752

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

والشكر للفوز محصور بغايته . . . والشكر للرفد لا يجري إلى أمد أعلم ان درجات الشكر في الأسرار الألهية ألف درجة ومائتان وأحدى وخمسون درجة عند العارفين من أهل الله وعند الملمية منهم ألف ومائتان وعشرون ودرجاته في الانوار عند العارفين خمسمائة وأحدى وخمسون درجة وعند الملامية من أهل الانوار خمسمائة وعشرون دلاجة أعلم أيدك الله ان الشكر هو الثناء على الله بما يكون منه خاصة لصفة هو عليها من حيث ما هو مشكور ومن أسمائه الشكور وشاكر وقد قال ' لئن شكرتم لأزيدنكم ' فهي صفة تقتضي الزيادة من المشكور للشاكر وهي واجبة بالأتفاق عقلا عند طائفة وشرعا عند طائفة فان شكر المنعم يجب عقلا وشرعا وما تسمى الله تعالى بشاكر لنا ألا لنزيده من العمل الذي أعطاه ان يشكرنا عليه لنزيده منه كما يزيدنا نعمة إذا شكرناه على نعمة وآلائه ولا يصح الشكر الأعلى النعم فتفطن لنسبة الشكر إليه تعالى بينية المبالغة في حق من أعطاه من العمل ما تعين على جميع أعضائه وقواه الظاهرة والباطنة في كل حال بما يليق به وفي كل زمان بما يليق به فيشكره الحق على كل ذلك بالاسم الشكور وهذا من خصوص أهل الله وأما العامة فدون هذه الرتبة في أعمال الحال والزمان وجميع الكل فإذا أتوا بالعمل على هذا الحد من النقص تلقاهم الاسم الشاكر لا الشكور فهم على كل حال مشكورون ولكن قال الله تعالى ' وقليل من عبادي الشكور ' فهم خاصة الله الذين يرون جميع ما يكون من الله في حقهم وفي حق عباده نعمة ألهية سواء سرهم ذلك أم ساءهم فهم يشكرون على كل حال وهذا الصنف قليل بالوجود وبتعريف الله أيانا بقلتهم وأما الشاكرون من العباد فهم الذين يشكرون الله على المسمى نعمة في العرف خاصة والشكر نعت ألهي وهو لفظي وعلمي وعملي فاللفظي الثناء على الله بما يكون منه على حد ما تقدم والعملي قوله تعالىوجفان كالجوابي وقدور راسيات أعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور فهذا هو الشكر العملي وقوله وأما بنعمة ربك فحدث ' فهو موجه له وجه إلى اللفظ وهو الذكر بما انعم الله به عليه فإذا ذكر ما انعم الله به عليه من النعم المعلومة في العرف من المال والعلم فقد عرض نفسه لنقصد في ذلك فيجود به على القاصد قيد خلك في الشكر العملي لان من النعم ما يكون مستورا لا يعرف صاحبها انه صاحب نعمة فلا يقصد فإذا حدث بما أعطاه الله وانعم عليه به قصد في ذلك فلهذا أمر بالحديث بالنعم والتحدث بالنعم شكر والأعطاء منها شكر على شكر فجميع بين الذكر والعمل فيقول الحمد لله المنعم المفضل وأما الشكر العلمي وهو حق الشكر فهو ان يرى النعمة من الله فإذا رأيتها من الله فقد شكرته حق الشكر خرج ابن ماجه في سننه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أوحى إلى موسى ' يا موسى أشكرني حق الشكر ' قال موسى يا رب ومن يقدر على ذلك قال يا موسى إذا رأيت النعمة مني فقد شكرتني حق الشكر هذا حال من رأى النعمة ومن نعمته على عبده ان يوفقه لبذل ما عنده من نعم الله على المحتاجين من عباده فيعطيهم بيد حق لا بيده فهم ناظرون في هذه النعمة وهي رؤيتهم ذلك التصريف من عند الله في مرضاة الله فيدخلون في خرب من شكره حق الشكر وهذا هو أعلى الشكر في الشاكرين وهو هين على العارفين المتجردين عن أوصافهم برد الأمور إلى الله وليس لهذا المقام نسبة ألا لعالم البرازخ وهو الجبروت ليعم الطرفين فان البرازخ أتم المقامات علما بالأمور وهو مقام الاسماء الألهية فانها برزخ بيننا وبين المسمى فلها نظر إليه من كونها أسماله ولها نظر إلينا من حيث ما تعطي فينا من الآثار المنسوبة للمسمى فتعرف المسمى وتعرفنا وأختلف أصحابنا في الزيادة التي يعطيها الشكر هل هي من جنس ما وقع الشكر عليه أولا يكون ألا من نعم أخر أو منهما فالمحققون يجعلونها من الجنس المشكور من أجله وما لم يكن من جنسه فما هو من الزيادة التي أوجبها الشكر بل تكون تلك النعم من باب المنة أبتداء لا من باب الجزاء ومنهم من قال أي نعمة وقعت بعد الشكر فهي جزاء وهي الزيادة وما لم يقع عقيب شكر من النعم فهو من عين المنة وانما قالوا ذلك لعدم معرفتهم بالمناسبة بين الأشياء التي أختارها الحكيم سبحانه وقصد القوم القائلون بهذا تنزيه الحق عن التقييد بل يعطي مما شاء من غير تقييد فالمحققون أكبر علما منهم وهؤلاء في الظاهر انزه وفي المعنى الكل سواء في تنزيه الحق والله الموفق انتهى الجزء التاسع والتسعونى الجزء التاسع والتسعون

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الأحد والعشرون ومائة في مقام ترك الشكر

إذا كان حال الشكر يعطي زيادة . . . وكان الأله الحق سمعك والبصر

Shafi 199