعلنا فعلهما فاعلين والأثنين الآخرين منفعلين رطوبة الهواء ويبوسة التراب سبحان الخبير العليم الخلاق مرتب الأمور ومقدرها لاإله إى هو العزيز الحكيم وفي ليلة تقييدي لهذا الفصل وهي الليلة الرابعة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وستمائة الموافقة ليلة الأربعاء الذي هو الموفى عشرين من شباط رأيت في الواقعة ظاهر الهوية الإلوهية وباطنها شهودا محققا ما رأيتها قبل ذلك في مشهد من مشاهدنا فحصل لي من مشاهدة ذلك من العلم اللذة والإبتهاج ما لا يعرفه إلا من ذاقه فما كان أحسنها من الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة وصورتها مثالا في الهامش كما هو فمن صوره لا يبد له والشكل نور أبيض في بساط أحمر له نور أيضافي طبقات أربع صورة وأيضا روحها في ذلك البساط في الطرف الآخر في طبقات أربع فمجموع الهوية ثمانية في طرفين مختلفين من بساط واحد فأطراف البساط ما هي البساط ولا غير البساط فما رأيت ولا علمت ولا تخيلت ولا خطر على قلبي صورة ما رأيت في هذه الهوية أ ، ها حركة خفيفة في ذاتها أراها وأعلمها من غير نقله ولا تغير حال ولا صفة فالحرارة للنار والبرودة لملاء فلهذا جعلنا فعلهما فاعلين والأثنين الآخرين منفعلين رطوبة الهواء ويبوسة التراب سبحان الخبير العليم الخلاق مرتب الأمور ومقدرها لاإله إى هو العزيز الحكيم وفي ليلة تقييدي لهذا الفصل وهي الليلة الرابعة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وستمائة الموافقة ليلة الأربعاء الذي هو الموفى عشرين من شباط رأيت في الواقعة ظاهر الهوية الإلوهية وباطنها شهودا محققا ما رأيتها قبل ذلك في مشهد من مشاهدنا فحصل لي من مشاهدة ذلك من العلم اللذة والإبتهاج ما لا يعرفه إلا من ذاقه فما كان أحسنها من الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة وصورتها مثالا في الهامش كما هو فمن صوره لا يبد له والشكل نور أبيض في بساط أحمر له نور أيضافي طبقات أربع صورة وأيضا روحها في ذلك البساط في الطرف الآخر في طبقات أربع فمجموع الهوية ثمانية في طرفين مختلفين من بساط واحد فأطراف البساط ما هي البساط ولا غير البساط فما رأيت ولا علمت ولا تخيلت ولا خطر على قلبي صورة ما رأيت في هذه الهوية أ ، ها حركة خفيفة في ذاتها أراها وأعلمها من غير نقله ولا تغير حال ولا صفة الفصل الثامن والعشرون في الاسم الإلهي القابض وتوجهه على إيجاد ما يظهر في الأثير من ذوات الأذناب والإحتراقات ووجود حرف التاء المعجمة باثنتين من فوقها من الحروف وله من المنازل منزلة القلب الأثير ركن النار وهذه الأركان وجودها قبل وجود هذه الأفلاك من حيث ما تقول سموات لا من حيث ما هي أفلاك وهو متصل بالهواء والهواء حار رطب فيما في الهواء من الرطوبة إذا اتصل بهذا الأثير أثر فيه لتحركه اشتعالا في بعض أجزاء الهواء الرطبة فبدت الكواكبذوات الأناب وذلك لسرعة اندفعها تظهر في رأي العين تلك الأناب وإذا أردت تحقيق هذا فإنظر إلى شرر النار إذا ضرب الهواء النار بالمروحة وغيرها يتطاير منها شرر أمثال الخيوط في رأي العين ثم تنطفى كذلك هذه الكواكب وجعلها الله من زمان بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رجو ما للشياطين فإن الشياطين وهم كفار الجن لهم عروج إلى السماء الدنيا يسترقون السمع أي ما تقول الملائكة في السماء وتتحدث به مما أوحى الله به فيها فإذا سلك الشيطان أرسل الله عليه شهابا رصدا ثاقبا ولهذا يعطى ذلك الضوء العظيم الذي تراه ويبقى ذلك الضوء في أثره طريقا ورأيت مرة طريقه قد بقي ضوءه ساعة وأزيد من ساعة وأنا بالطواف رأيته أنا وجماعة الطائفين بالكعبة وتعجب الناس من ذلك وما رأينا قط ليلة أكثر منها ذوات أذناب الليل كله إلى أن أصبح حتى كانت تلك الكواكب لكثرتها وتداهل بعضها على بعض كما يتداخل شرر النار تحول بين أبصارنا وبين رؤية الكواكب فقلنا ما هذا الأمر لأمر عطيم فبعد قليل وصل إلينا أن اليمن ظهر فيه حادث في ذلك الوقت الذي رأينا هذا وجاءتهم الريح بتراب شيبه التوتيا كثير إلى أن عم أرضهم وعلا على الأرض إلى حد الركب وخاف الناس وأطلم عليهم الجو بحيث أن كانوا يمشون في الطريق في النهار بالسرج وحال تراكم الغمام بينهم وبين نور الشمس وكانوا يسمعون في البحر بوبيددو يا عظيما وذلك في سنة ستمائة أو تسع وتسعين وخمسمائة الشك مني فإني ما قيدته حين رأيت ذلك وما قيدته في هذا المكان الأفي سنة سبعوعشرين وستمائة ولذلك أصابني الشل لبعد الوقت لكنه معروف عند الخاص والعام من أهل الحجاز واليمن ورأينا في تلك السنة عجائب كثيرة وفي تلك السنة حل الوباء بالطائف حتى ما بقي فيها ساكن حل بهم من أول رجب إلى أول رمضان سنة تسعة وتسعين وخمسمائة عن تحقيق وكان الطاعون الذي نزل بهم إذا كانت علامته في أبدانهم ما يتجاوزون خمسة أيام حتى يهلك فمن جاز خمسة أيام لم يهلك وامتلأت مكة بأهل الكائف وبقيت ديارهم مفتحة أبوابها وأقمشتهم ودوابهم في مراعيها فكان الغريب في تلك المدة إذا مر بأرضهم فتناول شيأ من طعامهم أو قماشهم أو دوابهم إذ لم يكن هناك حافظ يحفظه أصابه الطاعون من ساعته وإذا مر ولم يتناول شيأ سلم فحمى الله أموالهم في تلك المدة لمن بقي منهم ولمن ورثهم وتابوا وورثوا البنات في تلك السنة وسكنت الفتن التي كانت بينهم فلما نجاهم الله من ذلك ورفعه عنهم واستمر لهم الأمان عادوا إلى ما كانوا عليه من الأدبار وهذه الكواكب ذوات الأذناب ما تحدث في الأثير وإنما يحدث منه في الهواء تشعله فهو على الحقيقة هواء محترق لا مشتعل هذا هو الأثير فهو كالصواعق فإنها أهوية محترقة لا شعلة فيها فما تمر بشئ إلا أثرت فيه ولا يحدث في هذا الركن شئ سوى ما ذكرناه إلا أنه في نفس الأمر ملك كريم له تسبيح خاص وسلطان قوي والسماء الدنيا في غاية من البرودة لولا أن الله حال بيننا وبين برد هذه السماء بهذه النار التي بين الهواء وبين السماء ما كان حيوان ولا نبات ولا معدن في الأرض لشدة البرد فسخن الله عالم الأرض والماء والهواء بما ترميه الكواكب من الشعاعات إلى الأرض بوساطة هذا الأثير فسخن العالم فتسرى فيه الحياة وذلك بتقدير العزيز العليم لا إله إلا هو رب كل شئ ومليكه الفصل التاسع والعشرون في الاسم الإلهي الحي وتوجهه على إيجاد ما يظهر في ركن الهواء وله من الحروف حرف الزاي ومن المنازل منزلة الشولة قال الله تعالى ' فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ' فجعلها مأمورة يعلمنا أنها تعقل ولا يسمى الهواء ريسحا إلا إذا تحرك وتموج فإن اشتدت حركته كان زعزعا وإن لم تشتد كان رخاء أي ريحا لينة والريح ذو روح يعقل كسائر أجسام العالم وهبوبه تسبيحه تسري به الجواري ويطفئ السرج ويشعل النيران ويحرك المياه والأشجار ويموج البحار ويزلزل الأرض ويلعب بالأغصان ويزجي السحاب وهو ركن أقوى من الماء والماء أقوى من النار والنار أقوى من الحديد والحديد أقوى منالجبال والجبال أقوى من الأرض وما ثم شتى أقوى من الهواء إلا الإنسان حيث يقدر على قمع هواه بعقله الذي أوجده الله فيه فيظهر عقله في حكمه على هواه فإنه لقوة الصورة التي خلق عليها الرياسة له ذاتية ولكونه ممكنا الفقر والذلة له ذاتية فإذا غلب فقرة على رياسته فظهر بعبوديته ولم يظهر لربوبية الصورة فيه أثر لم يكن مخلوق أشد منه وهكذا أخبر صلى الله عليه وسلم على ما حدثناه محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي قال حدثنا عمر بن عبد المجيد الميانيشي حدثنا عبد الملك بن قاسم الهروي حدثنا محمود بن قاسم الأزدي حدثنا عبد الجبار بن محمد الجراحي حدثنا محمد بن أحمد المحبوبيحدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هرون حدثنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي قال ' لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فقال بها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال فقالوا يا رب هل من خلقلك شئ أشد من الجبال قال نعم الحديد فقالوا يا رب فهل من خلقك شئ أشد من الحديد قال نعم النار قالوا يا رب فهل من خلقك شئ أشد من النار قال نعم الماء قالوا يا رب فهل من خقلك شئ أشد من الماء قال نعم الريح قالوا يا رب فهل من خلقك شئ أشد من الريح ' قال ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها عن شماله هذا حديث غريب ففي هذا الحديث علم جوراح الإنسان بالأشياء ولهذا وصفها الله تعالى يوم القيامة بأنها تشهد فقال ' يوم تشعد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ' بما كانوا يعملون فالهواء موجود عطيم وهو أقرب الأركان نسبة إلى نفس الرحمن فهو أحق بهذا الباب والهواء هو نفس العالم الكبير وهو حياته وله القوة والإقتدار وهو السبب الموجب لوجود النغمات بتحرك الآلت من حركات الأفلاك وأغصان الأشجار وتقاطع الأصوات فيؤثر السماع الطبيعي في الأرواح فيحدث فيها هيمان وسكر وطرب فالهواء إذا تحرك أقوى المؤثرات الطبيعية في الأجسام والأرواح وقد جعل الله هذا الركن أصل حياة العالم الكبيعي كما جعل الماء أصل الصور الطبيعية فصورة الهواء من الماء وروح الماء من الهواء ولو سمن الهواء لهلك كل متنفس وكل شئ في العالم متنفس فإن الأصل نفس الرحمن وجعله الله لطيفا ليقبل سرعة الحركة فإن العالم المتنفس يحتاج في وقت إلى نفس كثير وفي وقت إلى نفس قليل ألا ترى الإنسان في زمان الصيف إذا حمى بدنه حرك الهواء بالمروحة ليبرد عنه ما يجده من الحرارة لما في الهواء من برودة الماء من حيث صورته وإن كانت له حركة خفية ولكن لا تكفي المحرور كما أنه إذا كثر بحيث أن يتأذى منه الإنسان طلب التستر عنه لأنه ليس في قوة الحيوان تقليله الهواء إلا إذا كان الإنسان هو الذي يثير حركة الهواء فإنه يقدر على تقليله بضعف حركة السبب الذي به أثاره وأما إذا كان السبب خارجا عن حكم الإنسان فإنه لا يقدر على تقليله والهواء هو الذي يسوق الأرواح إلى المشام من طيب وخبيث وفيه تظهر صور الحروف والكلمات فلولا الهواء ما نطق ناطق ولا صوت مصوت ولما كان البارئ متكلما ووصف نفسه بالكلام وصف نفسه بأن له نفسا وإن كان ليس كثله شئ ولكن نبه عباده العارفين أن علمه بالعالم علمه بنفسه ووصف نفسه سبحانه بأنه ينفخ الأرواح فيعطى الحياة في الصور المسواة فجاء بالنفخ الذي يدل على النفس فحياة العالم بالنفخ الإلهي من حيث أن له نفسا فلم يكن في صور العالم أحق بهذه الحياة من الهواء فهو الذي خرج على صورة النفس الرحماني الذي ينفس الله به عن عباده ما يجدونه من الكرب والغم الذي تعطيه الطبيعة وبعد أن عرفتك بمنزلة الهواء منالعالم فلنذكر كا يحدث فيه فمما يحدث فيه صور الجنين في النكاح والثمر في اللقاح قال تعالى ' وأرسلنا الرياح لواحق ' وهذا معروف بالمشاهدة في تلقيح الثمار فالهواء ينكح بما يحمله من روائح الذكورية والعقيم منه ما عدا اللواقح واللواقح من الرياح ليست مخصوصة بالثمر وإنما هي كل ريح تعطى الصور والعقيم كل ريح تذهب بالصور فالهواء الذي يشعل النار من الرياح اللواقح والذي يطفئ السرج من الريح العقيم وإن كانت واحدة في العين فما هي واحدة عند من يرى تجديد العالم في كل نفس فإنهم في لبس من خلق جديد وأصل هذا في العلم الإلهي أن اللواقح ما تعطيه الربوبية من وجود أعيان المربوبين والعقيم سبحان الوجه المذهبة أعيان الكائنات من خلقه ومما وجد من العالم في الهواء البرد والثلج والجليد إذا غلب عليه برد الماء فتشكل البرد من استدارته وجليده من اليبوسة التي تعطيه برد التراب والثلج دون الجليد في اليبوسة والمطر من رطوبته وما يزيده الماء من رطوبته فإنه يزيد في كميتها ويتكون في هذا الهواء في الجبال التي ذكر الله أمرها في قوله ' وينزل من السماء من جبال فيها من برد ' وقد بيناها فيما قبل من هذا الكتاب تغلب الرطوبة في الهواء بما يزيده في رطوبته الماء وتعطيه النار من الحرارة ما يزيد في كمية حرارة الهواء فيحدث في الجو في هذه الجبال تعفين لأن هذه الأركان مركبة من الأربع الحقائق الطبيعية كل ركن منها وهذا سبب قبولها صور الكائنات فيها ولو لم يكن كذلك ما قبلت المولدات فإذا تعفن ما تعفن من ذلك كون الله في ذلك التعفن حيوانات هوائية جوية على صور حيات بيض وحيوانات للإستدارة أما هذه المستديرة فرأيناها وأما الحيات البيض فرأينا من رآها وقد وقفنا على ذكرها بعض كتب الأنوار وإن البزاة البلنسية إذا علت في الجو في أوقات ووقعت بشئ منها نزلت بها على مرأى من اصحابها وممن رآها والدي وقد نزل بها البازي من الجو في أيام السلطان محمد بن سعد صاحب شرق الأندلس وهذا الصنف المستدير الذي عايناه من ذلك التكوين يسمى بالأندلس بالشلمندار وأكثر ما ينزل في الكوانين مع المطروفيه خواص إذا لعق باللسان لكن خرجت عني معرفة تلك الخواص في هذا الوقت وهو مجرب عندنا ومما يحدث في هذا الركن مما يلي ركن النار منه الصواعق وهي هواء محترق والبروق وهو هواء مشتعل تحدثه الحركة الشديدة والرعود وهو هبوب الهواء تصدع أسفل أسفل السحاب إذا تراكم وهو تسبيح إذ كل صوت في العالم تسبيح لله تعالى حتى الصوت بالكلمة القبيحة هي قبيحة وهي تسبيحة بوجه يعلمه أهل الله في أذواقهم لمن عقل عن الله وهذا الملك المسمى بالرعد هو مخلوق من الهواء كما خلقنا نحن من الماء وذلك الصوت المسمى عندنا بالرعد تسبيح ذلك الملك وفي وقت يوجده الله فعينه نفس صوته ويذهب كما يذهب البرق وذوات الأذناب فهذه حوادث هذا الركن في العالم العنصري وله حرف الزاي وهو من حروف الصفير فهو مناسب لأن الصفير هواء بشدة وضيق وله الشولة وهي حارة فافهم الفصل الثلاثون في الاسم الإلهي المحي وتوجهه على إيجاد ما يظهر في ركن الماء وله حرف السين المهملة من الحروف وله من المنازل المقدرة منزلة النعائم قال تعالى ' زجعلنا من الماء كل شئ حي ' وقال تعالى ' وينزل من السماء ماء ليطهركم بهويذهب عنكم رجس الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ' فاعاد الضمير من به الأقدام على المطر والرجز بالسين القذر عند القراء وهو هنا القذر المعنوي لأنه مضاف إلى الشيطان فلا بد الأعلى ما يلقيه من السبه والجهالات والأمور التشكيكية ليقذر بها محل هذا القلب فيذهب الله ذلك بما في الماء المنزل من الحياة العلمية بالبراهين والكشف فإذا زال ذلك القذر الشبهي بهذا الماء المنزل من عند الله زال الزسخ الجهلي وارتقع الغطاء عن القلب فنظر بعينه في ملكوت السموات والأرض فربط ذاته بما أعطاه العلم فعلم ما أريد به في كل نفس ووقت فعامله بما أعطاه العلم المنزل الذي طهره به في ذلك الماء الذي جعل نزوله في الظاهر علامة على فعله في الباطن فكان من مواطنه مقابلة الأعداء فأداه ما عاينه وربط قلبه به أن ثبتت قدمه يوم الزحف عند لقاء الأعداء فما ولوا مدبرين وأنزل الله نصره وهو تثبيت الأقدام فهذا ما أعطاه الله في الماء من القوة الإلهية حيث أنزله منزلة الملائكة بل أتم من الملائكة وإنما قلنا بل أتم فإن الله جعل الماء سبب تثبيت أقدام المجاهدين المؤمنين فقال ويثبت به الأقدام فإنزله منزلة المعين على ما يريد وقال في الملائكة إذ يومي ربك إلى الملائكة أني معكم لما علم من ضعفهم أعلمهم أن الله معهم من حيث أنيته ليتقوى جاشهم فيما يلقونه في قلوب المؤمنين المجاهدين إن يثبتوا ويصابروا العدو ولا ينهزموا وهذه من لمات الملائكة فقال لهم فثبتوا الذي آمنوا أي اجعلوا في قلوبهم أن يثبتوا ثم أعانهم فقال سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب أخبرهم بذلك ليلقوا في نفوس المجاهدين هذا الكلام فإنه من الوحي فيجد المجاهد في نفسه ذلك الألقاء وهو وحي الملك في لمته فإنظركم بين مرتبة الماء ومرتبة هؤلاء الملائكة والماء وإن كان من الملائكة فهو ملك عنصري وأصله في العنصر من نهر الحياة الطبيعية الذي فوق الأركان وهو الذي ينغمس فيه جبريل كل يوم غمسة وينغمس فيه أهل النار إذ أخرجوا منها بالشفاعة فهذا الماء لعنصري من ذلك الماء الذي هو نهر الحياة وهذه الملائكة التي تقوى قلوب المجاهدين وتثبتهم وتوحى إليهم قوله سنلقي في قولب الذين كفروا الرعب هم الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور الذي في السماء السابعة المخلوقين من قطرات ماء نهر الحياة في انتفاض الروح الأمين من انغماسه ولهذا قرن الملائكة بالمجاهدين في التثبيت مع الماء المنزل لنثبت به الأقدام فقد أبان الله في هذه عن مرتبة الماء من مراتب الملائكة ليعقلها العالمون من عباد الله وما يعقلها إلا العاملون فجعل الله من الماء كل شئ حي وهذا الركن هو الذي يعطي الصور في العالم كله وحياته في حركاته ثم أن هذا الركن جعله الله ما لحا لما فيه من مصالح العالم فإنه بما فيه من الملوحية يصفى الجو من الوخم والعفونات التي تطرأ فيه من أبخرة الأرض وأنفاس العالم وذلك أن الأرض بطبعها ما تعطي التعفن لأنها باردة يابسة فيحصل فيها من الماء رطوبات عرضية تكثر فإذا كثرت وسخنتها أشعة الكواكب مثل الشمس وغيرها بمرور هذه الأشعة على الأثير ثم بما في جو الأرض من حركات الهواء المنضغط فإن الحركة سبب موجب لظهور الحرارة ويظهر ذلك في الحمامات في الأرض الكبريتية فإذا تضاعفت كمية الحرارة على هذه الكوبات صعدت بها علوا بخارا فمن هنالك يطرأ التعفين في الجو فيذهب ذلك التعفين ما في البحر من الملوحة فيصفوا الجو وذلك من رحمة الله بخلقه فلا يشعر بذلك إلا العلماء من عباد الله ثم أن الله جعل للبقاع في الماء حكما وأصل ذلك الحكم من الماء هذا هو العجب فجعل من الأرض سباخا تعطى ماء مالحا إذا عظم ذلك منها وتعطى فعاما ومرا وزوعاقا كما تعطى أيضا عذابا فراتا كل ذلك بجعل الله تعالى وأصل هذا كله مما أعطى الماء الأرض من الرطوبات وأعطاها الهواء والحركات من الحرارة وتختلف أمزجة الأرض فمن الماء عذب فرات لمصالح العباد فيما يستعملونه من الشرب وغير ذلك ومنه ملح أجاج لمصالح العباد فيما يذهب به من عفونات الهواء فما من ركن إلا وقد جعله الله مؤثرا ومؤثرا فيه أصل ذلك في العلم الإلهي وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني وكل مؤثر فيه من العالم فمن الإجابة الإلهية وأما إسم الفاعل من ذلك فهو معلوم عند كل أحد فما نبهنا الأعلى ما يمكن أن يغفل عنه أكثر الناس كما قال في أشياء ولكن أكثر الناس لا يعلمون ثم أن الله عز وجل ما جعل التكوينات التي هي دواب البحر في البحر الملح إلا في العذب منه خاصة فلولا وجود الهواء فيه والماء العذب ما تكون فيه حيوان ألا ترى البخار الصاعد من الأنهار والبحار ولا سيما في زمان البرد ذلك هو النفس يصعد من الأرض ومن البحر كما يخرج النفس من المتنفس يطلب ركنه الأعظم فيستحيل ماء ويلحق بعنصر منه على قدر ما سبق في علم الله من ذلك فهو دولاب دائر منه يخرج وإليه يرجع بعضه أصله في العلم الإلهي أن الله كان ولا شئ وأوجد الأشياء وأظهر فيها الدعاوى بما جعل فيها من استحالات بعضها إلى بعض وبما أعطاها من القوى التي تفعل بها وقال بعد هذا كله وإليه يرجع الأمر كله فجعل صعود البخار من الماء وهو مآء استحال هواء يسمى بخار اليقع الفرق بين الهواء الأصلي وبين الهواء المستحيل ثم يصير غما ما مترا كما كان أول مرة فعاد إلى أصله الذي خرج منه ثم يعود الدور فلهذا شبهناه بالولاب وقلنا أنه يرجع وذلك بتقدير العزيز العليم انتهى الجزء الثالث والعشرون ومائةلا وقد جعله الله مؤثرا ومؤثرا فيه أصل ذلك في العلم الإلهي وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني وكل مؤثر فيه من العالم فمن الإجابة الإلهية وأما إسم الفاعل من ذلك فهو معلوم عند كل أحد فما نبهنا الأعلى ما يمكن أن يغفل عنه أكثر الناس كما قال في أشياء ولكن أكثر الناس لا يعلمون ثم أن الله عز وجل ما جعل التكوينات التي هي دواب البحر في البحر الملح إلا في العذب منه خاصة فلولا وجود الهواء فيه والماء العذب ما تكون فيه حيوان ألا ترى البخار الصاعد من الأنهار والبحار ولا سيما في زمان البرد ذلك هو النفس يصعد من الأرض ومن البحر كما يخرج النفس من المتنفس يطلب ركنه الأعظم فيستحيل ماء ويلحق بعنصر منه على قدر ما سبق في علم الله من ذلك فهو دولاب دائر منه يخرج وإليه يرجع بعضه أصله في العلم الإلهي أن الله كان ولا شئ وأوجد الأشياء وأظهر فيها الدعاوى بما جعل فيها من استحالات بعضها إلى بعض وبما أعطاها من القوى التي تفعل بها وقال بعد هذا كله وإليه يرجع الأمر كله فجعل صعود البخار من الماء وهو مآء استحال هواء يسمى بخار اليقع الفرق بين الهواء الأصلي وبين الهواء المستحيل ثم يصير غما ما مترا كما كان أول مرة فعاد إلى أصله الذي خرج منه ثم يعود الدور فلهذا شبهناه بالولاب وقلنا أنه يرجع وذلك بتقدير العزيز العليم انتهى الجزء الثالث والعشرون ومائة
Shafi 444