Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
فإن العلماء ألزموه بالخروج إلى الحل ولا أعرف لهم حجة على ذلك أصلا واختلفوا إذا لم يخرج إلى الحل فقيل عليه دم وقيل لا يجزيه ووقفت على ما احتجوا به في ذلك فلم أره حجة فيما ذهبوا إليه والذي أذهب إليه في هذه المسئلة إن المكي يجوز له أن يحرم من بيته بالعمرة كما يحرم بالحج سواء ويفعل أفعال العمرة كلها من طواف وسعي وحلق أو تقصير ويحل ولا شيء عليه جملة واحدة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت لمن أراد الحج والعمرة ولم يفرق بين حج ولا عمرة قال ميقات أهل مكة من مكة وما يلزم من الأفعال في نسك العمرة فعل وما يلزم من نسك الحج فعل وما خصص رسول الله صلى الله عليه وسلم قط الجمع بين الحل والحركم وإنما شرع ذلك للآفاقي لا للمكي فقال لعبد الرحمن بن أبي بكر أخرج بعائشة إلى التنعيم من أجل أن تحرم بالعمرة مكان عمرتها التي رفضتها حين حاضت وعائشة آفاقية وهذا هو دليل العلماء فيما ذهبوا إليه وهو دليل في غاية الضعف لا يحتج بمثل هذا على المكي والأوجه في تمشية الحكمة في المكي أن لا يخرج إلى الحل إذا أحرم بالعمرة فإنه في حرم الله تعالى فهو في عبودية مشاهدة قد منعه الموطن أن يكون غير عبد ثم أكد تلك العبودية بالإحرام فهو إحرام في حرم تأكيد للعبودية وإجلال للربوبية فإذا خرج إلى الحل نقص عن هذه الدرجة والمطلوب الزيادة في الفضل ألا ترى الآفاقي لما خرج إلى الحل هناك أحرم فلم يكن المطلوب منه في خروجه أن يبقى على إحلاله ثم دخل في الحرم محرما فزاد فضلا على فضل فكان المطلوب الزيادة فالمكي في حرم الله أي موجود في عين القرب من الله بالمكان فلماذا يخرج والقرب بيته وموطنه حاشا الشارع أن يرى هذا وكذلك ما قاله ولا رآه ولا أمر به والآفاقي لما كان همه متعلقا بوطنه الخارج عن الحرم كان خروجه إلى الحل من أجل الإحرام بالعمرة كالعقوبة له لما كانت الهمة به متعلقة فإنه في نية المفارقة لحرم الله وطلب موطنه الخارج عنه فخرج من الأفضل إلى ما هو دونه وأين جار الله ممن ليس بجار له والله قد وصى بالجار حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' مازال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ' يعني يلحقه بالقرابة أصحاب السهام في الورث وكذلك في الحج واتفق من نسك الحج الوقوف بعرفة وعرفة في الحل وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما شرع الوقوف بعرفة إلا لكونها في الحل ولا بد للمحرم أن يجمع بين الحل والحرم ما تعرض الشارع إلى شيء من ذلك ولو كان مقصوده لأبان عنه وما ترك الناس في عماية بل بين صلى الله عليه وسلم في المواقيت ما ذكرناه فوصف المناسك وعينها وأحوالها وأماكنها وأزمانها فالله يلهمنا رشد أنفسنا ويجعلنا ممن اتبع وتأسى آمين بعزته والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
وصل في فصل متى يقطع الحاج التلبية
Shafi 832