Futohatin Makkiya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
1418هـ- 1998م
Inda aka buga
لبنان
والله لولا وجود الحق ما قبلت
أقواله في وجود الكون لولاه
قال الله تعالى : ^ ( يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ) ^ [ الأحزاب : 13 ] والجامع للمقامات ما له مقام يقتضيه من عرف نفسه عرف | ربه ، وقوله : ^ ( سنريهم آياتنا في الآفاق ) ^ [ فصلت : 53 ] يعني الدالة عليها في الآفاق ^ ( وفي أنفسهم ) ^ [ فصلت : 53 ] وهي مقيدة | فلا بد أن يقيد مدلولها ، وإن دلت على إطلاقه فكونه مطلقا تقييد لأن التقييد تمييز ، فمعرفة العارفين به تعالى ليس من رؤية الآيات | الخارجة والداخلة فإنها تدل على مقيد في إطلاق أو إطلاق في مقيد ، والعارفون يرونه عين كل شيء المخلوق ، قال لمن أساء في | حقه فقطع رحمه : ^ ( لا تثريب عليكم ) ^ [ يوسف : 92 ] فالحق أولى بهذه الصفة لمن أساء في حقه بقطع رحمه ، فإنا لا نشك أن | قاطع الرحم ما قطعها إلا بجهله وما انقطعت الرحم ، فالرحم موصولة في نفس الأمر فهي موصولة عند العالم ، فمن جانبه موصولة | ومن جانب الجاهل بها مقطوعة ، ولما رجع الأمر كله لله مما وقعت فيه الدعاوى الكاذبة لم يدل رجوعها إلى الله تعالى على أمر لم | يكن عليه الله بل هويته هي هي في حال الدعاوى في المشاركة وفي حال رجوع الأمر إليه والمقام ليس إلا للتمييز وما ثم إلا واحد | فعمن يتميز فلا مقام ، بل هوية أحدية فيها صور مختلفة فزيد إحدى العين لو لم يكن في الوجود إلا هو ، لم يتميز عن شيء لأنه ما ثم | إلا هو ، ولم يتميز عنه شيء لأنك ما فرضت موجودا إلا هو خاصة ، ولا مقام له يتميز به عن غيره إذ لا غير هناك فإن يده متميزة عن | رجله ورأسه متميز عن صدره وأذنه عن عينه ، وكل جارحة منه متميزة عن غيرها من الجوارح ، وكل قوة منه في باطنه لها حكم ليس | للأخرى ، ومحل ليس للآخر ، فتميزت الصور في عين واحدة لا تميز فيها ولا مقام لها ، فنحن له كالأعضاء للواحد منا والقوى فما | ثم عمن نتميز ولا يتميز عنا ولكن تميزنا بعضنا عن بعض كما قررنا ، ولا تنسب الأحكام والمقامات لأعضائنا وإنما ينسب ذلك كله | إلينا فيقال : بطش فلان بفلان ، ومشى فلان إلى فلان ، وسمع فلان كلام فلان ، ورأى فلان فلانا ، ما ينسب شيء من هذا كله إلى | آلة ولا إلى قوة ولا إلى عضو ^ ( وإليه يرجع الأمر كله ) ^ [ هود : 123 ] فله الحكم ^ ( وإليه ترجعون ) ^ [ هود : 34 ] .
فاعلم أنه لا يخلص من المقامات إلا وارث محمد [ & ] الذي آتاه الله جوامع الكلم وعلم الأسماء كلها وعلم الأولين | والآخرين ، فكل الصيد في جوف الفرا فما ثم عمن نتميز فإن العالم كله في وارث محمد [ & ] كما هو في محمد [ & ] فقد خلص من | حكم المقامات عليه فهو يحكم بها بحسب ما تعطيه الأحوال فإنه العليم الحكيم ، فالأسماء الإلهية كلها هي تظهر المقامات وبها | يحكم الحاكم ولا حاكم إلا الله وما يبدل القول لديه فالقول له الحكم فبالقول يحكم الحق ، فتنبه لمن هو المحكوم عليه والمحكوم | به والمحكوم فيه والحاكم تعرف من هو المخلص من المقامات والذي لا مقام له . وأما المقام المحمود وهو المقام المثنى عليه | الذي أثنى عليه الله الذي يقيم الحق فيه سبحانه محمدا [ & ] فهو مقام شفاعة رسول الله [ & ] في الشافعين أن يشفعوا يوم القيامة من | ملك ورسول ونبي وولي ومؤمن ، وأن يخرج الحق من النار أو يدخل الجنة من لم يعمل خيرا قط حتى لا يبقى في النار إلا أهلها | الذين هم أهلها فيبقيهم الله فيها على صفة ومزاج ، لو أخرجهم الله بذلك المزاج إلى الجنة لتعذبوا وأضر بهم دخولها كما تضر رياح | الورد بالجعل فيجيبه الله لما سأل فيه ، وإذا زاد سبب ظهور أمر على واحد فهو شفاعة سواء كان شفعا أو وترا لا بد أن يكون زائدا | على واحد ، وأما الأحوال فلا سبيل إلى التخلص منها وهي فينا موهوبة وهي للحق ذاتية : |
فالحكم للحال والأحوال حاكمة
وليس في الكون إلا الله والبشر
ونحن في عبرة لو كنت تعقلها
فكل شيء سوى الرحمن يعتبر
نحن النجوم التي في الغرب موقعها
وليس يظهر إلا الشمس والقمر
الطمس فينا وذاك الطمس ينفعنا
وليس يدريه إلا من له نظر
فلا تخف فسوى الرحمن ليس له
عين وليس له التحكيم والأثر
إليه يرجع أمر الخلق كلهم
حتى القضاء وحتى الحكم والقدر
وهو الوجود الذي ما عنده ضرر
والشر ليس له في خلقه أثر
Shafi 32