297

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

فصل بل وصل في التشهد في الصلاة

اختلف العلماء في وجوب التشهد في الصلاة والمختار منه فمن قائل بوجوبه ومن قائل لا يجب فأقول لما كان التشهد على الحقيقة معناه الاستحضار فإنه تفعل من الشهود وهو الحضور والإنسان مأمور بالحضور في صلاته فلا بد من التشهد وهو الأولى والأوجه ولما كان الشاهد مخاطبا بالعلم بما يشهد به بخلاف الحاكم لم يصح الحضور ولا الاستحضار من غير علم المتشهد بمن يريد شهوده فلا يحضر معه من الحق الأقدر ما يعلمه منه وما خوطب بأكثر من ذلك واختلفت مقالات الناس في الإله وإذا اختلفت المقالات فلا بد للعاقل إذا انفرد في علمه بربه أن يكون على مقالة من هذه المقالات التي أنتجها النظر وهي مختلفة فالسليم العقل من يترك ما أعطاه نظره في الله ونظر غيره من أصحاب المقالات بالنظر الفكري ويرجع إلى ما قالته الأنبياء عليهم السلام وما نطق به القرآن فيعتقده ويحضر معه في صلاته وفي حركاته وسكناته فهو أولى به من أن يحضر مع الله تعالى بفكره وقد يطرأ لبعض الناس في هذا غلط وذلك أنه يرى أن الإنسان ما يثبت عنده الشرع إلا حتى يثبت عنده بالعقل وجود الإله وتوحيده وإمكان بعثه الرسل وتشريع الشرائع فيرجح بهذا أن يحضر مع الحق في صلاته بهذا العلم وليس الأمر كذلك فإنه وإن كان نظره هو الصحيح في إثبات وجود الحق وتوحيده وإمكان التشريع وتصديق الشارع بالدلالات التي أتى بها فيعلم أن الشارع قد وصف لنا نفسه بأمور لو وقفنا مع العقل دونه ما قبلناها ثم إنا رأينا أن تلك الأوصاف التي جاءت من الشارع في حق الله ومعرفته تطلبها أفعال العبادات وهي أقرب مناسبة إليها من المعرفة التي تعطيها الأدلة النظرية التي تستقل بها فرأينا أن نحضر مع الحق في تشهدنا وصلاتنا بالمعرفة الإلهية التي استفدناها من الشارع في القرآن والسنة المتواترة أولى من الحضور معه بمقالات العقول ثم ننظر فيما ورد من التشهد في الصلاة حتى نجري على ذلك الأسلوب كما فعلنا في التوجيه والقراءة وما يقال في الركوع والسجود انتهى الجزء الثامن والثلاثون .

Shafi 527