604

إلا على ذات خصيل طاوية # أن يعد اليوم فكفي عالية

قال: ورجع سعيد بن قيس إلى موقفه، وخرج الأشتر فجعل يجول في الميدان ويقول:

أرجو إلهي وأخاف ذنبي # وليس شيء مثل عفو ربي

قل لابن هند[ (1) ]بغضكم في قلبي # أعظم من أحد ورب الحجب

[ (2) ] قال: فخرج إليه عبيد الله[ (3) ]بن عمر بن الخطاب وهو يقول:

أنعي ابن عفان وأرجو ربي # ذاك الذي يخرجني من ذنبي

إن ابن عفان عظيم الخطب # أعظم من أحد ورب الحجب

إلا طعاني دونه وضربي # حسبي الذي أنوي به وحسبي

قال: ثم دنا الأشتر وليس يعرفه، فقال له: من أنت أيها الفارس!فإني لا أبارز إلا كفؤا، قال: أنا مالك بن الحارث النخعي، قال: فصمت عبيد الله[ (3) ]بن عمر ساعة ثم قال: يا مالك!والله لو علمت أنك الداعي إلى البراز لما خرجت إليك، فإن رأيت أن أرجع عنك فعلت منعما، فقال الأشتر: ألا تخاف العار أن ترجع عني وأنا رجل من اليمن وأنت فتى من قريش؟فقال: لا والله ما أخاف العار إذا رجعت عن مثلك، فقال له الأشتر: فارجع إذا ولا تخرج إلا إلى من تعرفه[ (4) ].

قال: فرجع عبيد الله بن عمر إلى معاوية مذعورا، فقال له معاوية: ما شأنك يا ابن عمر؟فقال: لا تسأل عن شيء فإني انفلت من مخاليب الأسد الأسود الأشتر النخعي، فقال معاوية: وهل هو إلا رجل مثلك!قال: فاخرج أنت إليه، فقال:

أما إنه لو كان واقفا في موضعه لخرجت إليه ولكنه قد انصرف إلى عسكره، وأنت تعلم أني قد برزت إلى سعيد بن قيس وهو نظير الأشتر في الشجاعة والشدة، فقال [ (1) ]وقعة صفين ص 430 يا بن الوليد.

[ (2) ]الأرجاز في وقعة صفين ونسبها إلى عدي بن حاتم.

[ (3) ]بالأصل «عبد الله» خطأ.

[ (4) ]كذا بالأصل، وفي مروج الذهب 2/422 «انصرف عنه عبيد الله ولم يبارزه» وفي وقعة صفين ص 430 «فحمل عليه الأشتر فطعنه، واشتد الأمر، وانصرف القوم وللأشتر الفضل، فغم ذلك معاوية» وانظر الأخبار الطوال ص 177.

Shafi 45