285

Futohatin Makkiya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1418هـ- 1998م

Inda aka buga

لبنان

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Ayyubawa

فمن قائل إنها كلها عورة ما خلا الوجه والكفين ومن قائل بذلك وزاد أن قدميها ليستا بعورة ومن قائل أنها كلها عورة وأما مذهبنا فليست العورة في المرأة أيضا إلا السوءتين كما قال تعالى ' وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ' فسوى بين آدم وحواء في ستر السوأتين وهما العورتان وإن أمرت المرأة بالستر فهو مذهبنا لكن لا من كونها عورة وإنما ذلك حكم مشروع ورد بالستر ولا يلزم أن يستر الشيء لكونه عورة اعتبار ذلك في النفس المرأة هي النفس والخواطر النفسية كلها عورة فمن استثنى الوجه والكفين والقدمين فلأن الوجه محل العلم لأن المسئلة إذا لم تعرف وجهها فما علمتها وإذا استتر عنك وجه الشيء فما علمته وأنت مأمور بالعلم بالشيء فأنت مأمور بالكشف عن وجه ما أنت مأمور بالعلم به فلا يستر الوجه من كونه عورة فإنه ليس بعورة وأما اليدان وهما الكفان بهما محل الجود والعطاء وأنت مأمور بالسؤال فلا بد للمعطي أن يمد يده بما يعطي فلا يستر كفه فإنه المالك للنعمة التي تطلبها منه فلا بد أن تتناولها إذا جاد عليك بها والجود والكرم مأمور بهما شرعا وقد ورد أن اليد العليا خير من اليد السفلى فعم يد السائل والمعطي فلا بد للمعطي أن يناول وللسائل أن يتناول وأما القدمان فلا يجب سترهما وإنهما ليستا بعورة لأنهما الحاملتان للبدن كله ونقلاته من مكان إلى مكان ومن كان حكمه التصريف فيتعذر ستره واحتجابه فلابد أن يظهر ويبرز ضرورة فيبعد أن يكون عورة تستر .

فصل بل وصل في اللباس في الصلاة

اتفق العلماء على أنه يجزي الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد اعتباره في النفس الموحد في الصلاة هو الذي لا يرى نفسه فيها بل يرى أن الحق يقيمه ويقعده وهو كالميت بين يدي الغاسل فهذا معنى الثوب الواحد .

فصل بل وصل في الرجل يصلي مكشوف الظهر والبطن

فذهب قوم إلى جواز صلاته وذهب قوم إلى أنه لا تجوز صلاته اعتبار النفس في ذلك الظاهر والباطن وهو عمر القلب في الصلاة وعمل الجوارح فالرجل المصلي إذا انكشف له ظاهر أمره في صلاته وباطنه لم ير نفسه مصليا وإنما رأى نفسه يصلي بها فهذا بمنزلة من قال بإبطال صلاته فإن صاحب هذا الكشف على هذا النظر بطلت إضافة الصلاة إليه مع وقوع الصلاة منه ومن حصل له هذا الكشف وقال لا يمكن أن يكون الأمر إلا هكذا وبهذا القدر من الفعل يسمى مصليا قال بجواز صلاته .

فصل بل وصل فيما يجزي المرأة من اللباس في الصلاة

اتفق الجمهور على الدرع والخمار فإن صلت مكشوفة فمن قائل تعيد في الوقت وبعده ومن قائل تعيد في الوقت وأما المرأة المملوكة فمن قائل أنها تصلي مكشوفة الرأس والقدمين ومن قائل بوجوب تغطية رأسها ومن قائل باستحباب تغطية رأسها اعتبار النفس في ذلك لا فرق بين المملوكة والحرة فإن الكل ملك لله فلا حرية عن الله فإذا أضيفت الحرية إلى الحلق فهو خروجهم عن رق الغير لا عن رق الحق أي ليس لمخلوق على قلوبهم سبيل ولا حكم فهذا معنى الحرية في الطريق وقد تقدم الكلام في الثوب الواحد وبقي الاعتبار في تغطية الرأس هنا واعلم أن المرأة لما كانت في الاعتبار النفس والرأس من الرياسة والنفس تحب الظهور في العالم برياستها لحجابها عن رياسة سيدها عليها وطلب شفوفها على أمثالها ولهذا قيل آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة أمرت النفس أن تغطي رأسها أي تستر رياستها فإنها في الصلاة بين يدي ربها ولا شك أن الرئيس بين يدي الملك في محل الافتقار فإذا خرج إلى من هو دونه أظهر رياسته عليه فلهذا أمرت النفس المملوكة أن تغطي رأسها في الصلاة .

فصل بل وصل في لباس المحرم في الصلاة

فمن قائل بجواز صلاته وهو مذهبنا وإن كنت أكره له ذلك ومن قائل لا تجوز ومن قائل باستحباب الإعادة في الوقت وهو عندنا عاص بلباس ما لا يحل له وإن جازت صلاته فإنه عندنا من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا اعتبار النفس في ذلك ما في كل موطن برزق الإنسان العصمة في أحواله والتوفيق في جميع أموره فهو فيما يوفق فيه موفق وفيما يخذل فيه مخذول في الوقت الواحد كالذاكر لله بقلبه ولسانه وهو يضرب بيده في تلك الحالة من يأثم بضربه ومن حرم عليه ضربه فلا يقدح ذلك في ذكره كما لا يرفع ذلك الذكر إثمه أو حكم أنه أتى حراما فإن الذكر لا يحلله ولهذا عندنا تصح الصلاة في الدار المغصوبة فهو مأثوم من وجه مأجور من وجه .

Shafi 504