767

عمرو بن العاص هذه الأبيات:

يا عمرو انك قد وليت حكومة # فاحكم فإنك في الحكومة جائر

واجعل مكيدتك التي تعنى بها ال # عرب الخليفة ان حظك وافر

وادفع أبا موسى بكفك دفعة # تذهب به اليم الخضم الزاخر

فيعز شامك أنها لك جنة # أو لا فإنك يا ابن عاص خاسر

ذكر غرور عمرو بن العاص صاحبه

قال: والتقت الناس بدومة الجندل، فأقبل أبو موسى، فلما رآه عمرو استقبله، فسلم عليه أبو موسى، ومد أبو موسى يده إلى عمرو فصافحه وحياه وضمه إلى صدره، ثم قال: يا أخاه!طال عهدي بك فقبح الله أمرا فرق بيننا!قال: ثم أقعده عمرو على فراشه وأقبل عليه يحدثه ساعة، ثم دعا عمرو بالطعام فأكلا[ (1) ] جميعا، وانصرف أبو موسى إلى رحله. ثم[ (2) ]لم يزالا يجتمعان في كل يوم فيتحدثان وينصرفان، فأقاما[ (3) ]على ذلك أياما كثيرة، حتى ارتابت الناس وغمهم ذلك[ (4) ].

قال: فوثب عدي بن حاتم الطائي فقال: أما والله يا عمرو!إنك لغير مأمون بالعيب[ (5) ]، فأما أنت يا أبا موسى فغير مأمون الضعف. فقال له عمرو بن العاص:

والله يا عدي!ما لك ولا لغيرك مع كتاب الله ورد ولا صدر، فأمسك عنك يا هذا.

قال: ثم أقبل عمرو على أبي موسى، فقال: والله لقد كنت أحب أن لا يشهد هذا الأمر من يفسده علينا. قال: وخاض[ (6) ]الناس في أمر عمرو وأبي موسى، فقال بعضهم لبعض: إن أبا موسى خالع صاحبه عليا على ما ترى، فأنشأ رجل من أصحاب علي رضي الله عنه يقول [ (6) ]:

[ (1) ]بالأصل: فأكلوا.

[ (2) ]بالأصل: «ثم لم يزالوا يجتمعون في كل يوم فيتحدثون وينصرفون، فأقاموا.. » .

[ (3) ]انظر الإمامة والسياسة: 1/155.

[ (4) ]الإمامة والسياسة 1/155: الغناء.

[ (5) ]بالأصل: خاضوا.

[ (6) ]في وقعة صفين ص 536: وبعث الصلتان العبدي، وهو بالكوفة بأبيات إلى دومة الجندل.

Shafi 210