401

ماء المطر ومنعت مواشينا من ورد ذلك الماء. فقال عثمان: لقد حجزت الماء من أجل إبل الصدقة والآن إذا كان هذا لا يرضيكم فهو لكم فافعلوا به ما تشاؤون فقالوا:

لقد حجزت ذلك الماء أكثر مما حجزه عمر رضي الله عنه فقال: لقد كثرت إبل الصدقة في هذه الأيام فلذلك اشتدت الحاجة إلى الماء ولهذا كنت قد حجزت الماء. ثم قالوا: لقد مزقت المصاحف وأحرقتها. فقال عثمان : لقد كثرت القراءات وخشيت أن يختلف الناس وقد جاء إلي حذيفة بن اليمان وقال لي: إن الناس قد اختلفوا في وجوه القرآن. فيقول أحدهم: قراءتي أفضل ويأتي آخر فيقول: قراءتي أفصح. فأردت أن أزيل أسباب الخلاف وأجمع الناس على قراءة واحدة[ (1) ]، ولم أقصد بهذا العمل إلا خير المسلمين، ولو أني تركتهم على حالهم ربما ألحقوا بالقرآن أشياء ليست من القرآن. وعند ذلك يبدأ الخلاف حول القرآن والقراءة بين الأمة. فقالوا: هذا أمر مضى (إننا نعذرك في هذا الأمر) فلما ذا لم تشهد غزوة بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال عثمان: لقد كنت في ذلك الوقت صهرا للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وكانت زوجتي مريضة جدا. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إني قلق عليها فأنت معفى من حضور هذه الغزوة وكن إلى جانبها وعالجها حتى تبل من مرضها، ولما عاد النبي عليه السلام أعطاني حصتي من غنائم بدر كما لو كنت حاضرا وهذا الأمر معروف لديكم. ثم قالوا: لم لم تحضر بيعة الرضوان فقال:

إنكم تعلمون إلى أين أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت[ (2) ]وحين البيعة وضع عليه السلام يده اليمنى على يده اليسرى وقال: هذه يدي عن عثمان. ثم قالوا:

ما ذا تقول في هروبك من معركة أحد وقد تركت النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ذنب كبير فقال:

لقد عفا الله عني في هذه المسألة. ثم قالوا: وما ذا تقول حول ضربك بعض الرجال الصالحين وإخراجهم من البلد، وحول تعيينك بعض الشباب الأغرار فتصرفوا في [ (1) ]أمر عثمان زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان: إذا اختلفتم فاكتبوها بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. وبعد ما نسخوا الصحف أرسل إلى كل مصر بمصحف وأمر بحرق ما سوى ذلك. قال السيوطي في الإتقان أنه أرسل إلى الآفاق خمسة. وقال ابن أبي داود من طريق سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتب سبعة مصاحف فأرسل إلى مكة والشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا.

(وانظر ابن القيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 18-19) .

[ (2) ]كان رسول الله (ص) بعثه إلى مكة، فأشيع أنهم قتلوه (الإصابة) .

Shafi 407