Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
اختلف الناس فيمن يريد الحج أو العمرة فيمر على ميقات وأمامه ميقات آخر فلم يحرم في الأول وتعدى إلىالآخر كالمار بذي الحليفة فلم يحرم وتعدى إلى الجحفة فإنها في طريقه فقال قوم عليه دم وقال قوم ليس عليه شيء فمن راعى المسارعة إلى التلبس بالعبادة أعني بهذه العبادة الخاصة ورأى أن المسارعة إلى الخيرات سنة مؤكدة قال إن عليه دما في تعديها ومن رأى أن الأصل في الدين رفع الحرج وقول الله تعالى ' يريد الله بكم اليسر ' فإرادة موافقة الحق فيما أراده أولى وكل عبادة فأخر وقال لا دم عليه فالعارف إذا كان مشهده الاسم الأول المقيد بالآخر لا الأول المطلق الذي لا يتقيد بالآخر رأى أن التلبس بالعبادة في الآخر الذي لا يجوز تعديه ولا فسحة فيه أولى فإنه فيه صاحب فرض من كل وجه لا يسعه تركه ومن رأى أن التلبس بهذه العبادة بحكم الاسم الأول أولى لكونه لا علم له بإتمامها فلا يدري هل يموت قبل أن يتلقاه الاسم الآخر فإن لم يحرم فارق موطن التكليف وهو لم تيلبس بعبادة الله اقتضاها له الموطن فحرم تجليها الإلهي فهو بحسب ما أشهده الحق وما خرج في هذا كله عن حكم اسم إلهي من الأسماء على شهود منه فإن قيل كيف يتعداه غير متلبس بهذه العبادة والميقات يقضي عليه بسلطانه وهو الاسم الأول قلنا لا حكم للأسماء في الأشياء إلا باستعدادات الأشياء للقبول وقبولها بحسب الحال التي تكون عليها في نفسها من ذاتها فإن الأسباب الخارجة الموجبة لأمر ما تضعف عن مقاومة الأسباب الداخلة التي في المكلف فربما يكون حال هذا المتعدي حال الختم فيطلبه بالتأخير فيعرف ذلك الاسم الأول فيضعف موطن ميقاته عن التأثير فيه لأنه ليس عين مشهده فيتعدى إلى الميقات الثاني لأن له الاسم الآخر ولا شك أن الآخر في الطريق يتضمن حكمه ما تقدمه مضافا إلى خصوصيته بخلاف الأول فالأول يدرج في الثاني وليس الثاني مدرجا في الأول ومن أصول القوم أن العارف لو جلس مع الله كذا وكذا سنة وفاتته لحظة من الله في وقته كان الذي فاته في تلك اللحظة أكثر مما ناله قبل ذلك وسببه أن كل لحظة إلهية متأخرة تتضمن ما تقدمها من اللحظات وفيها خصوصيتها التي بها تميزت وبتلك الخصوصية صحت لها الكثرة على ما تقدمها فلهذا لم ير بالتعدي بأسا محمد صلى الله عليه وسلم آخر المرسلين فحصل جميع مقامات الرسل وزاد بخصوصيته بلا شك لأنه آخر النبيين وفي هذا إشارة لمن فهم فإن قيل إذا تلبس بالعبادة أو لا ومر على الآخر وهو متلبس فقد حصل له ما في الآخر بمروره متلبسا بها قلنا هكذا هو إلا أنه لم يحصل له في الثاني الحكم الخاص بالثاني الذي هو الإنشاشء منه وهو أوليته فيفوته أولية الإنشاء منه لهذه العبادة بالاسم الآخر فلهذا تعدى إليه قال السائل كذلك أيضا يفوته أولية الأول في الإنشاء قلنا إن كل أولية مضافة تحكم عليها حقيقة الأولية التي لا تضاف وهي المعتبرة فما فاته ما يتحسر عليه إذ حقيقتها موجودة في أولية الآخر والآخر لا وجود له في الأول ومن نظر في الأسماء بهذه العين علم كيف يقبل تصريفها فيه ويعين لها من ذاته ما يليق بها على شهود منه وبينة وعلم صحيح وبهذا يتميز لأنه في نفس الأمر كذا هو ما يتلقاه منه إلا ما يليق به ولكن لا علم لكل أحد بذلك وبهذا تتفاوت الناس ويرفع الله درجات بعضهم على بعض ويعلم أيضا كيف يصرفها في غيره إذا مكنته من نفسها أو مكنه منها حاله لأنه ليس في الحقيقة أن يقوم بك العلم ولا تكون عالما فهذا هو التمكن الحالي الذي تقتضيه ذاته ولا يصح غيره لأن المعاني توجب أحكامها لمن قامت به ولولا ذلك ما صح وجود العالم عن الحق ألا ترى أن المحال لما لم يكن في استعداده قبول ما يقبله الممكن من الوجود لم يكن له وجود ولا يصح كالشريك لله تعالى في ألوهيته ولما كان الممكن في استعداده الذاتي قبول الإيجاد وجد فلا تغب عن حقائق الأمور فإنها تتداخل في حكم الناظر فيها لا في نفسها ومن غاب عن الحقائق هوى في مهاوي الجهالات ويفوته درجة العلم الذي أمر الله نبيه بطلب الزيادة منه فلا شيء أشرف من العلم ولم يأمر بطلب زيادة في غيره من الصفات لأنه الصفة العامة التي لها الإحاطة بكل صفة وموصوف .
وصل في فصل الأفاقي يمر على الميقات يريد مكة ولا يريد الحج ولا العمرة
اختلف العلماء فيمن ليس من أهل مكة يريد مكة ولا يريد حجا ولا عمرة ومر على ميقات من المواقيت هل يلزمه الإحرام أم لا إذا لم يكن ممن يكثر التردد إلى مكة فقال قوم يلزمه الإحرام وقال قوم لا يلزمه الإحرام وبه أقول : رجال الله على نوعين : رجال يرون أنهم مسيرون ورجال يرون أنهم يسيرون فمن رأى أنه مسير لزمه الإحرام على كل حال فإنه مسير على كل حال ومن رأى أنه يسير لا غير فهو بحكم ما بعثه على السير فإن كان بعثه باعث يقتضي الإحرام أحرم فإنه كمن أراد الحج أو العمرة أو هما معا وإن كان باعثه غير ذلك فهو بحسب باعثه كما قاله صلى الله عليه وسلم لمن أراد الحج والعمرة وقال صلى الله عليه وسلم في الصحيح أيضا إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فليس له أن يحرم وهو لم ينو حجا ولا عمرة وما عندنا شرع يوجب عليه أن ينوي الحج أو العمرة ولا بد ثم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ما أراد وما حجر ولا ذم فقال ' فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدينا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ' .
وصل في فصل ميقات الزمان
Shafi 808