492

قال: فلما انتهى شعره إلى معاوية ونظر إليه عجب لذلك ثم أقبل على من بحضرته وقال: قاتله الله!لقد قال وأبلغ ويله، إنما بعثناه رسولا فصار علينا محرضا.

خبر الطائي مع معاوية[ (1) ]

قال: ثم إن معاوية ذات يوم ركب وخرج إلى الصحراء ومعه جماعة من وجوه أهل الشام، فبينا هو كذلك إذا بشخص قد أقبل من ناحية العراق على قعود له فقال:

علي بهذا المقبل!فأتوا به، فقال له معاوية: ممن الرجل؟قال: من طيء، قال: فمن أين أقبلت؟قال: من الكوفة، قال: وأين تريد؟قال: أريد ابن عم لي يكون في ناحيتك يقال له حابس بن سعد الطائي[ (2) ]، فقال معاوية: علي بحابس، فأقبل إليه، فلما نظر إلى ابن عمه رحب به وقربه وفرح برؤيته وأحضره بين يدي معاوية، فقال له معاوية: كيف خلفت علي بن أبي طالب وأين تركته وعلى ما ذا قد عزم؟فقال: نعم يا معاوية!أخبرك، أنه قدم من البصرة إلى الكوفة، فلما دخلها تهافت الناس عليه بالبيعة، ثم إنه ندب الناس إلى قتالك، فرأيته وقد حف به الناس من المهاجرين والأنصار، حتى لقد حمل إليه الصبي، ودنت [ (3) ]منه العجوز وخرجت إليه العروس، كل ذلك فرحا بولايته، ولقد تركته وما له همة إلا الشام، فهذا ما عندي من الخبر. فقال معاوية: ما اسمك؟قال: اسمي خفاف، قال: هل تقول شيئا من الشعر؟قال: نعم، فأنشأ يقول شعرا[ (4) ].

[ (1) ]خبر خفاف الطائي في وقعة صفين ص 64 وفيه أنه كلف بمهمة أن يلقى معاوية ويكسر أهل الشام.

وقد رواه ابن مزاحم باختلاف وزيادة.

[ (2) ]حابس بن سعد الطائي قيل كانت له صحبة (تهذيب التهذيب 2/127) وفي الاشتقاق لابن دريد 235: كان على طيء الشام مع معاوية وقتل. وكان عمر قد ولاه قضاء مصر ثم عزله.

[ (3) ]في وقعة صفين: ودبت.

[ (4) ]الأبيات في وقعة صفين ص 66-68 ومطلعها:

قلت والليل ساقط الأكناف # ولجنبي على الفراش تجاف

ومنها:

ارهب اليوم، إن أتاك علي # صيحة مثل صيحة الأحقاف

إنه الليث عاديا وشجاع # مطرق نافث بسم زعاف

Shafi 498