688

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

فانساها إذا نحن التقينا . . . وانطق حين انطق بالمحال ثم ان قوة الحب الطبيعي تشجع المحب بين يدي محبوبه له لا عليه فالمحب جبان شجاع مقدام فلا يزال هذا حاله ما دامت تلك الصورة موجودة في خياله إلى ان يموت وينحل نظامه أو تزول عن خياله فيسلو ومن الحب الطبيعي ان تلتبس تلك الصورة في خياله فتلتصق بصورة نفسه المتخيلة له وإذا تقاربت الصورتان في خياله تقاربا مفرطا وتلتصق به لصوق الهواء بالناظر يطلبه المحب في خياله فلا يتصوره ويضيع ولا ينضبط له للقرب الفرط فيأخذه لذلك خبال وحيرة مثل ما يأخذ من فقد محبوبهوهذا هو الأشتياق والشوق من البعد والأشتياق من القرب المفرط كان قيس ليلى في هذا المقام حيث كان يصيح ليلى ليلى في كل ما يكلم به فانه كان يتخيل انه فقيد لها ولم يكن وانما قرب الصورة المتخيلة أفرطت في القرب فلم يشاهدها فكان يطلبها طلب الفاقد ألا تراه حين جاءته من خارج فلم تطابق صورتها الظاهرة الصورة الباطنة المتخيلة التي مسكها في خياله منها فرآها كانها مزاحمة لتلك الصورة فخاف فقدها فقال لها إليك عني فان حبك شغلني عنك يريد ان تلك الصورة هي عين الحب فبقي يطلبها ليلى ليلى فإذا تقوت تلك الصورة في خيال المحب أثرت في المحبوب تأثير الخيال في الحس مثل الذي يتوهم السقوط فيسقط أو يتوهم أمر أما مفزعا فيتغير له المزاج فتتغير صورة حسه كذلك هذه الصورة إذا تقوت أثرت في المحبوب فقيدته وصيرته أشد طلبا لها منها له فان النفوس قد جبلت على حب الرياسة والمحب عبد مملوك بحبه لهذا المحبوب فالمحبوب لا يكون له رياسة ألا بوحود هذا المب فيعشقه على قدر عشقه رياسته وانما يتيه عليه للطمانينة الحاصلة في نفس المحبوب بان المحب لا يصبر عنه وهو طالب إياه فتأخذه العزة ظاهر أو هو الطالب له باطنا ولا يرى في الوجود أحد أمثله لكونه ملكه فالمحب لايعلل فعل المحبوب لان التعليل من صفات العقل ولا عقل للمحب يقول بعضهم ولا خير في حب يدبر بالعقل وانشدني أبو العباس المقراني وكان من المحبين لنفسه الحب أملك للنفوس من العقل والمحبوب يعلل أفعال المحب بأحسن التعليل لانه ملكه فيريد ان يظهر شرفه وعلوه حتى يعلو المحبوب أذ هو المالك وهو يحب الثناء على نفسه وهذا كله فعل الحب فعل في المحبوب ما ذكرناه وفعل في المحب ما ذكرناه وهذا من أعجب الأشياء ان المعنى أوجب حكمه لمن لم يقم به وهو المحبوب فانه أثر فيه حب المحب كما أثر في المحب كمسئلة المعتزلي ان الله مريد بأرادة لم تقم بمحل بل خلقها أما في محل أو في لا محل وأراد بها وهذا خلاف المعقول إيجاب المعاني أحكامها لمن لم تقم به وكذلك الحب لا يجتمع مع العقل في محل واحد فلا بد ان يكون حكم الحب يناقص حب العقل فالعقل للنطق والتهيام للخرس ثم انه من شان الحب الطبيعي ان تكون الصورة التي حصلت في خيال المحب على مقدار المحل الحاصلة فيه بحيث لا يفضل عنها منه مل يقبل به شيأ أصلا وان لم يكن كذلك فما هي صورة الحب وبهذا تخالف صورة الحب سائر الصور كما كانت صورة العالم على قدر الحضرة الألهية الاسمائية فما في الحضرة الألهية أسم ألهي ألا وهو على قدر أثره في نشء العالم من غير زيادة ولا نقصان ولهذا كان أيجاد العالم عن حب وقد ورد ما يؤيد هذا في السنة وهو قوله كنت كنزا لم أعرف فأحببت ان أعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني فأخبر ان الحب كان سبب إيجاد العالم فطابق الاسماء الألهية ولولا تعشق النفس بالجسم ما تألم عند مفارقته مع كونه ضدا له فجمع بين المقادير والأحوال لوجود النسب والأشكال فالنسب أصل في وجود الانساب وان كانت الأرواح تخالف الأشباح والمعاني تخالف الكلمات والحروف ولكن تدل الكلمة على المعنى بحكم المطابقة بحيث لو تجسد المعنى لما زاد على كمية الكلمة ومثل هذا النوع يسمى حبا وأما الحب الروحاني فخارج عن هذا الحد وبعيد عن المقدار والشكل وذلك ان القوى الروحانية لها التفات نسبي فمتى عمت النسب في الألتفاتات بين المحب والمحبوب عن نظر أو سماع أو علم كان ذلك الحب فان نقص ولم تستوف النسب لم يكن حبا ومعنى النسب ان الأرواح التي من شانها ان تهب وتعطي متوجهة على الأرواح التي من شانها ان تأخذ وتمسك وتلك تتألم بعدم القبول وهذه تتألم بعدم الفيض وان كان لا ينعدم ألا ان كونه لم تكمل شروط الأستعداد والزمان سمى ذلك الروح القابل عدم فيض وليس بصحيح فكل واحد من الروحين مستفرغ الطاقة في حب الآخر فمثل هذا الحب إذا تمكن من الحبيبين لم يشك المحب فرقة محبوبه لانه ليس من عالم الأجسام ولا الأجساد فتقع المفارقة بين الشخصين أو يؤثر فيه القرب المفرط كما فعل في الحب الطبيعي فالمعاني لا تتقيد ولا تتحيز ولا يتخيلها ألا ناقص الفطرة فانه يصور ماليس بصورة وهذا هو حب العارفين الذين يمتازون به عن العوام أصحاب الأتحاد فهذا محب أشبه محبوبه في الأفتقار لا في الحال والمقدار ولهذا يعرف المحب قدر المحبوب من حيث ما هو محبوب وأما الحب الألهي فمن أسمه الجميل والنور فيتقدم النور إلى أعيان الممكنات فينفر عنها ظلمة نظرها إلى نفسها وأمكانها فيحدث لها بصرا هو بصره أذ لا يرى ألا به فيتجلى لتلك العين بالاسم الجميل فتتعشق به فيصير عين ذلك الممكن مظهرا له فيبطن العين من الممكن فيه وتفنى عن نفسها فلا تعرف انها محبة له سبحانه أو تفني عنه بنفسها مع كونها على هذه الحالة فلا تعرف انها مظهر له سبحانه وتجد من نفسها انها تحب نفسها فان كل شيء مجبول على حب نفسه وما ثم ظاهر ألا هو في عين الممكن فما أحب الله ألا الله والعبد لا يتصف بالحب أذ لا حكم له فيه فانه ما أحبه منه سواه الظاهر فيه وهو الظاهر فلا تعرف أيضا انها محبة له فتطلبه وتحب ان تحبه من حيث انها ناظرة إلى نفسها بعينه فنفس حبها ان تحبه هو بعينه حبها له ولهذا يوصف هذا النور بانه له أشعة أي انه شعشعاني لأمتداده من الحق إلى عين الممكن ليكون مظهرا له بنصب الهاء لأ أسم فاعل فإذا جمع من هذه صفته بين المتضادات في وصفه فذلك هو صاحب الحب الألهي فانه يؤدي إلى الحاقه بالعدم عند نفسه كما هو في نفس الأمر فعلامة الحب الألهي حب جميع الكائنات في كل حضرة معنوية أو حسية أو خيالية أو متخيلة ولكل حضرة عين من أسمه النور تنظر بها إلى أسمه الجميل فيكسوها ذلك النور حلة وجود فكل محب ما أحب سوى نفسه ولهذا وصف الحق نفسه بانه يحب المظاهر والمظاهر عدم في عين وتعلق المحبة بما ظهر وهو الظاهر فيها فتلك النسبة بين الظاهر والمظاهر هي الحب ومتعلق الحب انما هو العدم فمتعلقها هنا الدوام والدوام ما وقع فانه لا نهاية له ومالا نهاية له لا يتصف بالوقوع ولما كان الحب من صفات الحق حيث قال يحبهم ومن صفات الخلق حيث قال ويحبونه أتصف الحب بالعزة لنسبته إلى الحق ووصف الحق به وسرى في الخلق بتلك النسبة العزية فأورثت في المحل ذلة من الطرفين فلهذا ترى المحب يذل تحت عز الحب لا عز المحبوب فان المحبوب قد يكون مملو كاللمحب مقهورا تحت سلطانه ومع هذا تجده يذل له المحب فعلمنا ان تلك عزة الحب لا عزة المحبوب قال أمير المؤمنين هرون الرشيد في محبوباتهواحد من الروحين مستفرغ الطاقة في حب الآخر فمثل هذا الحب إذا تمكن من الحبيبين لم يشك المحب فرقة محبوبه لانه ليس من عالم الأجسام ولا الأجساد فتقع المفارقة بين الشخصين أو يؤثر فيه القرب المفرط كما فعل في الحب الطبيعي فالمعاني لا تتقيد ولا تتحيز ولا يتخيلها ألا ناقص الفطرة فانه يصور ماليس بصورة وهذا هو حب العارفين الذين يمتازون به عن العوام أصحاب الأتحاد فهذا محب أشبه محبوبه في الأفتقار لا في الحال والمقدار ولهذا يعرف المحب قدر المحبوب من حيث ما هو محبوب وأما الحب الألهي فمن أسمه الجميل والنور فيتقدم النور إلى أعيان الممكنات فينفر عنها ظلمة نظرها إلى نفسها وأمكانها فيحدث لها بصرا هو بصره أذ لا يرى ألا به فيتجلى لتلك العين بالاسم الجميل فتتعشق به فيصير عين ذلك الممكن مظهرا له فيبطن العين من الممكن فيه وتفنى عن نفسها فلا تعرف انها محبة له سبحانه أو تفني عنه بنفسها مع كونها على هذه الحالة فلا تعرف انها مظهر له سبحانه وتجد من نفسها انها تحب نفسها فان كل شيء مجبول على حب نفسه وما ثم ظاهر ألا هو في عين الممكن فما أحب الله ألا الله والعبد لا يتصف بالحب أذ لا حكم له فيه فانه ما أحبه منه سواه الظاهر فيه وهو الظاهر فلا تعرف أيضا انها محبة له فتطلبه وتحب ان تحبه من حيث انها ناظرة إلى نفسها بعينه فنفس حبها ان تحبه هو بعينه حبها له ولهذا يوصف هذا النور بانه له أشعة أي انه شعشعاني لأمتداده من الحق إلى عين الممكن ليكون مظهرا له بنصب الهاء لأ أسم فاعل فإذا جمع من هذه صفته بين المتضادات في وصفه فذلك هو صاحب الحب الألهي فانه يؤدي إلى الحاقه بالعدم عند نفسه كما هو في نفس الأمر فعلامة الحب الألهي حب جميع الكائنات في كل حضرة معنوية أو حسية أو خيالية أو متخيلة ولكل حضرة عين من أسمه النور تنظر بها إلى أسمه الجميل فيكسوها ذلك النور حلة وجود فكل محب ما أحب سوى نفسه ولهذا وصف الحق نفسه بانه يحب المظاهر والمظاهر عدم في عين وتعلق المحبة بما ظهر وهو الظاهر فيها فتلك النسبة بين الظاهر والمظاهر هي الحب ومتعلق الحب انما هو العدم فمتعلقها هنا الدوام والدوام ما وقع فانه لا نهاية له ومالا نهاية له لا يتصف بالوقوع ولما كان الحب من صفات الحق حيث قال يحبهم ومن صفات الخلق حيث قال ويحبونه أتصف الحب بالعزة لنسبته إلى الحق ووصف الحق به وسرى في الخلق بتلك النسبة العزية فأورثت في المحل ذلة من الطرفين فلهذا ترى المحب يذل تحت عز الحب لا عز المحبوب فان المحبوب قد يكون مملو كاللمحب مقهورا تحت سلطانه ومع هذا تجده يذل له المحب فعلمنا ان تلك عزة الحب لا عزة المحبوب قال أمير المؤمنين هرون الرشيد في محبوباته ملك الثلاث الانسات عناني . . . وحللن من قلبي بكل مكان

مالي تطاوعني البرية كلها . . . وأطيعهن وهن في عصياني

مإذاك ألا ان سلطان الهوى . . . وبه قوين أعز من سلطاني

فأضاف القوة إلى الهوى بقوله سلطان الهوى يقول الله في غيرما موضع من كتابه متلطفا بعباده ' يا عبادي أشتقت إليكم وانا إليكم أشد شوقا ' ويخاطبهم بنزول من لطف خفي وهذا الخطاب كله لا يتمكن ان يكون منه ألا من كونه محبا ومثل ذلك يصدر من المحبين له تعالى فالمحب في حكم الحب لا في حكم المحبوب ومن هي صفته عينه فعينه تحكم عليه لا أمر زائد فلا نقص غير ان أثره في المخلوقين التلاشي عند أستحكامه لانه يقبل التلاشي فلهذا يتنوع العالم في الصور فيكون في صورة فإذا أفرط فيها الحب من حيث لا يعلم وحصل التجلي من حيث لا يظهر تلاشت الصورة وظهرت في العين صورة أخرى وهي أيضا مثل الأولى في الحكم راجعة إليه ولا يزال الأمر كذلك دائما لا ينقطع ومن هنا غلط من يقول ان العالم لا بدله من التلاشي ومن نهاية علم الله في العالم حيث وصف نفسه بالأحاطة في علمه بهم ثم انه من كرمه سبحانه ان جعل هذه الحقيقة سارية في كل عين ممكن متصف بالوجود وقرن معها اللذة التي لا لذة فوقها فأحب العالم بعضه بعضا حب تقييد من حقيقة حب مطلق فقيل فلان أحب فلانا وفلان أحب أمرا ما وليس ألا ظهور حق في عين ما أحب ظهور حق في عين أخرى كان ما كان فمحب الله لا ينكر على محب حب من أحب فانه لا يرى محبا ألا الله في مظهر ما ومن ليس له هذا الحب الألهي فهو ينكر على من يحب ثم انه دقيقة من كون من قال انه يستحيل ان يحب أحد الله تعالى فان الحق لا يمكن ان يضاف إليه ولا إلى ما يكون منه نسبة عدم أصلا والحب متعلقه العدم فلا حب يتعلق بالله من مخلوق لكن حب الله يتعلق بالمخلوق لان المخلوق معدوم فالمخلوق محبوب لله أبدا دائما وما دام الحب لا يتصور معه وجود المخلوق فالمخلوق لا يوجد أبدا فأعطت هذه الحقيقة ان يكون المخلوق مظهرا للحق لا ظاهر أفمن أحب شخصا بالحب الألهي فعلى هذا الحد يكون حبه إياه فلا يتقيد بالخيال ولا بجمال ما فانها كلها موجودة له فلا يتعلق الحب بها فقد بان الفرقان بين المراتب الثلاثة في الحب وأعلم ان الخيال حق كله والتخيل منه حق ومنه باطل

السؤال السابع عشر ومائة

ما كأس الحب الجواب القلب من المحب لا عقله ولا حسه فان القلب يتقلب من حال إلى حال كما ان الله الذي هو المحبوب كل يوم هو في شان فيتنوع المحب في تعلق حبه بتنوع المحبوب في أفعاله كالكأس الزجاجي الأبيض الصافي يتنوع بحسب تنوع المائع الحال فيه فلون المحب لون محبوبه وليس هذا ألا للقلب فان العقل من عالم التقييد ولهذا سمى عقلى من العقال والحس فمعلوم بالضرورة انه من عالم القييد بخلاف القلب وذلك ان الحب له أحكام كثيرة مختلفة متضادة فلا يقبلها إلا من في قوته الانقلاب معه فيها وذلك لا يكون إلا القلب وإذا أضفت مثل هذا إلى الحق فهو قوله ' أجيب دعوة الداعي إذا دعاني ' وان الله لا يمل حتى تملوا ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي والشرع كله أو أكثره في هذا الباب وشرابه عين الحاصل في الكأس وقد بينا ان الكاس هو عين المظهر والشراب عين الظاهر فيه والشرب ما يحصل من المتجلي للمتجلى له فاعلم ذلك على الإختصار انتهى الجزء التاسع والثمانون

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الثامن عشر ومائة

Shafi 111