714

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

كيف يفنى من كان في الأصل نفيا . . . وهو نفي والنفي يستوفيه لما أطلع المجاهد فيه وفي سبيله وفي الله وفي سبيل الله على السبل التي هداه الله إليها فبانت عنده فرأى انه ما جاهد غير الله فأستحيى لأجل هذا المشهد فترك الجهاد لأقتضاء الموطن وهو المجاهد تعالى وما هو ممن يتصف بالمشقة فانه يقول فيما هو أعظم من هذا وما مسنا من لغوب وقال وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وليس هذا الهين عن صعوبة في الأبتداء ولهذا القول بالمفهوم ضعيف في الدالة لانه لا يكون حقا في كل موضع ونسب ذلك إلى الله كما شاهده كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيم عزة الله إذا أتصف بها أحد من عباد الله مثل قوله ' عبسى وتولى ان جاءه الأعمى ' فانه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن وبعثه بدعوة الحق وأظهار الآيات انما يظهرها لمن يتصف بانه يرى فلما جاءه الأعمى قام له حقيقة من بعث إليهم وهم أهل الأبصلر فأعرض وتولى لانه ما بعث لمثل هذا فهذا كان نظره صلى الله عليه وسلم وما عتبه سبحانه فيما علمه وانما عتبه جبر القلب ابن أم كلثوم وأمثاله لانهم غائبون عن الذي يشهده صلى الله عليه وسلم وأمره ان يحبس نفسه معهم فقال له ' وأصبر نقسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ' وكان خباب بن الأرت وبلال وغيرهم من الأعبد والفقراء لما تكبر كبراء قريش وأهل الجاهلية عن ان يجمعهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس واحد وأجابهم إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لسان الظاهران النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل لهم ذلك ليتألفهم على الأسلام لان واحدا منهم كان إذا أسلم أسلم لأسلامه بشر كثير لكونه مطاعا في قومه ويترجم عن هذا المقام لسان الحقيقة ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يشاهد سوى الحق فأينما يرى الصفة التي لا تنبغي ألا الله عظمها ولم يشاهد معها سواها وقام لها ووفاها حقها مثل العزة والكبرياء والغنى فقال له ربه أما من أستغنى فنبهه ببنية الأستغفال فانت له تصدى وقد علم انه لمن تصدى محمد صلى الله عليه وسلم يقول له وان كنت تعظم صفتي حيث تراها لغلبة شهودك أياي فقد أمرتك ان لا تشاهدها مقيدة في المحدثين وهو قوله عليه السلام ان الله أدبني فأحسن أدبي وهذا من ذلك التأديب وكان رسول صلى الله عليه وسلم إذا رأى هؤلاء تلك ألا عبد يقول مرحبا بمن عاتبني فيهم ربي فكلما جلسوا عنده جلس لجلوسهم لا يمكن لهم ان يقوم ولا ينصرف حتى يكونوا هم الذين ينصرفون فان الله قال له ' وأصبر نفسك ' ولما علموا ذلك منه وانه عليه السلام قد تعرض له أمور يحتاج إلى التصرف فيها فكانوا يخففون فلا يلبثون عنده ألا قليلا وينصرفون حتى ينصرف النبي صلى الله عليه وسلم لأشغاله فترك صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر الذي كان له فيه مشهد صحيح ألهي مراعاة لحفظ القلوب المنكسرة فان الله عند المنكسرة قلوبهم غيبا يثبته الايمان وينفيه العيان وهو عند المتكبرين عينا يثبته العيان وينفيه الايمان فنقل الله نبيه صلى الله عليه وسلم من العيان إلى الايمان وأخبره ان تجليه تعالى في أعيان الأعزاء المتكبرين من زينة الحياة الدنيا فهي زينة الله للحياة الدنيا لا لنا والذي لنا زينة الله من غير تقييد بالحياة الدنيا وما يلزم من كونه زينا لزيد ان يكون زينا لعمر وفمن الناس من لا شهود له ألا زينة الله ومن الناس من لا شهود له ألا زينة الحياة الدنيا من حيث ما هي زينة الله لها لا لنا فيشهدها لها وان لم تكن لنا زينة ومن الناس من يشهد زينة الشيطان في عمله وأعمال الخلق في قوله ' فزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ' فهم الذين أضلهم الله على علم فيشهدها أهل الله زينة الله للشيطان لانه عمله ومن الناس من يشهد من زين له عمله ولا يدري من زينه هل متعلق تلك الزينة الذم أو الحمد وهو موضع الشبهة كمن يرى رجلا يحب ان يكون نعله حسنا وثوبه حسنا فلا يدري أهو ممن يحب زينة الحياة الدنيا أو هو ممن يتجمل لله في قوله ' خذو ازينتكم عند كل مسجد ' وقد قال عليه السلام للرجل الذي قال له اني أحب ان يكون نعلي حسنا وثوبي حسنا ان الله جميل يحب الجمال فوقع لهذا الرجل الأشتباه فلا يدري لمن ينسب تلك الزينة كمن يسمع شخصا يقول الحمد لله رب العالمين فلا يدري هل هو تال أو هو ذاكر من غير قصد تلاوة القران لان اللفظ واحد وهو المشهود والقصد غيب والأولى ان تحسن الظن بمن يتجمل فانك مندوب إليه وسوء الظن انت مأمور بإجتنابه في حق المسلمين ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم كلامه للرجلين في أعتكافه حين انقلب يشيع صفية اني خشيت ان يقذف الشيطان فما أساء الظن ألا بأهله وهو الشيطان فينبغي لك إذا سمعت من يقول كلمة هي في القران كما قلنا فيمن سمع من يقول الحمد لله رب العالمين ان تسمعها تلاوة قرانية وان لم يقصدها قائلها فانك تؤجر أجر من سمع القران ولا بد وهذا مشهد عزيز قل ان ترى له ذائقا وهو قريب سهل لا كلفة فيه وأما قوله ' أفمن زين له سوء عمله ' فمن قوله سوء عمله عرفت من زينه وان لم يذكره ومع هذا فالأحتمال لا يرفع عنه فان الله يقول في مثل هذا ' زينالهم أعمالهم فهم يعمهون ' فجاء بنون الكناية عن نفسه ونسب الحيرة إليهم بهذا التزيين فمثل هذا إذا لم يبين الله له في كشفه لمن هو هذا التزيين يقبله على مراد الله فيه من غير تعيين فيكون جزاؤه على الله من غير تعيين عندنا وان كان معينا عند الله فانه عند الله أيضا لا معين فانا لم نعينه فهو يعلمه معينالا معينا بنسبتين مختلفتين فأفهم ذلك انتهى الجزء الثاني والتسعون

بسم الله الرحمن الرحيم $ الباب الثامن والسبعون

في معرفة الخلوة

خلوت بمن أهوى فلم يك غيرنا . . . ولو كان غيري لم يصح وجودها

إذا أحكمت نفسي شروط انفرادها . . . فان نفوس الخلق طرا عبيدها

ولو لم يكن في نفسها غير نفسها . . . لجادت بها جودا على من يجيدها

أعلم وفقنا الله وأياكم ان الخلوة أصلها في الشرع من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه فهذا حديث ألهي صحيح يتضمن الخلوة والجلوة وأصل الخلوة من الخلاء الذي وجد فيه العالم

Shafi 147