750

رضينا بإيرادها في الورود # وبعد الورود بإصدارها

على كل حال رضينا بها # بإظهار أمر وإضمارها

ولسنا نريد بها غيرها # ولسنا نكون من أشرارها

فمن ألحد اليوم في رأيه # رمته المنايا بأقدارها

دعاه ابن هند إلى خطة # أقر بها بعد إنكارها

وأظهر فيها رضى بالقرآن # وليس له غير إظهارها

وفيها بقاء إلى مدة # ووضع الحروب لأوزارها

فإن قلت لا قلت لا مثلها # واحذاؤها حذو مقدارها

وما الناس إلا رجال العراق # وبالشام مرعى لأعيارها

وبالشام أعداد أهل العراق # وليس لها مثل أخيارها

وما العيش إلا بأحقافها # وما الكف إلا بأظفارها

قال: فغمد[ (1) ]الناس أسيافهم ووضعوا أسلحتهم وعزموا على الحكم. فقال عمرو لمعاوية: كيف رأيت رأيي، لقد كنت غرقت في بحر العراق وأنقذتك، فقال معاوية: صدقت أبا عبد الله ولمثلها كنت أرجوك. 9

ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة

قال: ثم كتب علي رضي الله عنه إلى معاوية[ (2) ]: أما بعد، فإن أفضل ما يشتغل به المرء المسلم اتباع ما يحسن به ويستوجب فضله ويسلم من غيه، وإن البغي والباطل ليسعان بالموالي موارد الهلكة، واحذر الدنيا يا معاوية فإنه لا فرح في شيء وصلت إليه منها وقد علمت أنك غير مدرك ما قضى الله فوته[ (3) ]، وقد رام قوم[ (4) ]أمرا بغير حق فأكذبهم الله[ (5) ]ومتعهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ، فاحذر يوما يغتبط فيه من حمد عاقبة أمله وعمله ويندم من أمكن الشيطان من قياده، [ (1) ]بالأصل: فغمدوا.

[ (2) ]الأخبار الطوال ص 191 باختصار. نهج البلاغة كتاب رقم 48.

[ (3) ]في نهج البلاغة: «ما قضي فواته» هو دم عثمان والانتصار له. ومعاوية يعلم أنه لا يدركه لانقضاء الأمر بموت عثمان (رض) (شرح محمد عبده) .

[ (4) ]نهج البلاغة: أقوام.

[ (5) ]قال محمد عبده في شرح النهج: أولئك الذين فتحوا الفتنة بطلب دم عثمان يريد بهم أصحاب الجمل.

Shafi 191