Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
فالتكليف المطلق يطلق ويراد به أمران الأمر الواحد أن يعم الإنسان أجمعه مثل قوله يصبح على كل سلامي منكم صدقه وهو قوله إياك نعبد بنون الجمع لعموم التكليف وإطلاقه في ذات المكلف ومن هذا الباب أعني إطلاق التكليف ما اجتمعت فيه جميع الشرائع ولم تنفرد به شريعة دون أخرى وهو قوله أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فعم وأطلق والأمر الآخر من الإطلاق إدخاله نفسه معنا تعريفا أنه مأمور وآمر ناه ومنهي ربنا لا تؤاخذنا ربنا ولا تحمل علينا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به والأمر واغفر لنا وارحمنا فانصرنا هذا منا عن أمر مشروع والجواب منه في الصحيح قد فعلت قد فعلت والأمر منه أقيموا الصلاة آتوا الزكاة أقرضوا الله الجواب منا على قسمين بخلاف ما كان منه فجواب موافق لجوابه وهو قولنا سمعنا وأطعنا وجواب غير موافق من جميع الجهات لإجابته وهو قوله سمعنا وعصينا وهذا كلام من أبعده الله عن سعادته وقرب إليه بهذه الإجابة شقاوته فقد أبنت لك عن إطلاق التكليف وهذا من إنصاف الحق عباده ليطلب منهم النصف ثم إنه في موطن آخر جعل لقوم آخرين ممن كتب عليهم شقاء مستندا إلهيا لم يقم فيه مقام الإنصاف فأعمى عليهم فعموا فنسب إليهم ما هو إليه وأشقاهم به قال فلله الحجة البالغة لأن النزاع وقع بينه وبينه لأنه في نفس الأمر ما ثم إلا حكمان ما ثم ذاتان فافهم وعندنا ما كانت الحجة البالغة لله على عباده إلا من كون العلم تابعا للمعلوم ما هو حاكم على المعلوم فإن قال المعلوم شيئا كان لله الحجة البالغة عليه بأن يقول له ما علمت منك إلا بكونك عليه في حال عدمك وما أبرزتك في الوجود إلا على قدر ما أعطيتني من ذاتك بقبولك فيعرف العبد أنه الحق فتندحض حجة الخلق في موقف العرفان الإلهي الخاص وأما في العموم فالأمر فيه قريب والحكم يختلف بحسب فهم الرجال فيه فما كل أحد تقام عليه حجة تقام على الآخر فلكل صنف حجة عند الله بها يظهر على عباده وهو القاهر بالحجة فوق عباده وهو الحكيم الخبير حيث يظهر على كل صنف بما تقوم به الحجة لله عليه فلولا إطلاق التكليف ما كان خصما ولا عمل لنا معه مجلس حكم ولا ناظرناه فافهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثامن والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة إدراك السبحات
الوجهية
سبحات الوجه تدركنا وهي بالإدراك تعدمنا
غيرة منها عليه فهل . . . أحد منكم يفهمنا
كيف كان الأمر فيه فلم . . . تلق موجودا يعرفنا قال الله تعالى الله نور السموات والأرض وقال صلى الله عليه وسلم في الحجب الإلهية المرسلة بينه وبين خلقه أنه تعالى لو رفعها لأحرقت سبحات الوجه ما أدركه بصره ممن خلقه وقيل له صلى الله عليه وسلم أرأيت ربك فقال نوراني أراه فهذه الحجب إن كانت مخلوقة فكيف تبقى للسبحات فإنها غير محجوبة عنها لكن اعلم أنه سر أخفاه الله عن عباده سمى ذلك الإخفاء حجبا نورية وظلامية فالنور منها ما حجب به من المعارف الفكرية به والظلمة منها ما حجب به من الأمور الطبيعية المعتادة فلو رفع هذه الحجب عن بصائر عباده لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصر ممن خلقه وهذا الإحراق إنما هو اندراج نور أدنى هم فيه بل هم هو في نور أعلى كاندراج أنوار الكواكب في نور الشمس كما يقال في الكوكب إذا كان تحت الشعاع مع وجود النور في ذات الكوكب أنه محترق فلا يراد به العدم بل تبدل الحال على العين الواحدة في نظر الناظر فانتقل الاسم عليه وعنه بانتقال الحكم كان الحطب حطبا فلما احترق سمي فحما والجوهر واحد ومعلوم أن الكواكب على ضوئها في نفسها ولكن لا نراها لضعف الإدراك فلو رفعها في حق العلماء لرأوا نفوسهم عينه وكان الأمر واحدا لكنه رفعها عنهم فرأوا ذواتهم ذاتا واحدة فقالوا ما حكى عنهم من أنا الله وسبحاني لكن العامة لم ترفع عنهم فلم يشهدوا الأمر على ما هو عليه فتنازعوا أمرهم بينهم وأسر العارفون النجوى أدبا مع الله فإنهم الأدباء قال صلى الله عليه وسلم لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم فما قال الشارع للعارفين شيئا أشد تكليفا من هذا الحكم لأنه أمرهم بالمراقبة لكل شخص شخص فهم يراقبون العالم من أجل هذا الحديث لأنهم أهل حكمة فمن رأوا فيه الأهلية أعطوه لئلا يتصفوا بالظلم في حقه وإن لم يروا فيه أهلية لم يعطوه لئلا يتصفوا بالظلم في حقها فلا يزالون مراقبين للعالم دائما أبدا وهذا حظهم من قوله وكان الله على كل شيء رقيبا فمن راقب بعين الله لم يشغله شأن عن شأن فهو يتصرف في كل شيء بذاته لأنه إلهي المشهد والقبول من المتصرف فيه فالمتصرف مستريح من هذا الوجه ومن راقب بعين نفسه من خلف حجاب ذاته فهو في غاية من الجهد والتعب فلا يزال في نصب ما دامت هذه صفته
فبالنور تدرك أنواره . . . وبالنور يدرك ما يدرك
فمن يكن بنعت حق له . . . يملك بالذات ولا يملك
وهذا القدر من الإشارة في هذه المنازلة كاف لمن عقل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب التاسع والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة وأنهم عندنا لمن
المصطفين الأخيار
ثلاثة كلهم مصطفى . . . ذو الظلم والسابق والمقتصد
ورثهم كتابه فاعتلوا . . . بالعلم في ذاك عن المعتقد
واختارهم لنفسه فاعتلت . . . همتهم عن كل أمر شهد
Shafi 76