306

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

اختلف العلماء في رفع الأيدي في الصلاة أعني في حكمها وفي المواضع التي يرفعها فيها وفي حد إلى أين ينتهي بها فأما الحكم فمن قائل أن رفع اليدين سنة في الصلاة ومن قائل أنه فرض وهؤلاء انقسموا أقساما فمنهم من أوجب ذلك في تكبيرة الإحرام فقط ومنهم من أوجب ذلك في الاستفتاح وعند الانحطاط إلى الركوع وعند الرفع من الركوع ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين وعند السجود وأما المواضع التي ترفع فيها الأيدي في الصلاة فمن قائل عند تكبيرة الإحرام فقط ومن قائل عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع ومن قائل يرفعها عند السجود عند الرفع من السجود وهو حديث وائل بن حجر ومن قائل إذا قام من الركعتين وهو رواية مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤيا مبشرة فأمرني أن أرفع يدي في الصلاة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فمن قائل إلى المنكبين ومن قائل إلى الصدر ولكل قائل حديث مروي أثبتها إلى المنكبين وحديث الأذنين أثبت من حديث الصدر والذي أذهب إليه في هذه المسئلة أن الأحاديث المروية في ذلك إنما هي في حكاية فعله صلى الله عليه وسلم ما روى أنه أمر بذلك وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي ومعلوم أن الصلاة تحوي على فرائض وسنن فلا يفهم من هذا الحديث أن أفعال الصلاة فرض جميعها المعارضة الإجماع لهذا المفهوم فلنصلها ونرفع أيدينا في علم الشارع من غير تعيين فرض أو سنة كما أحرم علي بن أبي طالب بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يعلم بما أحرم وأقره على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنكر عليه فنرفع أيدينا في الصلاة على حكم الشرع فيها فنقبلها على ذلك الحكم وأما الحد فمذهبي فيه أنه بفعله يقتضي التخيير فإن الأحاديث وردت بحدود مختلفة فعليه فأية حالة فعل المصلي أجزأته فرضا كان أو سنة والأولى الرفع إلى الأذنين ولكن ينبغي أن يكون رفعهما على الصدر إلى حذو المنكبين إلى الأذنين فيجمع بين الثلاثة الأحوال وكذلك المواضع تعمها كلها عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وعند السجود وعند الرفع من السجود وعند القيام من الركعتين فإن ذلك لا يضره فإنه قد ورد وما ورد أن ذلك يبطل الصلاة فما ورد ما يعارض ذلك وغاية المفهوم من حديث ابن مسعود والبراء بن عازب أنه كان عليه السلام يرفع يديه عند الإحرام مرة واحدة لا يزيد عليها أي أنه رفع مرة واحدة لم يصنع ذلك مرتين نعند الإحرام ويحتمل أن يريد بقولهما لا يزيد عليها أي لا يرفعهما مرة أخرى في باقي الصلاة فما هو نص وقد ثبتت الزيادة برفعه عند الركوع وعند الرفع منه وغير ذلك والزيادة من العدل الثقة مقبولة فالأولى رفعهما في جميع المواطن التي جاءت الرواية بالرفع فيها وأما اعتبار العارف في ذلك فإن رفع الأيدي يؤذن بأن الذي حصل فيها قد سقط عند رفعها فكان الحق يقول له معلما إذا وقفت بين يدي فقف فقيرا محتاجا لا تملك شيئا وكل شيء ملكتك إياه فارم به وقف صفر اليدين واجعله خلف ظهرك فإني في قبلتك ولهذا يستقبل بكفيه قبلته قائمة ليعلم أنه صفر اليدين مما كان فيهما ثم إنه إذا حطهما رجعت بطون إلا كف تنظر إلى خلف وهو موضع مارمته من يدها ثم إن الله يعطيه في كل حال من الأحوال أحوال الصلاة ما يقتضيه جزاء ذلك الفعل فإذا ملكه تركه وأعلم الحق برفع يديه أنه قد تركه في الموضع الذي ينبغي له أن يتركه وقد توجه طالبا فقيرا صفر اليدين إلى الوهب الإلهي فيعطيه أيضا فرفع يديه وهي خالية هكذا في جميع المواطن التي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع فيها يديه وقد يرفعها من باب الحول والقوة إذ كانت محل القدرة إلا يدي فيرفع يديه إلى الله معترفا أن الإقتدار لك لا لي وأن يدي خالية من الإقتدار فمن رفعها إلى الصدر اعتبر كون الحق في قبلته ومن رفعها إلى الأذنين اعتبر كون الحق فوقه ممن قوله وهو القاهرة فوق عباده في كل خفض ورفع يفعل ذلك يقول بذلك الرفع من يديه أن لا حول لي ولا قوة في كل خفض ورفع وأن القوة لك لا إله إلا أنت انتهى الجزء التاسع والثلاثون

فصل بل وصل في الركوع وفي الإعتدال من الركوع

اختلف العلماء في الركوع وفي الإعتدال من الركوع فمن قائل أنه غير واجب ومن قائل بوجوبه الاعتبار في ذلك الخضوع واجب في كل حال إلى الله تعالى باطنا وظاهرا فإذا اتفق أن يقام العبد في موطن يكون الأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته وعظمته لعز المؤمن وعظمته لعز المؤمن وعظمته وجبروته فيظهر في المؤمن من الأنفة والجبروت ما يناقض الخضوع ففي ذلك الموطن لا يكون الخضوع واجبا بل ربما الأولى إظهار صفة ما يقتضيه ذلك الموطن قال تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك هذا موطن يجب أن تكون المعاملة فيه كما ذكر وقال في الموطن الآخر يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم فهو من باب إظهار عزة الإيمان بعز المؤمن وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة وقد نتراءى الجمعان من يأخذ هذا السيف بحقه فأخذه أبو دجانة فمشى به بين الصفين خيلاء مظهر الإعجاب والتبختر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن فإذا علمت أن للمواطن أحكاما فافعل بمقتضاها تكن حكيما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي علمه فروض الصلاة اركع حتى تطمئن راكعا وارفع حتى تطمئن واقفا فالواجب اعتقاد كونه فرضا

فصل بل وصل في هيئة الجلوس

فمن قائل يفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى والرجل والمرأة في ذلك على السواء وقال آخرون ينصب الرجل اليمنى ويقعد على اليسرى وفرق آخرون بين الجلسة الوسطى والآخرة فقال في الوسطى ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى وقال في الجلسة الآخرة يفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثنى اليسرى وكل قائل له مستند إلى حديث فما فعل من ذلك اجزأه الاعتبار في ذلك الجلوس في الصلاة جلوس العبدين يدي السيد وليس له أن يجلس إلا أن يأمره سيده وقد أمر المصلي بالجلوس في الصلاة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد فأحسن الحالات في الجلوس في الصلاة هو الجلوس الذي يكون فيه أقرب إلى الوقوف بين يدي سيده هذا إذا كان حال العارف ما ينبغي أن يكون عليه العبد من حيث ما هو فبد وإن كان العارف في محل النظر في أصل معرفته بنفسه ليعرف ربه فالأولى في جلوسه إن يفضي بأليتيه إلى الأرض في آخر جلوسه ولابد فإنه أقرب إلى النظر في ذاته بخلاف الجلسة الوسطى فإن جلوسه فيها عارض عرض له من الحق أجلسه أي رده في النظر إلى نفسه لمعرفة بريد تحصيلها فيكون كالمستوفز لأنه مدعوا إلى الوقوف وهي الركعة الثالثه والطمأنينه في الركوع والسجود وأحوال الإنتقالات كلها في أحوال الصلاة المراد بها الثبات لتحقيق ما يتجلى له فيها لأنه إذا أسرع بأدنى ما ينطلق عليه اسم راكع يفوته علم كبير لايناله إلامن ثبت فلهذا أمر بالطمأنينة في هذه المواطن فإن العجله من الشيطان إلا في خمس وهي مذكورة في بابها فالمسارعات إلى الخيرات مشروع يعد الثبات والإطمئنان في الخير الذي أنت فيه فلا مناقضة بين الطمأنينة والمسارعة .

Shafi 538