534

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

أجمع المسلمون على أن الوطء يحرم على المحرم مطلقا وبه أقول غير أنه إذا وقع فعندنا فيه نظر في زمان وقوعه فإن وقع منه بعد الوقوف بعرفة أي بعد انقضاء زمان جواز الوقوف بعرفة من ليل أو نهار فالحج فاسد وليس بباطل لأنه مأمور بإتمام المناسك مع الفساد ويحج بعد ذلك وإن جامع قبل الوقوف بعرفة وبعد الإحرام فالحكم فيه عند العلماء كحكمه بعد الوقوف يفسد ولا بد من غير خلاف أعرفه ولا أعرف لهم دليلا على ذلك ونحن وإن قلنا بقولهم واتبعناهم في ذلك فإن النظر يقتضي إن وقع قبل الوقوف أن يرفض ما مضى ويجدد الإحرام ويهدي وإن كان بعد الوقوف فلا لأنه لم يبق زمان للوقوف وهنا بقي زمان للإحرام لكن ما قال به أحد فجرينا على ما أجمع عليه العلماء مع أني لا أقدر على صرف هذا الحكم عن خاطري ولا أعلم عليه ولا أفتي به ولا أجد دليلا وقد رفضت العمرة عائشة حين حاضت بعد التلبس بها وأحرمت بالحج فقد رفضت إحراما وفي أمر عائشة وشأنها عندي نظر هل أردفت على عمرتها أو هل رفضتها بالكلية فإن أراد بالرفض ترك الإحرام بالعمرة وإن وجود الحيض أثر في صحتها مع بقاء زمان الإحرام فالجماع مثله في الحكم وإن لم يرد بالرفض الخروج عن العمرة وإنما أراد إدخال الحج عليها فرفض أحدية العمرة لا اقترانها بالحج فهي على إحرامها في العمرة والحج مردف عليها والجماع في الحج في الطريق لا شك أن الإنسان لما كان مصرفا تحت حكم الأسماء الإلهية ومحلا لظهور آثار سلطانها فيه ولكن يكون حكمها فيه بحسب ما يمكنها حال الإنسان أو زمانه أو مكانه والأحوال والأزمان تولي الأسماء الإلهية عليها وإن كان كل حال هي عليه أو دخول الإنسان في ظرفية زمان خاص أو ظرفية مكان ما هو إلا عن حكم اسم إلهي بذلك فقد يتوجه على الإنسان أحكام أسماء إلهية كثيرة في آن واحد ويقبل ذلك كله بحاله لأنه قد يكون في أحوال مختلفة يطلب كل حال حكم اسم خاص فلا يتوجه عليه إلا ذلك الاسم الذي يطلبه ذلك الحال الخاص ومع هذا كله فلا بد أن يكون الحاكم الأكبر اسما ما له المضاء فيه والرجوع إليه مع هذه المشاركة ثم إني أبين لك مثالا فيما ذكرناه وذلك إنا نرى الإنسان يجتنب ما حرم الله على عينه أن ينظر إليه على انتهاكه حرمة ما حرم على أذنه من الإصغاء إلى الغيبة في حال انتهاكه حرمة ما حرم عليه من جهة لسانه من كذب أو نميمة مع إعطاء صدقة فرض من زكاة أو ندب متطوع بها من جهة ما أمرت به يده المنفقة وذلك كله في زمان واحد من شخص واحد الذي هو المخاطب من الإنسان المصرف جميع جوارحه القابل للأوامر الأسمائية في باطنه التي تحكم عليه وتمضي تصريف الجوارح بأمره لها فيما يراها تتصرف فيه وهو واحد في نفسه ذو آلات متعددة فلولا تعدد هذه الآلات ما صح أن يحكم عليه إلا اسم واحد فوجود الكثرة التي سببها الآلات أوجبت له مع أ ؛ ديته في نفسه قبول اختلاف أحكام الأسماء الإلهية عليه فيكون الإنسان منصورا من وجه مخذولا في حين كونه منصورا ولكن من وجه آخر والعين واحدة المصرفة المكلفة وهي النفس الناطقة ويكون عزيزا بالمعز في حال كونه ذليلا بالمذل لشخص ذي عزة له عنده مكانة فلقيه فأعزه فاعتزو في تلك الحال عينها سلط عليه الاسم المذل شخصا آخر لا يعرفه فأذله فذل من جهة هذا وعز من جهة هذا في الزمان الواحد وحكمهما في آن واحد والقابل لهذين الحكمين واحد العين فلهذا الذي مهدناه أمر المحرم إذا جامع أهله أن يمضي في مقام نسكه إلى أن يفرغ مع فساده ولا يعتد به وعليه القضاء من قابل على صورة مخصوصة شرعها له الشارع لأن صاحب الوقت الذي هو المحرم عليه أفعالا مخصوصة أوجبتها هذه العبادة التي تلبس بها هو الحاكم الأكبر واتفق أن هذا المحرم التفت بالاسم الخاذل إلى امرأته فجامعها في حال إحرامه فلما لم يكن الوقت له شرعا وكان لغيره لم يقو قوته فأفسد منه ما أفسدوا بقي الحكم لصاحب الوقت فأمره أن يمضي في نسكه مع فساده وعاقبه بتلك الالتفاتة إلى الخاذل حيث أعانه عليه بنظره إلى امرأته واستحسانه لإيقاع ما حكم عليه به حاكم الوقت أن يعيد من قابل فلو بطل وأزال حكمهه عنه في ذلك الوقت ووقع الجماع بعد الإحرام وقبل الوقوف رفض ما كان واستقبل الحج كما هو ولم يكن عليه إلا دم لا غير لما أبطل فلما لم يزل حكمه منه بذلك الفعل أمر بإتمام نسكه الذي نواه في عقده وهو مأجور فيما فعل من تلك العبادة مأزور فيما أفسد منها في إتيانه ما حرم عليه إتيانه كما قال تعالى فلا رفث وهو النكاح ولا فسوق ولا جدال في الحج خرج أبو داود في المراسيل قال ثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم شك أبو توبة أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما ' اقضيا نسككما واهديا هديا ثم ارجعا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يمنكما واحد صاحبه وعليكما حجة أخرى فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يرى أحد منكما صاحبه فأحرما وأتما نسككما واهديا ' فهذا ترجمان الحق الذي هو الرسول قوى الاسم الإلهي الذي هو حاكم الوقت وصاحب الزمان فيما يريده من اتمام هذه العبادة مع ما طرأ فيها من الإخلال وذلك أن الاسم الحاكم لا يسمع المحكوم عليه خطابه إياه لأن الله أخذ بسمعه عنه فقال لمن فتق الله سمعه لسماع كلامه وهو المعبر عنه بالرسول بلغ لهذا المكلف عني أن يمضي في فعله حتى يتم وذكر له ما قال وبينه لهذا الشخص لأن الرسول ما ينطق عن الهوى والمؤمن كثير بأخيه فقام الرسول مقام الحاجب المنفذ أوامر الملك صاحب الحكم هكذا هو في الحكم العام وأما في العالم الأخص فهو حكم نفس طبيعية على عقل إلهي رجع إليها من حيث علمه بأن لها وجها خاصا إلى خالقها فغاب عن التثبت في ذلك فيما أوصل إليه ترجمان الحق الذي هو الرسول فوافق النفس ما حكم به عليها الطبع فيما أمرت به ولولا ذلك الوجه الخاص ما انخدع العقل واتصف باللؤم الذي هو صفة الطبع بحكم الأصالة وفي مثل هذا قلنا : نواه في عقده وهو مأجور فيما فعل من تلك العبادة مأزور فيما أفسد منها في إتيانه ما حرم عليه إتيانه كما قال تعالى فلا رفث وهو النكاح ولا فسوق ولا جدال في الحج خرج أبو داود في المراسيل قال ثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم شك أبو توبة أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما ' اقضيا نسككما واهديا هديا ثم ارجعا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يمنكما واحد صاحبه وعليكما حجة أخرى فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا يرى أحد منكما صاحبه فأحرما وأتما نسككما واهديا ' فهذا ترجمان الحق الذي هو الرسول قوى الاسم الإلهي الذي هو حاكم الوقت وصاحب الزمان فيما يريده من اتمام هذه العبادة مع ما طرأ فيها من الإخلال وذلك أن الاسم الحاكم لا يسمع المحكوم عليه خطابه إياه لأن الله أخذ بسمعه عنه فقال لمن فتق الله سمعه لسماع كلامه وهو المعبر عنه بالرسول بلغ لهذا المكلف عني أن يمضي في فعله حتى يتم وذكر له ما قال وبينه لهذا الشخص لأن الرسول ما ينطق عن الهوى والمؤمن كثير بأخيه فقام الرسول مقام الحاجب المنفذ أوامر الملك صاحب الحكم هكذا هو في الحكم العام وأما في العالم الأخص فهو حكم نفس طبيعية على عقل إلهي رجع إليها من حيث علمه بأن لها وجها خاصا إلى خالقها فغاب عن التثبت في ذلك فيما أوصل إليه ترجمان الحق الذي هو الرسول فوافق النفس ما حكم به عليها الطبع فيما أمرت به ولولا ذلك الوجه الخاص ما انخدع العقل واتصف باللؤم الذي هو صفة الطبع بحكم الأصالة وفي مثل هذا قلنا :

يعز علنيا أن تكون عقولنا . . . بحكم نفوس أن ذا لعظيم

إذا غلب الطبع اللئيم نجاره . . . على عقل شخص أنه للئيم فالعقول وإن كانت عالية الأوج فإن الحضيض يقابل أوجه وهو موطن الطبع النفسي فهو ينظر إليها من أوجه فيراها في مقابلته على خط مستقيم لا اعوجاج فيه وذلك الخط هو الذي يكون عليه العروج من الحضيض إلى الأوج إذا زكت النفس وعليه يكون نزول العقل إلى الحضيض من الأوج إذا خذل العقل وإنوما خذله استقامة الخط فإنه على الاستقامة فطر ثم إنه رأى النفس زكت بعروجها عليه فهذا الذي خدع العقل من النفس فإنه لاحظ للعقل في الطبع أو ساعده على النزول قول الترجمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دليتم بحبل لهبط على الله والعقل مجبول على طلب الزيادة من العلم بالله فأراد في نزوله إلى الطبع على ذلك الخط من وجه ليرى هل نسبة الحق إلى الحضيض نسبته إلى الأوج أم لا فيريد علما بالذوق بأنه على ذلك الحد أو ما هو عليه بل له نسبة أخرى فتحصل له الفائدة على كل حال فلهذا القصد أيضا أمر بإتمام نسكه ولم يبطل عمله ولا سيما وقد سمع أن أربعة أملاك التقوا ملك كان يأتي من المغرب وآخر مقبل من المشرق وآخر نازل من الفوق وآخر صاعد من التحت فسأل كل واحد صاحبه من أين جئت فكل قال من عند الله فلا بد للعقل مع شوقه لطلب الزيادة من العلم أن يتحرك ليحصل هذا العلم بالله ذوقا حاليا لا تقليد فيه ولا يتمكن له ذلك وهو في أوجه إلا إن قنع بالتقليد فنزل على ذلك الخط لطلب هذه المعارف وفي نزوله لا بد أن يرى موضع اجتماع الخطوط فيشاهد علوما كثيرة فهي زلة أوجبت علما فشفع ذلك العلم في صاحب هذه الزلة فجبر له نقصه فلولا زلة هذا المجامع في الحج ما عرفنا حكم الشرع فيه لو وقع هذا بعد موت المترجم صلى الله عليه وسلم فمن رحمة الله حصل تقرير هذا العلم لنكون على بصيرة من ربنا في عباداتنا .

وصل في فصل غسل المحرم بعد إحرامه

Shafi 816