886

معاوي إننا بشر فأسجح # فلسنا بالجبال ولا الحديد

أكلتم أرضنا فجردتموها # فهل من قائم أو من حصيد

أتطمع في الخلود[ (1) ]إذا هلكنا # وليس لنا ولا لك من خلود

فهبها أمة هلكت ضياعا # يزيد يسوسها وأبو يزيد

دعوا حق الإمارة واستقيموا # وتأميل الأراذل والعبيد[ (2) ]

وأعطونا السوية لا تزركم # جنود مردفات بالجنود

قال: فبلغ ذلك معاوية، فأرسل إليه بعشرة آلاف درهم ليكف لسانه فأنشأ عقيبة يقول:

إذا المنبر الغربي حل مكانه # فإن أمير المؤمنين يزيد

على الطائر الميمون والجد صاعد # لكل أناس طائر وجدود

فلا زلت أعلى الناس كعبا ولم تزل # وفود يساميها إليك وفود

ألا ليت شعري ما يقول ابن عامر # لمروان أم ما ذا يقول سعيد

بني خلفاء الله مهلا فإنما # ينوء بها الرحمن حيث يريد

قال: فأرسل إليه معاوية ببدرة أخرى. وبلغ ذلك عبد الله بن همام السلولي[ (3) ] شاعر أهل الكوفة وكان أيضا ممن يبغض يزيد فأنشأ يقول[ (4) ]:

فإن باتوا برملة أو بهند # يبايعه[ (5) ]أميرة مؤمنينا

وكل بنيك ترضاهم وإن # شئتم بعمهم المنتمينا

إذا ما مات كسرى قام كسرى # يعد[ (6) ]ثلاثة متناسقينا

يورثها أكابرهم بنيهم # كما ورث القمامسة القطينا

فيا لهفي لو أن لنا أنوفا # ولكن لا نعود كما عنينا

[ (1) ]في العقد: بالخلود.

[ (2) ]في العقد:

ذروا جور الخلافة واستقيموا # وتأمير الأراذل والعبيد

[ (3) ]من بني مرة بن صعصعة، شاعر اسلامي، كان يقال له العطار لحسن شعره، وهو الذي حرض يزيد بن معاوية على البيعة لابنه معاوية.

[ (4) ]الأبيات في مروج الذهب 3/35.

[ (5) ]مروج الذهب: نبايعها.

[ (6) ]مروج الذهب: نعد.

Shafi 330