Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
وصل فيما جرى من الكعبة في حقي في تلك الليلة وذلك أني لما نزلت قبلت الحجر وشرعت في الطواف فلما كنت في مقابلة الميزاب من وراء الحجر نظرت إلى الكعبة فرأيتها فيما تخيل لي قد شمرت أذيالها واستعدت مرتفعة عن قواعدها وفي نفسها إذا وصلت بالطواف إلى الركن الشامي أن تدفعني بنفسها وترمي بي عن الطواف بها وهي تتوعدني بكلام أسمعه بأذني فجزعت جزعا شديدا وأظهر الله لي منها حرجا وغيظا بحيث لم أقدر على أن أبرح من موضعي ذلك وتسترت بالحجر ليقع الضرب منها عليه جعلته كالمجن الحائل بيني وبينها واسمعها والله وهي تقول لي تقدم حتى ترى ما أصنع بك كم تضع من قدري وترفع من قدر بني آدم وتفضل العارفين علي وعزة من له العزة لا تركتك تطوف بي فرجعت مع نفسي وعلمت أن الله يريد تأديبي فشكرت الله على ذلك وزال جزعي الذي كنت أجده وهي والله فيما يخيل لي قد ارتفعت عن الأرض بقواعدها مشمرة الأذيال كما يتشمر الإنسان إذا أراد أن يثب من مكانه يجمع عليه ثيابه هكذا خيلت لي قد جمعت ستورها عليها لتثب علي وهي في صورة جارية لم أر صورة أحسن منها ولا يتخيل أحسن منها فارتجلت أبياتا في الحال أخاطبها بها وأستنزلها عن ذلك الحرج الذي عاينته منها فما زلت أثني عليها في تلك الأبيات وهي تتسع وتنزل بقواعدها على مكانها وتظهر السرور بما أسمعها إلى أن عادت إلى حالها كما كانت وأمنتني وأشارت إلي بالطواف فرميت بنفسي على المستجار وما في مفصل إلا وهو يضطرب من قوة الحال إلى أن سرى عني وصالحتها وأودعتها شهادة التوحيد عند تقبيل الحجر فخرجت الشهادة عند تلفظي بها وأنا أنظر إليها بعيني في صورة سلك وانفتح في الحجر الأسود مثل الطاق حتى نظرت إلى قعطر طول الحجر فرأيته نحو ذراع فسألت عنه بعد ذلك من رآه من المجاورين حين احترق البيت فعمل بالفضة وأصلح شأنه فقال لي رأيته كما ذكرت في طول الذراع ورأيت الشهادة قد صارت مثل الكبة واستقرت في قعر الحجر وانطبق الحجر عليها وانسد ذلك الطاق وأنا أنظر إليه فقالت لي هذه أمانة عندي أرفعها لك إلى يوم القيامة أشهد لك بها عند الله هذا قول الحجر لي وأنا أسمع فشكرت الله ثم شكرتها على ذلك ومن ذلك الوقت وقع الصلح بيني وبينها وخاطبتها بتلك الرسائل السبعة فزادت بي فرحا وابتهاجا حتى جاءتني منها بشرى على لسان رجل صالح من أهل الكشف ما عنده خبر بما كان بيني وبينها مما ذكرته فقال لي رأيت البارحة فيما يرى النائم هذه الكعبة وهي تقول لي يا عبد الواحد سبحان الله ما في هذا الحرم من يطوف بي إلا فلان وسمتك لي باسمك ما أدري أين مضى الناس ثم أقمت لي في النوم وأنت طائف بها وحدك لم أرى معك في الطواف أحدا قال الرائي فقالت لي انظر إليه هل ترى بي طائفا آخر لا والله لا أراه أنا فشكرت الله على هذه البشرى من مثل ذلك الرجل وتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا الصالحية يراها الرجل المسلم أو ترى له وأما الأبيات التي استنزات بها الكعبة فهي هذه :
بالمستجار استجار قلبي . . . لما أتاه سهم الأعادي
يا رحمة الله للعباد . . . أودعك الله في الجماد
يا بيت ربي يا نور قلبي . . . يا قرة العين يا فؤادي
يا سر قلب الوجود حقا . . . يا حرمتي يا صفا ودادي
يا قبلة أقبلت إليها . . . من كل ربع وكل وادي
ومن بقاء فمن سماء . . . ومن فناء فمن مهاد
يا كعبة الله يا حياتي . . . يا منهج السعد يا رشادي
أودعك الله كل أمن . . . من فزع الهول في المعاد
فيك المقام الكريم يزهو . . . فيك السعادات للعباد
فيك اليمين التي كستها . . . خطيئتي جدةة السواد
ملتزم فيك من يلازم . . . هواه يسعد يوم التناد
ماتت نفوس شوقا إليها . . . من ألم الشوق والبعاد
من حزن ما نالها عليهم . . . قد لبست حلة الحداد
لله نور على ذراها . . . من نوره للفؤاد بادي
وما يراه سوى حزين . . . قد كحل العين بالسهاد
يطوف سبعا في إثر سبع . . . من أول الليل للمنادي بعبرة ما لها انقطاع . . . رهين وجد حلف اجتهاد
سمعته قال مستغيثا . . . من جانب الحجر آه فؤادي
قد انقضى ليلنا حثيثا . . . وما انقضى في الهوى مرادي
Shafi 835