Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
اتفق العلماء على الصلاة على الأرض واختلفوا في الصلاة على الطنفسة وغير ذلك مما يقعد عليه على الأرض فالجمهور على إباحة السجود على الحصير وما يشبهه مما تنبته الأرض والكراهة في السجود على غير ذلك والاعتبار في النفس في ذلك لما قال الحق تعالى ' قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين فأثبتك في الصلاة وما نفاك وله الوصف الأعلى الأنزه ولك الوصف الأنزل الأدنى فكل نزول منك إلى أرض عبوديتك أو لوازمها فإنه قادح فيما أمرت بتعميمه فإنه سماك عبدا في الصلاة والعبودة هي الذلة وقال تعالى في وصف الأرض أنه جعلها لنا ذلولا فنمشي في مناكبها فهي تحت أقدامنا وهذا غاية الذلة من يكون يطؤها الذليل ولما كانت بهذه المنزلة من الذلة أمرنا أن نضع عليها أشرف ما عندنا في ظاهرنا وهو الوجه وأن نمرغه في التراب فعل ذلك جبر الانكسار الأرض بوطء الذليل عليها الذي هو العبد فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الأرض فانجبر كسرها فإن الله عند المنكسرة قلوبهم فكان العبد في ذلك المقام بتلك الحالة أقرب إلى الله سبحانه من سائر أحوال الصلاة لأنه سعى في حق الغير لا في حق نفسه وهو جبر انكسار الأرض من ذلتها تحت وطء الذليل لها فتنبه لما أشرت إليك فإن الشرع ما ترك شيأ إلا وقد أشار إليه إيماء علمه من علمه وجهله من جهله ولهذا لم يعلم أسرار هذه الأمور إلا أهل الكشف والوجود فإن جميع العالم يخاطبونهم ويعرفونهم بحقائقهم ولقد أخبرني أبو العباس الحريري بمصر سنة ثلاث وستمائة عن أبي عبد الله القرياقي أنه كان يمشي معه في سويقة وردان وكان قد اشترى قصرية صغيرة لابن صغير كان عنده ليبول فيها فضمهم منزل والقصرية عنده جديدة ومعهم رجال صالحون فأرادوا أكل شيء فطلبوا إداما يأتدمون به فاتفق رأيهم على أن يشتروا قطارة السكر فقالوا هذه القصرية ما مسها قذر وهي جديدة على حالها فملؤها قطارة وقعدوا يأكلون إلى أن فرغوا وانصرف الناس ومشى صاحب القصرية بها مع أبي العباس قال أبو العباس فوالله لقد سمعت بأذني هذه وسمع معي الشيخ أبو عبد الله القرياقي القصرية وهي تقول بعد أن أكل في أولياء الله أكون وعاء للقذر والله لا كان ذلك وانتفضت من يده وسقطت على الأرض فتكسرت قال أبو العباس فأخذنا من كلامها حال فلما قال لي ذلك قلت له إنكم غبتم عن وجه موعظة القصرية إياكم ليس الأمر كما زعمتم وكم من قصرية أكل فيها من هو خير منكم وبعد ذلك استعملت في القذر وإنما قالت لكم يا إخواني لا ينبغي لكم بعد أن جعل الله قلوبكم أوعية لمعرفته وتجليه أن تجعلوها وعاء للأغيار وما نهاكم الله أن تكون قلوبكم وعاء له ثم تكسرت أي هكذا فكونوا مع الله فقال لي ما جعلنا بالنا لما نبهتنا عليه .
فصل بل وصل في اشتمال الصلاة على أقوال وأفعال
Shafi 506