Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
ولكن العوائد ان تراه . . . على خير وأحوال رضيه أعلم ان الولاية هي المحيطة العامة وهي الدائرة الكبرى فمن حكمها ان يتولى الله من شاء من عباده بنبوة وهي من أحكام الولاية وقد يتولاه بالرسالة وهي من أحكام الولاية أيضا فكل رسول لابد ان يكون نبيا وكل نبي لابد ان يكون وليا فكل رسول لابد ان يكون وليا فالرسالة خصوص مقام في الولاية والرسالة في الملائكة دنيا وآخرة لانهم سفراء الحق لبعضهم وصنفهم ولمن سواهم من البشر في الدنيا والآخرة والرسالة في البشر لا تكون ألا في الدنيا وينقطع حكمها في الآخرة وكذلك تنقطع في الآخرة بعد دخول الجنة والنار نبوة التشريع لا النبوة العامة وأصل الرسالة في الاسماء الألهية وحقيقة الرسالة أبلاغ كلام من متكلم إلى سامع فهي حال لا مقام ولا بقاء لها بعد انقضاء التبليغ وهي تتجدد وهو قوله ' ما يأتيهم من ذكر من ربهم ' محدث فالأتيان به هو الرسالة وحدوث الذكر عند السامع المرسل إليه هو الكلام المرسل به وقد يسمى الكلام المرسل به رسالة وهو علم يوصله إلى المرسل إليه ولهذا ظهر علم الرسالة في صورة اللبن والرسل هو اللبن لكن للرسالة مقام عند الله منه يبعث الله الرسل فلهذا جعلنا للرسالة مقاما وهو عند الكرسي ذلك هو مقام الرسالة ونبوة التشريع وما فوق ذلك فنبوة لا رسالة فالرسل لا يفضل بعضهم بعضا من حيث ما هم رسل وانما فضل الله بعض الرسل على بعض وبعض النبيين على بعض وما من جماعة يشتركون في مقام ألا وهم على السواء فيما أشتركوا فيه ويفضل بعضهم بعضا بأحوال أخر ما هي عين ما وقع فيه الأشتراك وقد يكون ما يقع به المفاضلة يؤدي إلى التساوي وهو مذهب أبي القاسم بن قسي من الطائفة ومن قال بقوله فيكون كل واحد من الرسل فاضلا من وجه مفضولا من وجه فيفضل الواحد منهم بأمر لا يكون عند غيره ويفضل ذلك المفضول بأمر ليس عند الفاضل فيكون المفضول من ذلك الوجه الذي خص به يفضل على من فضله وعندنا قد لا يكون التساوي ويجمع لواحد جميع ما عند الجماعة فيفضل الجماعة بجممع ما فضل به بعضهم على بعض لا بأمر زائد فهو أفضل من كل واحد واحد ولا يفاضل فيكون سيد الجماعة بهذا المجموع فلا ينفرد في فضله بأمر ليس عند آحاد الجنس هكذا هو نفس الأمر في كل جنس فلا بد من إمام في كل نوع من رسول ونبي وولي ومؤمن وانسان وحيوان ونبات ومعدن وملك وقد نبهنا على ذلك قبل هذا في الإختبارات فمقام الرسالة الكرسي لانه من الكرسي تنقسم الكلمة الإلهية إلى خبر وحكم فللأولياء والانبياء الخبر خاصة ولانبياء الشرائع والرسل والخبر والحكم ثم ينقسم الحكم إلى أمر ونهي ثم ينقسم الأمر إلى قسمين إلى مخير فيه وهو المباح وإلى مرغب فيه ثم ينقسم المرغب فيه إلى قسمين إلى ما يذم تاركه شرعا وهو الواجب والفرض وإلى ما يحمد بفعله وهو المندوب ولا يذم بتركه والنهي ينقسم قسمين نهى عن أمر يتعلق الذم بفاعله وهو المحظور ونهي يتعلق الحمد بتركه ولا يذم بفعله وهو المكروه وأما الخبر فينقسم قسمين قسم يتعلق بما هو الحق عليه وقسم يتعلق بما هو العالم عليه والذي يتعلق بما هو الحق عليه ينقسم إلى قسمين قسم يعلم وقسم لا يعلم فالذي لا يعلم ذاته والذي يعلم ينقسم قسمين قسم يطلب نفي المماثلة وعدم المناسبة وهو صفات التنزيه والسلب مثل ليس كمثله شئ والقدوس وشبه ذلك وقسم يطلب المماثلة وهو صفات الأفعال وكل إسم إلهي يطلب العالم وهذه الأقسام كلها مجموع الرسالة وبه أتت الرسل والرسالة إذا ثبتت وثبت انها اختصاص إلهي غير مكتسبة يثبت بها كون الحق متكلما أي موصوفا باكلام فهو مبلغ ما قيل له قل ولو كان مبلغا وما عنده أو ما يجده من العلم في نفسه لم يكن رسولا ولكان معلما فكل رسول معلم وما كل معلم رسول وما سميت رسالة إلا من أجل هذه الأقسام التي تحتوي عليه ولولا هذه الأقسام لم تكن رسالة لان الأمر الواحد من غير معقولية سواه لا تقع الفائدة بتبلغيه عند المرسل إليه لانه لا يعقله ولهذا لا يعقل الذات الإلهية لانها لا سوى لها ولا غير وتعقل الإلهية والربوبية لان سواها المألوه والمربوب فتنبه لما أشرنا إليه تعثر على العلم المخزون والمرسلات عرفا تنبيه على التتابع والكثرة والتاليات يتلو بعضها بعضا فالرسالة يتلو بعضها بعضا ولهذا انقسمت والله الهادي
الباب التاسع والخمسون ومائة في مقام الرسالة البشرية
ان الرسول لسان الحق للبشر . . . بالأمر والنهي والإعلام والعبر
هم أذكياء ولكن لا يتصرفهم . . . ذاك الذكاء لما فيه من الغرر
Shafi 254