Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
باب حكم قليل النجاسات
اختلف أهل العلم في قليل النجاسات فمن قائل أن قليلها أو كثيرها سواء ومن قائل أن قليلها معفو عنه وهؤلاء اختلفوا في حد القليل ومن قائل أن القليل والكثير سواء إلا الدم وقد تقدم الكلام في الدم وعندنا أن القليل والكثير سواء إلا ما لا يمكن الإنفكاك عنه ولا يعتبر في ذلك منع وقوع الصلاة بها أو وقوعها فإن ذلك حكم آخر والتفصيل في ذلك قد ورد في الشرع فيوقف عنده ولا يتعدى فإنه لا يلزم من كونه نجاسة عدم صحة الصلاة بها فقد يعفو الشرع عن بعض ذلك في موضع وق لا يعفو في موضع وللأحوال في ذلك تأثير فقد أزال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة من دم حلمة أصاب نعله ولم يبطل صلاته ولا أعاد ما صلى به وصل إعتباره في الباطن أما إعتباره في الباطن فمذام الأخلاق والجهالات وإساءة الظنون في بعض المواطن قليل ذلك وكثيره سواء وفي ذلك حكايات وأقوال لأهل الله والتفصيل الوارد في الخلاف في الطاه يعتبر بحسبه فإنه قد تقدم في الفصول قبل هذا كيف تؤخذ وجوه الإعتبار فيه في الباطن
باب حكم المني
اختلف علماء الشريعة في المني هل هو طاهر أو نجس فمن قائل بطهارته ومن قائل بنجاسته وصل اعتباره في الباطن التكوين منه طبيعي ومنه غير طبيعي وبينهما فرقان إن شئنا اعتبرنا وإن شئنا لم نعتبره فإن التكوين الطبيعي لا فرق عندنا بينه وبين التكوين غير الطبيعي فإن التكوين الطبيعي من حيث الوجه الخاص المعلوم عند أهل الله المنصوص عليه في القرآن صادر عن حضرة التقديس والاسم القدوس ومن غير ذلك الوجه الخاص فهو صادر عن مثله وهو الذي أيضا نقول فيه عالم الخلق وعالم الأمر فكل موجود عند سبب مخلوق مما سوى الله هو عالم الخلق وكل ما لم يوجد عند سبب مخلوق فهو عالم الأمر والكل على الحقيقة عالم الأمر إلا أنا لا يمكننا رفع الأسباب من العالم فإن الله قد وضعها ولا سبيل إلى رفع ما وصفه الله فأقول إنه من احتجب بنفسه عن ربه فليس بطاهر ولما كان خروج المني غالبا يستغرق لذته الإنسان بل الحيوان كله حتى يفنى عن ربه إلا عن حكم الخارج منه وهو المني كان المني غير طاهر ولهذا أمرنا بالتطهير منه أي التطهير العام لجميع أجزاء البدن لأنه يخرج من بين الصلب والترائب ومن راعى أن الحق ما تولى التكوين الطبيعي إلا به حكم بطهارته لأن الحال اختلف عليه فإنه دم مقصور قصرته المثانة فتغير عن الدمية فتغير الحكم وهو أولى فالمني عدنا طاهر إلا أن يخالطه شيء نجس لا يتمكن تخليصه منه وحينئذ نحكم به أنه نجس بما طرأ عليه كما كان أصله وعينه دما فلو بقي على صورته في أصله من الدمية إذا خرج حكمنا بنجاسته شرعا .
باب في المحال التي تزال عنها النجاسة
أما المحال التي تزال عنها النجاسة شرعا فهي ثلاثة الثياب والأبدان أبدان المكلفين والمساجد وصل اعتباره في الباطن فالثياب الباطنة الصفات فإن لباس الباطن صفاته يقول امرؤ القيس لعنيرزة :
وإن كنت قد ساءتك مني خليقة . . . فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
Shafi 474