Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
فيحجب الله به من حرم
ويشهد الله به من رحم
| ورد في الخبر أنه : ' من تواضع لله رفعه الله ' وهو عين نزول الحق إليه ' ومن تكبر على الله وضعه الله ' وما وضعه إلا بشهود | عظمته فإنه تعالى العلي العظيم . ولما قال [ & ] : ' إنما هي أعمالكم ترد عليكم ' علمنا أنا ما نرى من الحق إلا ما نحن عليه ، فمن | شاء فليعمل ومن شاء لا يعمل ، وهذه كلمة نبوية حق كلها فإن العمل ما يعود إلا على عامله وقد أضاف الأعمال إلينا ، فمن علم منا | من هو العامل منا علم من يعود إليه العمل في الرد ، وهذا القدر من الإشارة في هذا الحديث كاف . ولما كان الله هو الكبير المتكبر | علمنا نسبة الكبر إليه وتحير من تحير في نسبة التكبر إليه ، فلو علم نزول الحق لعباده إذ ليس في قوة الممكن نيل ما يستحقه الحق | هذا النزول الإلهي وتعاظم العبد في نفسه لنزول الحق له ولم يعلم أن نزول الحق لعباده ما هو لعين عباده وإنما ذلك لظهور أحكام | أسمائه الحسنى في أعيان الممكنات فما علم أنه لنفسه نزل لا لخلقه كما قال تعالى : ^ ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ^ | [ الذارايات : 56 ] فما خلقهما إلا من أجله ، والخلق نزول من مقام ما يستحقه من الغنا عن العالمين ، فالمتخيل من العباد خلاف | هذا وأنه تعالى ما نزل إلا لما هو المخلوق عليه من علو القدر والمنزلة فهذا أجهل الجاهلين ، فأعطى الحق هذا النزول أو ما توهمه | الجاهل أن يتسمى الحق بالمتكبر عن هذا النزول ولكن بعد هذا النزول لا قبله وجودا وتقديرا لا بد من ذلك فالكبير ليس كذلك ، | وسيرد تحقيق هذا الفصل في آخر الكتاب في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة إن شاء الله تعالى ، فهذه المنازلة تعطيك أن الحق | مرآة العالم فلا يرون فيها غير ما هي صورهم عليه وهم في صورهم على درجات ، فهذا حصر لباب هذه المنازلة ^ ( والله يقول الحق | وهو يهدي السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . |
الباب الثلاثون وأربعمائة | في معرفة منازلة إن حيرتك أوصلتك إلي
كل من حار وصل
والذي اهتدى انفصل
وهو نعت ثابت
للذي عز وجل
وهو نعت حاصل
لعبيد قد عقل
فإذا قال فتى
إنه اهتدى غفل
وتراه زاهيا
في حلى وحلل
كاشفا عورته مثل
ما جاء المثل
Shafi 46