Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
ان الحلال حلال ما وثقت به . . . وليس مال حرام مثل مشتبه أعلم أيدك الله ان هاتين الصفتين مجبول عليهما الانسان بما هو انسان وكل ما هو الانسان مجبول عليه فمن المحال زواله فهو مقام لا حال فانه ثابت ويتطرق إليه الذم من جهة متعلقه إذا كان مذموما شرعا وعقلا قال تعالى ' ولتجدنهم أحرص الناس على الحياة ' وقال صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد فالآية موجهة لطرفي الحمد والذم لولا الضمير الذي في قوله ولتجدنهم فانه يعود على قوم مذمومين وقرينة الحال تدل على ان مساقه الحرص فيها على الذم تكذيبا لهم فيما ادعوه من ان الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس فمن نظر في الحرص هنا الدلالة على كذبهم كان محمودا فيهم لانه دليل إلهي على كذبهم فهو من جانب الحق فيهم عليهم حجة لله ولله الحجة البالغة والمذموم هو المذموم من كل وجهة من حيث ما هو فيهم لا من حيث دلالته عليهم وكان متعلقه ما يفنى وتكذيب الصادق كان مذموما وأما في الخبر الذي أوردناه فهو محمود لانه حرص على أداء عباده مفروضة ثم انه مع هذا فانهم صفتان من صفات العالم الوارث المكمل الذي هو سائس أمة فهو ينظر فيما فيه صلاحهم كما قال في نبيه صلى الله عليه وسلم يمدحه به حريص عليكم فمدحه بالحرص على ما تسعد به أمته وشرهه وحرصة على إسلام عمه أبي طالب إلى ان قال له قلها في أذني حتى أشهد لك بها لعلمه بان شهادته مقبولة وكلامه مسموع فيعرف الكامل نائب الله في عباده نوائب الزمان المستانفة فيستعد لها عن الأمر الذي كان له منه الإطلاع على منازلتها فيتخيل من لا علم له انه سعى في حق نفسه وليس الأمر كذلك وهو كذلك فانه يباهي الأمم بالإتباع من أمته فكان يطلب الكثرة من المؤمنين ولكن لا بد لها الشره من وجود الشرطين الإطلاع والأمر الإلهي وهو الشرط الأعظم وأما الإطلاع وان اشترط فهو شرط ضعيف فانه لا يشترط إلا لمن ادعى انه يدخر في حق الغير ثم يتناول من ذلك المدخر في حق نفسه فيقال له هل أطلعك الله على من له هذا المدخر عندك وهل اطلعت على انه لا يصل إليهم إلا على يدك فان قال نعم سلم له الإدخار وان قال لا قيل له فحرصك ما قام على أصل مقطوع بصحته فدخله الخلل فان قيل فقد قالت طائفة من صح توكله في نفسه صح توكله في غيره قلنا هذا صحيح وهذا لا يناقض حال هذا الحريص على الكسب والإدخار والمزاحمة لابناء الدنيا الذين لا توكل لهم على ذلك فان التوكل أمر باطن وهو الإعتماد على الله وهذا المدخر ان كان اعتماده على ما ادخره فهذا يناقض التوكل وان لم يعتمد عليه فليس يناقض لكن يناقض التجريد الظاهر وقطع الأسباب وليس هذا من أحوال المكملين وانما هو من أحوال السالكين ليكون لهم ما اتخذوه عقدا ذوقا فان الذوق أتم في التمكن فانه يزيل الإضطراب في حال عدم السبب الذي من عادة النفس ان تسكن إليه وسيرد تحقيق هذا في مقام التوكل بعد هذا ان شاء الله ولهذا الشره والحرص من الدرجات عند العارفين سواء كانوا من أهل الأدب والوقوف أو من أهل الانس والوصال ثمانمائة وخمس وستون درجة وعند الملامتية سواء كان الملامي من أهل الانس والوصال أو من أهل الأدب والوقوف ثمانمائة درجة وثلاث درجات فان كان العارفون من أهل الأسرار فلهم من الدرجات ألف وخمسمائة وخمس وثلاثون درجة وان كانوا من أهل الانوار فلهم ثمانمائة درجة وخمس وستون درجة وان كان الملامية من أهل الأسرار فلهم ألف وأربعمائة وثلاث وسبعون درجة وان كانوا من أهل الانوار فلهم ثمانمائة وثلاث درجات وهو نعت إلهي فانه يقول عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وكذلك الحرص نعت إلهي أيضا وهو الذي يقتضيه قول الله لملائكته في المتشاحنين انظرا هذين حتى يصطلحا وتسخير الملائكة في حق المؤمنين بالإستغفار والدعاء لهم فهذا من ثمرته وان لم يرد الإطلاق اللفظي به فان هذه الأمور على قسمين منهما ما ورد إطلاق اللفظ باسمائها على الجناب الإلهي ومنها ما وجد منه آثارها ولم يطلق عليه منها إسم ومنها ما نسب الفعل الذي يكون منها إليه ولم يطلق عليه منه إسما ومنه ما أطلق عليه منه إسما في جماعة بحكم التضمين فمثل ما نسب إليه الفعل ولم يطلق الاسم قوله الله ' يستهزئ بهم ' وقوله ' سخر الله ' منهم ومثل ما نسب إليه الفعل وأطلق عليه الاسم في جماعة بحكم التضمين قوله ' ومكر الله والله خير الماكرين ' ومثل ما أطلق عليه منه إسم قوله وهو خادعهم ومثل ما وجد منه آثارها ولم يطلق عليه منها إسم ولا فعل قوله عجلنا له فيها ما نشاء ما وجد منه آثارها ولم يطلق عليه منها إسم ولا فعل قوله عجلنا له فيها ما نشاء
الباب الثامن عشر ومائة في مقام التوكل
من يتخذ رب العباد وكيلا . . . سلك الصراط وكان أقوم قيلا
ان الذي فيه يوكل ربه . . . عبد الاله يقارن التنزيلا
Shafi 196