563

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

اعلم أن العلماء اختلفوا في وقت أذان المؤذن بعرفة الظهر والعصر فقال بعضهم يخطب الإمام حتى يمضي صدر من خطبته أو معظمها ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب وقال قوم يؤذن إذ أخذ في الخطبة الثانية وقال قوم إذا صعد الإمام المنبر أمر المؤذن بالأذان فأذن كالجمعة فإذا فرغ المؤذن قام الإمام يخطب وعلى هذا القول رأيت العمل وهو مذهب أبي حنيفة والأول مذهب مالك والثاني قيل أنه مذهب الشافعي وقد حكي عن مالك أنه قال كما قال أبو حنيفة حكاه ابن نافع عن مالك والحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام وجمع بين الظهر والعصر ولم يتنفل بينهما حقيقة الأذان الإعلام لا الذكر وقد يكون أعلاما بذكر لذكر أيضا فكله ذكر إلا الحيعلتين فإنه نداء بأمر إلى عبادة معينة فمن راعى الجمع في عين الفرق جعل لهما أذانا واحدا وإقامتين ومن راعى الفرق بين الظهر والعصر جعل في الجمع حكم التفرقة فقال بأذانين وإقامتين ولهذا وقع الخلاف فقال قوم بأذانين وإقامتين وقال قوم بأذان واحد وإقامتين فمن راعى الصلاة جعله بعد الخطبة ومن راعى سماع الخطبة جعله قبل الخطبة ومن راعى كونه ذكر الله بصورة الأذان كالذي أمر أن يقول مثل ما يقول المؤذن على أنه ذاكر الله لا مؤذن فإن القائل مثل المؤذن لا يقال فيه أنه مؤذن إنما هو ذاكر بصفة الأذان فهذا يقول بالأذان في نفس الخطبة ويكتفي بقرينة حال قصد الناس عرفة في ذلك اليوم ليس لهم شغل إلا الاهتمام بالأفعال التي تلزمهم في ذلك اليوم فمنها استماع الخطبة والصلاة فأغنى عن الأذان الذي هو الإعلام إلا أن يقصد إعلاما بدخول وقت الصلاة لمن يجهل ذلك فيكون أذانا بذكر فإن الذكر في طريق الله لايختص بالقول فقط بل تصرف العبد إذا رزق التوفيق في جميع حركاته لا يتحرك إلا في طاعة الله تعالى من واجب أو مندوب إليه ويسمى ذلك ذكر الله أي لذكره في ذلك الفعل أنه لله بطريق القربة سمي ذكرا قالت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله على كل أحيانه فعمت جميع أحواله في يقظة ونوم وحركة وسكون تريد أنه ما تصرف ولا كان في حال من الأحوال إلا في أمر مقرب إلى الله لأنه جليس الذاكرين له فجميع الطاعات كلها من فعل وترك إذا فعلت أو تركت لأجل الله فذلك من ذكر الله أي الله ذكر فيها ومن أجله فعلت أو تركت على حكم ما شرع فيها وهذا هو ذكر الموفقين من العلماء بالله وأجمع العلماء على أن الإمام لو لم يخطب يوم عرفة قبل الصلاة أن صلاته جائزة بخلاف الجمعة فهذا فرق بين الجمعة وبين الصلاة في عرفة هذا هو ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما خطب قبل الصلاة كماأجمعوا على أن القراءة في هذه الصلاة سر لا جهر بخلاف الجمعة فالخطيب في هذا اليوم مذكر الحق في قلب العبد وواعظه وجوارحه كالجماعة الحاضرين سماع تلك الخطبة فهو يحرضهم على طاعة الله ويعرفهم أن الله ما دعاهم إلى هذا الموطن للوقوف بين يديه إلا تذكرة لقيام الناس يوم القيامة لرب العالمين ليعرفهم أن الله يأتيهم في هذا اليوم بخلاف إتيانه يوم القيامة فإن ذلك الإتيان إنما هو للفصل والقضاء وتميز الفرق بعضها من بعض بسيماهم واليوم إتيانه للواقفين في هذا الموطن إتيان بمغفرة ورحمة وفضل وإنعام ينال ذلك الفضل الإلهي في هذا اليوم من هو أهله يعني المحرمين بالحج ومن ليس من أهله ممن شاركهم في الوقوف والحضور في ذلك اليوم وليس بحاج فحكمهم كالجليس مع القوم الذين لا يشقى جليسهم قال تعالى للملائكة في أهل مجالس الذكر فيمن جاء لحاجة له لا للذكر أنهم القوم لا يشقى جليسهم فعمتهم مغفرة الله ورضوانه وضاعف الله للمحرمين من حيث أنهم أهل ذلك الموقف ما تستحقه الأهلية هذا كله وأمثاله يشعر العبد به نفسه كما ينبغي للخطيب أن يذكر الناس بمثل هذا الفضل الإلهي لتكون عبادتهم في ذلك اليوم شكر الله تعالى وينسون ما هم فيه من الشعث والتعب في جنب ما حصل لهم من الله ثم يقومون للصلاة بعد الفراغ من الخطبة فيصلون في ذلك الموطن صلاة من هو يعرفه في حال كونهم شعثا غبرا عريانا من المخيط حاسرين عن رؤسهم واقفين على أقدامهم بين يدي رب عظيم فيصلون في ذلك اليوم جمعا صلاة العارفين كما قلنا .

صلاة العارفين لها خشوع . . . ومسكنة وذل وافتقار وفاعلها وحدي في شهود . . . عليه في شهادته اضطرار

ولما كانت حالته في هذا اليوم خاصة به بينه وبين ربه في صلاته تعين عليه أن تكون قراءته سرا وهو الذكر النفسي إشعارا لتحققه بالحق في ذلك الموطن فإنه إذا ذكره في نفسه والقرآن ذكر ذكره الحق في نفسه من حيث لا يشعر العبد بأن الله ذكره فإن الله إذا ذكره في نفسه فذكره في حضرة أزلية لا حدوث فيها فكان للعبد بهذا الذكر قدم في الأزل حيث أحضره الحق في نفسهما بالذكر فإنه إذا ذكره في ملأ فقد ذكره في حضرة حدوث والحدوث صفة العبد فما زاد منزلة بذلك إلا كونه ذكرا خاصا وموطن عرفة عظيم فكانت القراءة فيه في الصلاة نفسية لتحصل هذه المنزلة في ذلك اليوم .

Shafi 848