373

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

وإنها سنة بالاتفاق وإنها في جماعة واختلفوا في صفتها والقراءة فيها والأوقات التي تجوز فيها وهل من شرطها الخطبة أم لا وهل كسوف القمر في ذلك مثل كسوف الشمس الخلاف في صفتها وردت فيها روايات مختلفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ثابت وغير ثابت وما من رواية إلا وبها قائل فأي شخص صلاها على أي رواية كانت جاز له ذلك فإنه مخير في عشر ركعات في ركعتين وبين ثمان ركعات في ركعتين وبين ست ركعات في ركعتين وبين أربع ركعات في ركعتين وإن شاء صلى ركعتين ركعتين على العادة في النوافل حتى تنجلي الشمس وإن شاء دعا الله تعالى بتضرع وخشوع حتى تنجلي فإذا انجلت صلى ركعتين شكرا لله تعالى وانصرف والعمل على هذه الرواية أحب إلي لما فيها من احترام الجناب الإلهي والرحمة بالأمة المصلين لها فإنهم لاستيلاء الغفلات والبطالة عليهم لا يفون بشروط ما تستحقه الصلاة من الحضور والآداب فربما يمقت المصلي ولا يشعر أو تثقل عليه تلك العبارة فيتبرم منها فلذلك جعلنا رواية الدعا من غير صلاة أولى فإنه في حقهم أحوط وكان العلاء بن زياد يصلي لها فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إليها فإن كانت انجلت سجد وإن لم تكن انجلت مضى في قيامه إلى أن يركع ثانيا فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إلى الشمس فإن انجلت سجد وإلا مضى في قيامه حتى يركع هكذا حتى تنجلي وصل الاعتبار الكسوف آية من آيات الله يخوف الله به عباده فإذا وقع فالسنة أن يفزع الناس إلى الصلاة كسائر الآيات المخوفات مثل الزلازل وشدة الظلمة واشتداد الريح على غير المعتاد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكسوف فقال إذا تجلى الله لشيء خشع له كل شيء والحديث غير ثابت من طريق الرواية صحيح المعنى وعندنا إن التجلي لازال دائما وإنما جهل الناس به أداهم إلى أن يقولوا أو يقال لهم مثل هذا العدم علمهم فخرق العادة إنما هو في أن يعلم خاصة كما كان خرق العادة في إسماع السامعين تسبيح الحصى ومازال الحصى مسبحا ولا شك أن النفوس ما تنبعث وتهتز إلا للآيات الخارقة للعادة والآيات الإلهية منها معتاد وغير معتاد والقرآن قد ورد في الآيات المعتادة كثير في قوله ومن آياته ومن آياته ويذكر أمورا معتادة ثم يقول إن في ذلك لآيات ولكن لا ترفع العامة بها رأسا لجري العادة واستيلاء الغفلة وعدم الحضور وسبب كسوف الشمس والقمر معروف والذي لا يعرف كونه عن تجل إلهي إلا من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم أو عارف صاحب كشف وقد جعل الله الكسوف آية على ما يريد أن يحدثه من الكوائن في العالم العنصري وفي العالم الذي يظهر فيه الكسوف وفي الزمان فإنه قد يكسف ليلا فلا أثر له عندنا ويكون الحدث أيضا بحسب البرج الذي يقع الكسوف فيه وهو علم قطعي أعني علم وقوع الكسوف لا علم ما يحدث الله فيه أو عنده ويكون الكسوف في مكان أكثر منه في مكان آخر وفي مكان دون مكان ويبتدىء في مكان وفي مكان آخر ما ابتدأ بل هو على حاله وهذا كله يعرفه العلماء به فإنه راجع إلى حركات معلومة معدودة عند أهل هذا الشأن وسبب كسوف الشمس من القمر إذا كان في مسامتتها فعلى قدر ما يسامتها منه يغيب منها عن أبصارنا فذلك الظل الذي نراه في الشمس هو من جرم القمر وقد يحجبها كلها فيظلم الجو فيقع الأبصار على جرم القمر فتتخيل العامة إن ذلك المرئي هو ذات العارفين بتسيير الكواكب ولا يكون أبدا إلا في آخر الشهر العربي فإن القمر في ذلك الزمان يكون في المحاق والاحتراق تحت الشعاع فإن أعطى الحساب ما يؤدي إلى المسامتة عندنا وقع الكسوف بلا شك وكذلك كسوف القمر إنما هو أن يحول ظل الأرض بينه وبين الشمس فعلى قدر ما يحول بينهما يكون الكسوف في ذلك الموضع ولهذا يعرف والخطأ فيه قليل جدا ولو لم يكن الأمر على هذا ما علم فإن الأمور العوارض لا تعلم إلا بإعلام الله على لسان من شاء من عباده وعندنا هي عوارض لا في نفس ما رتب الله في ذلك عندما أوحى في كل سماء أمرها والأمور الجارية على أصولها ثابتة لا تنخرم يعلمها العلوم بتلك الأصول وهي معتادة موضوعة لله تعالى واضعها ما هي عقلية ولا رسب ذلك طبيعي ولهذا يجوز خرق العادة فيها وهكذا كل موضوع إلى أن يخرم الله ذلك الأصل فلله المشيئة في ذلك وله الأمر من قبل ومن بعد ولذلك لا يقال في حكم المنجم إنه علم لأن الأصول التي يبنى عليها إنما هي عن وضع إلهي وترتيب عالم حكيم استمرت به العادة ما ذاك لذواتها وما كان بالوضع قد يمكن زواله فإن الواضع له قد يضعه إلى أجل مخصوص معين ما عندنا علم به فما من زمان نقدره إلا ويجوز تغيير ما وضع فيه من الأمور فإن لم يكن فبإرادة الواضع لا بنفسه وما كان بهذه المثابة لا يكون القائل بوقوعه على علم قطعي ولو وقع فإنه لا يعرف ما في نفس الواضع إلا بجهتين إما أن يكون هو المعرف بما في نفسه وهو الصادق وأما بعد ظهور الشيء فيعلم أنه لولا ما كان في نفس الواضع ما وقع والواضع هو الله تعالى وجل فالعالم المؤمن يقول في مثل هذا إن أبقى الله الترتيب على حاله وسيره في المنازل على قدره ولم يخرق العادة فيه فلابد أن يقع هذا الأمر الذي ذكرناه فلهذا ينفي العلم عن المنجم وكل ما هو مثله من حظ الرسل وغيره فضوء القمر لما كان مستفادا من الشمس أشبه النفس في الأخذ عن الله نور الإيمان والكشف وإذا كملت النفس وصح لها التجلي على التقابل وهي ليلة البدر ربما التفتت إلى طبيعتها فظهرت فيها ظلمة طبيعتها فحالت تلك الظلمة بينها وبين نورها العقلي الإيماني الإلهي كما حال ظل الأرض بين القمر الذي هو بمنزلة النف وبين نور الشمس فعلى قدر ما نظرت إلى طبيعتها انحجبت عن نور الإيمان الإلهي فذلك كسوفها فهذا كسوف القمر وأما كسوف الشمس فهو كسوف العقل فإن الله خلقه ليعقل عن الله ما يأخذ عنه فحالت النفس التي هي بمنزلة القمر بينه وبين الحق تعالى من حيث ما يأخذ عنه من اسمه النور سبحانه من كون نسبته إلى الأرض من قوله ' وهو الله في السموات وفي الأرض ' وقوله ' وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ' فيريد العقل أن يأخذ عن الحق من علم ما يوجده في الأرض فتحول النفس بينه وبين علم ما يوجده في الأرض بشهواتها حتى لا ينظر إليه سبحانه فيما يحدثه فيها والأرض عبارة عن عالم الجسم فيحجب العقل لحجاب النفس الحيوانية الشهوانية فذلك بمنزلة كسوف الشمس فلا تدركها أبصار الناظرين ممن هو في تلك الموازنة ويفوت العقل من العلم بالله بقدر ما انحجب عنه من عالم الأجسام فلهذا شرع الله التوجه إلى مناجاته المعبر عن ذلك بصلاة الكسوف وشرع الدعاء لرفع ذلك الحجاب فإن الحجاب جهل وبعد في الحال الذي ينبغي له الكمال ولهذا لم يكن الكسوف إلا عند الكمال في النيرين في القمر ليلة بدره وهو كماله في الأخذ من الوجه الذي يلينا وكسوف الشمس في ثمانية وعشرين يوما من سير القمر في جميع منازل الفلك فلما وصل إلى نهايته وأراد أن يقابل الشمس من الوجه الآخر حتى يأخذ عنها على الكمال في عالم الأرواح مثل أخذه في الرابع عشر في عالم الأجسام النازل ليفيض من نوره على أبصار الناظرين إنعاما منه فاشتغلت الشمس بإعطائها النور للقمر في عالم الأرواح العالم العلوي إسعافا لطلبته وإكراما لقدومه عليها في حضرتها كان الكسوف لهذا الإسعاف ولهذا لا يكون للكسوفات حكم في الأرض إلا في الأماكن التي يظهر فيها الكسوف وأما الأماكن التي لا يظهر فيها الكسوف فلا حكم يظهر فيها له ولا أثر أي ما يفعل الله عند ذلك شيأ في العالم من الكوائن التي يفعلها عند ظهور الكسوف إذ لا فاعل إلا الله فإن الأمور بتقدير العزيز العليم صنعة حكيم حتى أن الشمس إذا أعطى الحساب أنها تكسف ليلا لم يكن لذلك الكسوف حكم في ظاهر الأرض التي لم يظهر الكسوف فيها وكذلك كسوف القمر في الحكم فكذلك ظاهر الإنسان وباطنه فقد يقع الكسوف في الأعمال أي في العلم الذي يطلب العمل بالأحكام المشروعة وقد يقع في العلوم التي تتعلق بالباطن ولا حكم لها في الظاهر فتؤثر في موضع تعلقها إما في علم العمل وإما في العلم الذي لا يطلب العمل بحسب ما يقع فيتعين على من تكون حالته مثل هذه أن يتضرع إلى الله فإن أخطأ المجتهد فهو بمنزلة الكسوف الذي يكون في غيبة المكسوف فلا وزر عليه وهو مأجور وإن ظهر له النص وتركه لرأيه أو لقياسه الجلي في زعمه فلا عذر له عند الله وهو مأثوم وهو الكسوف الظاهر الذي يكون له الأثر المقرر عند علماء الأحكام بسير الكواكب وأكثر ما يكون هذا في الفقهاء المقلدين الذين قالوا لهم لا تلقدونا واتبعوا الحديث إذا وصل إليكم المعارض لما حكمنا به فإن الحديث مذهبنا وإن كنا لا نحكم بشيء إلا بدليل يظهر لنا في نظرنا أنه دليل وما يلزمنا غير ذلك لكن ما يلزمكم اتباعنا ولكن يلزمكم سؤالنا وفي كل وقت في النازلة الواحدة قد يتغير الحكم عند المجتهد ولهذا كان يقول مالك إذا سئل في نالزة هل وقعت فإن قيل لا يقول لا أفتي وإن قيل نعم أفتي في ذلك الوقت بما أعطاه دليله فأبت المقلدة من الفقهاء في زماننا أن توفي حقيقة تقليدها لإمامها باتباعها الحديث الذي أمرها به إمامها وقلدته في الحكم مع وجود المعارض فعصت الله في قوله ' وما آتاكم الرسول فخذوه ' وعصت الرسول في قوله ' فاتبعوني ' فإنه ما قالها إلا عن أمر ربه سبحانه وعصت إمامها في قوله خذوا بالحديث إذا بلغكم واضربوا بكلامي الحائط فهؤلاء في كسوف دائم مسرمد عليهم إلى يوم القيامة فلا هم مع الله ولا مع رسوله صلى الله عليه وسلم ولا مع إمامهم فهم في براءة من الله ورسوله وإمامهم فلا حجة لهم عند الله فانظروا مع من يحشر هؤلاء فالصلاة المشروعة في الكسوف إنما هي لمناجاة الحق في رفع ظلمة النفس وظلمة الطبع كما يقول اهدنا الصراط المستقيم صراد الذين أنعمت عليهم وهم أهل الأنوار غير المغضوب عليهم مثل أهل ظلمة الطبع ولا الضالين مثل أهل ظلمة النفس فالله يحول بيننا وبين ما يكسف عقولنا ونفوسنا ويجعلنا أنوارا كلنا لنا ولمن يقتدي بنا أنه المليء بذلك والقادر عليه وأما اعتبار عدد الركعات في الركعتين فاعلم أن الركعتين ظاهر الإنسان وباطنه أو عقله وطبعه أو معناه وحرفه أو غيبه وشهادته وأما العشرة فهو تنزيهه في الركعتين خالقه تعالى وجل عن القبل والبعد والكل والبعض والفوق والتحت واليمين والشمال والخلف والإمام فيرجع هذا التنزيه من الله عليه فإنه عمل من أعماله فتكون له برجوع هذا العمل عليه هذه الأحكام كلها فلا قبل له فإنه لم يكن إلا الله والله لا يتصف بالقبلية ولا بعد له فإنه باق بإبقاء الله فلا يبعد ولا كل لله فإنه لا يتجزىء ولا يتحير من حيث لطيفته ومن لا كل له من ذاته فلا بعض له ومن لا يتصف بهذه الصفات فلا جهات له فلا جهات للإنسان إلا من حيث صورة جسمه ونشأته فإن نشأته الجسدية بها ظهرت الجهات الستة فهو عين اعلجهات ما هو في جهة من نفسه وأما اعتبار الثمانية في اثنتين فالثمانية الذات والصفات فتغيب الذات الكونية وصفاتها في الذات الأحدية وتندرج أنوار صفاتها في صفاتها وهو قوله تعالى ' كنت سمعه وبصره ' وذكر جوارحه فلا تقع عين إلا عليه ظاهرا وباطنا من عرف نفسه عرف ربه فهكذا هو الأمر في الباطن وأما في الظاهر فما تقع العين إلا على العبد والحق مدرج في هذا الحق بضم الحاء الكياني ما هو كاندراج العرض في المحل ولا كالمظروف في الظرف وأما اعتبار الست في اثنتين فهو قوله فأينما تولوا فثم وجه الله وقوله ' والله بكل شيء محيط وأما اعتبار الأربعة في الثنتين فهو قوله ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وعلى كل طريق يأتي إليه منها ملك مقدس بيده السيف صلتا فإن كان المؤتى إليه من العارفين لم يكن له ملك يحفظه بل مواكسير وقفه من أي ناحية جاءه قبل منه وقلب جسده ذهبا لبريزا فيعود الآتي من الخاسرين .

وصل في فصل في القراءة فيها

اختلف العلماء في القراءة فيها أعني في السر والجهر بها فمن قائل يقرأ فيها سرا ومن قائل يقرأ فيها جهرا اعتبار هذا الفصل إن كان كسوفه نفسيا أسر في مناجاته وذكر الله في نفسه وإن كان كسوفه في عقله جهر في قراءته وهو بحثه عن الأدلة الواضحة وفيها الظاهرة الدلالة القريبة المأخذ التي يشركه فيها العقلاء من حيث ما هم أهل فكر ونظر واستدلال والآخرون أهل كشف وتجل ينتجه الهمم إلى الرياضات وهي تهذيب الأخلاق والخلوات والمجاهدات وتطويل المناجاة والتضرع إلى الله تعالى فيها مشروع وهو اعتبار طول القراءة في صلاة الكسوف فإنه روى أنه كان يقوم فيها بقدر سورة البقرة والقيام الثاني ربما يكون على النصف والقيام الثالث على النصف من الثاني وهكذا في القيام الرابع والخامس وسبب ذلك أن عالم الأرواح ما يتعبهم القيام ولا يدركهم ملل لأن النشأة نورية خارجة عن حكم الأركان وأما نشأة تقوم من العناصر تؤول إلى الاستحالات العبدية والقريبة فيعبر عن ذلك بالنصب والتعب وكلما نزل فيها من معدن إلى نبات إلى حيوان إلى إنسان كان التعب أقوى في آخر الدرجات وهو الإنسان والنصب أعم فإنه سريع التغير فإن له الوهم ولا شك أن الأوهام تلعب بالعقول كتلاعب الأفعال بالأسماء .

وصل في فصل الوقت الذي تصلي فيه

Shafi 610