Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم فإذا ناجى الله العبد في هذا الزمان الخاص بالحال الإلهي الخاص فينبغي أن يحضر معه الحضور التام الذي لا يلتفت معه إلى غيره بجمعيته فيناجيه في كل حركة منه وسكون حسا من حيث أنه هو الباطن ومعنى من حيث أنه هو الظاهر إذ كان الحس ظاهرا والمعنى باطنا فلا يقوم المعنى الأبين يدي الظاهر فإنه لو قام بين يدي الباطن والمعنى باطن الحرف الذي هو المحسوس والحس كان قيام الشيء بين يدي نفسه والشيء لا يقوم بين يدي نفسه لأنه قام للاستفادة والشيء لا يستفيد من نفسه نفسه ألا ترى نزول الحق للتعليم والتعريف لنا وهو العليم بكل شيء بما كان ويكون ومع هذا أنبأ عن حقيقة لا نرد تعليما لنا بما هو الأمر عليه وإن الحكم للأحوال فأنزل نفسه منزلة المستفيد وجعل المقيد له من خطابه فقال ولنبونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين مع أنه هو العالم بما يكون منهم ولكن الحال يمنع من إقامة الحجة له سبحانه علينا وقال فلله الحجة البالغة فلم يبق بالابتلاء لأحد حجة على الله فحسم بذلك الابتلاء احتمال قولهم لو حكم يعلمه فيهم أن يقولوا لو بلوتنا وجدتنا واقفين عند حدودك وهذا يسمى علم الخبرة وهو الاسم الخبير في قوله تعالى ' عليما خبيرا ' فهذه رائحة إلهية في الاستفادة للشيء من غيره لا من نفسه فنحن أولى بهذه الصفة فلذلك جعلنا ظاهر العبد يناجي الاسم الباطن وباطن العبد يناجي الاسم الظاهر ويقوم بين يديه فيقام مستفيد فيهبه ما شاء أن يهبه فإذا رأيت المستفيد قد استفاد في قيامه خرق العوائد المدركة بالحس المسماة كرامات الأولياء في العموم وآيات الأنبياء الرسل عليهم السلام فذلك أعطية الاسم الظاهر وإذا رأيته قد استفاد علوما وحكما تحار العقلو فيها أو تردها أو تقبلها من حيث ما يدركها بالقوة المفكرة فذلك كله اعطية الاسم الباطن فاجعل بالك لما نبهتك عليه ونصحتك لتعلم من تناجي ولا تخلط فيخلط عليك فإن الله يقول ' وللبسنا عليهم ما يلبسون ' وقال ' ومكروا ومكر الله ' ثم نفى المكر عنهم فقال ' بل لله المكر جميعا ' يعني المكر المضاف إلى عباده والمكر المضاف إليه سبحانه والله سبحانه قد أمرني على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم خطابا عاما ثم خاطبني على الخصوص من غير واسطة غير مرة بمكة وبدمشق فقال لي انصح عبادي في مبشرة أريتها فتعين على الأمر اكثر مما تعين على غيري فالله يجعل ذلك لي من الله عناية وتشريفا لا ابتلاء وتمحيصا فمن قام بين يدي الله تعالى بهذه المعرفة فهو القائم وغن كان نائما فغنه ما نام غلا به ومن لم يقم بين يديه بهذه المعرفة فهو نائم وغن كان قائما فكن رقيبا عليه في قلبك فإنه الذي وسعه كما هو رقيب عليك فغنك لا تعلم مواقع آثاره فيك وفي غيرك غلا بالمقراقبة واعلم ان القائمين في شهر رمضان في قيامهم على خاطرين منهم القائم لرمضان ومنهم القائم لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر والناس فيها على خلاف والقائم فيه لرمضان لا يتغير عليه الحال بزيادة ولا نقصان والقائم لليلة القدر يتغير عليه الحال بحسب مذهبه فيها واختلف الناس في ليلة القدر أعني في زمانها فمنهم من قال هي في السنة كلها تدور وبه أقول فإني رايتها في شعبان وفي شهر ربيع وفي شهر رمضان واكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الآخر منه ورأيتها مرة في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها فإنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر الذي ترى فيه فمن قام من أجل ليلة القدر فقد قام لنفسه وإن كان قيامه لترغيب الحق في التماسها ومن قام لأجل الاسم الذي أقامه رمضان أو غيره فقيامه لله لا لنفسه وهو اتم والكل شرع فمن الناس عبيد ومنهم اجزاء ولأجل الإجارة نزلت الكتب الإلهية بها بين الأجير والمستأجر فلو كانوا عبيدا ما كتب الحق كتابا لهم على نفسه فغن العبد لا يوقت على سيده إنما هو عامل في ملكه ومتناول ما يحتاج إليه فهؤلئك لهم أجرهم والعبيد لهم نورهم وهو سيدهم فإنه نور السموات والأرض قال تعالى أولئك هم الصيدقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم يعني الأجراء وهم الذين اشترى الحق منهم أنفسهم ونورهم وهم العبيد والإماء جعلنا الله وإياكم من أعلاهم مقاما وأحبهم إليه أنه الولي المحسان واعلم أن ليلة القدر إذا صادفها الإنسان هي خير له فيما ينعم الله به عليه من ألف شهر إن لو لم تكن إلا واحدة في ألف شهر فكيف وهي في كل اثني عشر شهرا في كل سنة هذا معنى غريب لم يطرق أسماعكم إلا في هذا النص ثم يتضمن معنى ىخر وهو أنها خير من ألف شهر من غير تحديد وإن كان الزائد على ألف شهر غير محمدود فلا يدريى حيث ينتهي فما جعلها الله إنها تقاوم ألف شهر بل جعلها خيرا من ذلك أي أفضل من ذلك من غير توقيت فإذا نالها العبد كان كمن عاش في عبادة ربه مخلصا أكثر من ألف شهر من غير توقيت كمن يتعدى العمر الطبيعي يقع في العمر المجهول وإن كان لا بد له من الموت ولكن لا يدري هل بعد تعدية العمر الطبيعي بنفس واحد وبآلاف من السنين فهكذا ليلة القدر إذا لم تكن محصورة كما قدمنا واعلم أن الشهر هنا بالاعتبار الحقيقي هو العبد الكامل إذا مشى القمر الذي جعله الله نورا فأعطاه اسما من أسمائه ليكون هو تعالى المراد لا جرم القمر فالقمر من حيث جرمه مظهر من مظاهر الحق في اسمه النور فيمشي في منازل عبده المحصورة في ثمانية وعشرين فإذا انتهى سمى شهرا على الحقيقة لأنه قد استوفى السير واستأنف سيرا آخر هكذا من طريق المعنى دائما أبدا فإن فعل الحق في الكائنات لا يتناهى فله الدوام بإبقاء الله تعالى كما أن العبد يمشي في منازل الأسماء الإلهية وهي تسعة وتسعون التاسع والتسعون منها الوسيلة وليست إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم والثمانية والتسعون لنا كالثمانية والعشرين من المنازل للقمر ويسميه بعض الناس الإنسان المفرد والعشرون خمس المائة لأنها في الأصل مائة اسم لكن الواحد أخفاه للوترية فإن الله وتر يحب الوتر فالذي أخفاه وتر والذي أظهره وتر أيضا وغنما قلنا منبهين على منازل القمر ثمانيا وعشرين منزلة لأنها قامت من ضرب أربعة في سبعة ونشأة الإنسان قامت من أربعة أخلاط مضروبة في سبع صافت من حياة وعلم وإرادة وقدرة وكلام وسمع وبصر فكان من ضرب المجموع بعضه في بعضه الإنسان ولم يكن له ظهور إلا بالله من اسمه النور لأن النور له إظهار الأشياء وهو الظاهر بنفسه فحكمه في الأشياء حكم ذاتي كذلك الشهر ما ظهر إلا بسير القمر من حيث كونه نورا في المنازل قال تعالى ' والقمر قدرناه منازل ' فإذا انتهى فيها سيره فهو الشهر المحقق وما عداه مما سمي شهرا فهو بحسب ما يصطلح عليه فلا منافرة ولله تعالى في كل منزلة من العبد ينزلها اسم النور حكم خاص قد ذكرناه في هذا الكتاب في نعت السالك الداخل والسالك الخارج أيضا والفاصل بين السلوكين ليلة الأبدار وهي ليلة النصف من ثمانية وعشرين ليلة الرابع عشر من الشهر المحقق وليلة السرار منه والنور فيه كامل أبدا فإن له وجهين والتجلي له لازم لا ينفك عنه فغما في الوجه الواحد وإما في الوجهين بزيادة ونقص في كل وجه فله الكمال من ذاته لابد منه وله الزيادة والنقص من كونه له وجهان فكلما زاد من وجه نقص من وجه آخر وهو هو لحكمة قدرها العزيز العليم : فها الإنسان هي خير له فيما ينعم الله به عليه من ألف شهر إن لو لم تكن إلا واحدة في ألف شهر فكيف وهي في كل اثني عشر شهرا في كل سنة هذا معنى غريب لم يطرق أسماعكم إلا في هذا النص ثم يتضمن معنى ىخر وهو أنها خير من ألف شهر من غير تحديد وإن كان الزائد على ألف شهر غير محمدود فلا يدريى حيث ينتهي فما جعلها الله إنها تقاوم ألف شهر بل جعلها خيرا من ذلك أي أفضل من ذلك من غير توقيت فإذا نالها العبد كان كمن عاش في عبادة ربه مخلصا أكثر من ألف شهر من غير توقيت كمن يتعدى العمر الطبيعي يقع في العمر المجهول وإن كان لا بد له من الموت ولكن لا يدري هل بعد تعدية العمر الطبيعي بنفس واحد وبآلاف من السنين فهكذا ليلة القدر إذا لم تكن محصورة كما قدمنا واعلم أن الشهر هنا بالاعتبار الحقيقي هو العبد الكامل إذا مشى القمر الذي جعله الله نورا فأعطاه اسما من أسمائه ليكون هو تعالى المراد لا جرم القمر فالقمر من حيث جرمه مظهر من مظاهر الحق في اسمه النور فيمشي في منازل عبده المحصورة في ثمانية وعشرين فإذا انتهى سمى شهرا على الحقيقة لأنه قد استوفى السير واستأنف سيرا آخر هكذا من طريق المعنى دائما أبدا فإن فعل الحق في الكائنات لا يتناهى فله الدوام بإبقاء الله تعالى كما أن العبد يمشي في منازل الأسماء الإلهية وهي تسعة وتسعون التاسع والتسعون منها الوسيلة وليست إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم والثمانية والتسعون لنا كالثمانية والعشرين من المنازل للقمر ويسميه بعض الناس الإنسان المفرد والعشرون خمس المائة لأنها في الأصل مائة اسم لكن الواحد أخفاه للوترية فإن الله وتر يحب الوتر فالذي أخفاه وتر والذي أظهره وتر أيضا وغنما قلنا منبهين على منازل القمر ثمانيا وعشرين منزلة لأنها قامت من ضرب أربعة في سبعة ونشأة الإنسان قامت من أربعة أخلاط مضروبة في سبع صافت من حياة وعلم وإرادة وقدرة وكلام وسمع وبصر فكان من ضرب المجموع بعضه في بعضه الإنسان ولم يكن له ظهور إلا بالله من اسمه النور لأن النور له إظهار الأشياء وهو الظاهر بنفسه فحكمه في الأشياء حكم ذاتي كذلك الشهر ما ظهر إلا بسير القمر من حيث كونه نورا في المنازل قال تعالى ' والقمر قدرناه منازل ' فإذا انتهى فيها سيره فهو الشهر المحقق وما عداه مما سمي شهرا فهو بحسب ما يصطلح عليه فلا منافرة ولله تعالى في كل منزلة من العبد ينزلها اسم النور حكم خاص قد ذكرناه في هذا الكتاب في نعت السالك الداخل والسالك الخارج أيضا والفاصل بين السلوكين ليلة الأبدار وهي ليلة النصف من ثمانية وعشرين ليلة الرابع عشر من الشهر المحقق وليلة السرار منه والنور فيه كامل أبدا فإن له وجهين والتجلي له لازم لا ينفك عنه فغما في الوجه الواحد وإما في الوجهين بزيادة ونقص في كل وجه فله الكمال من ذاته لابد منه وله الزيادة والنقص من كونه له وجهان فكلما زاد من وجه نقص من وجه آخر وهو هو لحكمة قدرها العزيز العليم : وفي كفتي ميزاننا لك عبرة . . . وأنت لسان فيه إن كنت تعقل
إذا رجحت إحداهما طاش أختها . . . وأنت لما فيها تميل وتسفل
Shafi 788