837

النبي صلى الله عليه وسلم[ (1) ]، والله الله في القرآن!لا يسبقنكم بالعمل به أحد غيركم[ (2) ]، والله الله في الصلاة!فإنها عمود دينكم، ثم الزكاة!فإنها تطفئ غضب ربكم، وصيام رمضان!فإن صيامه جنة لكم، ثم الحج إلى بيت الله الحرام!فهو الشريعة التي بها أمرتم، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ (3) ]، ثم قال: حفظكم الله يا أهل بيتي وحفظ فيكم سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم!وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

فلما كان يوم السابع والعشرين من شهر رمضان خرجت أم كلثوم إلى عند أبيها، فقال لها علي: أي بنية!اخفي عليك الباب، ففعلت ذلك. قال الحسن:

وكنت جالسا على باب البيت فسمعت هاتفا آخر وهو يقول: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة [ (4) ]. قال: وسمعت هاتفا آخر وهو يقول: توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي أبو بكر، وعمر فقد قتل، وعثمان قتل، والآن قد قتل علي بن أبي طالب إذا تضعضع ركن الإسلام.

قال الحسن: فلم أصبر أن فتحت الباب ودخلت، فإذا أبي فارق الدنيا[ (5) ]، فأحضرنا أكفانه وقد كان عنده حنوط له من بقية حنوط النبي صلى الله عليه وسلم. فغسله الحسن والحسين، ومحمد ابن الحنفية يصب على أيديهما الماء، ثم كفن[ (6) ]وحمل على [ (1) ]زيد عند الطبري: والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم (ص) ما زال يوصي به حتى ظننا أنه سيورثه.

[ (2) ]زيد في الطبري: والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم... والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم.

[ (3) ]سورة المائدة الآية 2.

[ (4) ]سورة فصلت الآية 40.

[ (5) ]وكان قد جمع له أطباء الكوفة، ولم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هانئ السكوني، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات.. فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين دعا برئة شاة حارة، فاستخرج منها عرقا، وأدخله في الجرح، ثم نفخه ثم استخرجه، وإذا عليه بياض الدماغ، فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد عهدك، فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/342) .

[ (6) ]انظر في غسله وتكفينه الطبري 6/86 مروج الذهب 2/461، اليعقوبي 2/213 ابن سعد 3/ 37 الكامل لابن الأثير 2/436 البداية والنهاية 7/363.

Shafi 281