Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
ذكر أبو داود من حديث عمر بن سويد قال حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا تسمى الله بالطيب وحبب إلى نبيه صلى الله عليه وسلم الطيب وإنما منع المحرم من إحداثه في أثناء أفعال الحج إلى وقت طواف الإفاضة فإنه يستعمله للإحلال قبل أن يحل كما استعمله للإحرام قبل أن يحرم فأشبه النية في العمل لأن الإحرام عمل مشروع والإحلال منه عمل مشروع فصار في منزلة من لا يقبل العمل إلا به فهي مرتبة عظمى وهو أقوى من النية في الصحبة للمكلف فإن المكلف يذهل عن النية في أثناء الفعل فيقدح ذلك في صورة الفعل لا في ذات الفعل فيخرج الفعل مما يكمله حضور النية والطيب لذاته يبقى لا كلفة فيه فالأجر له من جهته مادام موجودا فيه فهو أقوى سلطانا من النية ولا يستعمل الطيب إلا لرائحته فهو من مدارك الأنفاس الرحمانية فيدفع الكربات ويرفع الهموم ويزيل الضيق والحرج ويؤدي إلى السعة والسراح والجولان في المعارف الإلهية لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فالطيب محبوب لذاته فأشبه الكمال وهو في المرأة سبب موجب للنظر إليها وما منعها الشارع من ذلك في حال إحرامها مع كشف وجهها وهذا نقيض الغيرة التي في العامة التي ما خوطبنا بها فعليك بالغيرة الإيمانية الشرعية لا تزد عليها فتشقى في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فلا تزال متعوب النفس وأما في الآخرة بما يؤدي إلى سؤال الحق عن ذلك بما ينجر معها من سوء الظن ومن الاعتراض بالحال على الله وحصول الكراهة في النفس بما أباحه الله .
حديث ثامن عشر في المسارعة إلى البيان
عند الحاجة واحتزام المحرم
ذكر أبو داود عن صالح بن حسان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا محرما محتزما بحبل أبرق فقال ' يا صاحب الحبل ألقه ' فيحتجون بمثل هذا الحديث إن المحرم لا يحتزم والنبي صلى الله عليه وسلم ما قال فيه ألقه لأنك محرم فما علل للإلقاء بشيء فيحتمل أن يكون لكونه محرما ويحتمل أن يكون لأمر آخر وهو أن يكون ذلك الحبل إما مغصوبا عنده وإما للتشبه بالزنار الذي جعل علامة للنصارى اعلم أن الاحتزام مأخوذ من الحزم وهو الاحتياط في الأخذ بالأمور التي يكون في الأخذ بها حصول السعادة للإنسان ومرضاة الرب إذا كان الحزم على الوجه المشروع في الوجه المشروع والحبل إذا كان حبل الله وهو السبب الموصل إلى إدراك السعادة فإن كان ذلك المحتزم احتزم بحبل الله معلما بأخذ الشدائد والأمور المهمة وقال له ألقه فإنما ذلك مثل قوله من يشاد هذا الدين يغلبه وقوله إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق وكان كثيرا ما يأمر صلى الله عليه وسلم بالرفق وقال إن الله يحب الرفق في الأمر كله والحزم ضد الرفق فإن الحزم سوء الظن وقد نهينا عن سوء الظن والأمر أيسر مما يتخيله الحازم وهو يناقض المعرفة فإنه لا يؤثر في القدر الكائن والأمر الشديد على الواحد إذا انقسم على الجماعة هان قال بعضهم :
Shafi 882