1342

ومعه يومئذ شريح بن هانئ الحارثي في أهل الكوفة، فلما توسط المسلمون[ (1) ]البلاد وأخذ عليهم أيضا رتبيل العقبات والشعاب كما فعل بأمية بن عبد الله من قبل، قال:

فبقي ابن أبي بكرة لا يقدر على الخروج، فبعث إلى رتبيل أنك قد فعلت كذا الفعال بغيري، ولكن ما يغنيك، وما الذي تريد؟قال: أريد منك أن تحط عني خراج عشر سنين وتعطيني ألف ألف درهم ونصف ما معك من السلاح والكراع، وتعطيني ولدك وأشراف قومك رهائن حتى أخلي لك السبيل[ (2) ]!فأرسل ابن أبي بكرة إلى من كان معه من أهل البصرة وأهل الكوفة فأخبرهم بهذا الخبر. فقال البصريون: أيها الأمير!الرأي عندنا أن نصالحه ونعطيه ما سأل، فقال شريح بن هانئ الحارثي وأهل الكوفة: لا والله ما كان ذلك لرتبيل منا أبدا!قال: فغضب ابن أبي بكرة، ثم قال شريح بن هانئ: هذا ما أنت والاعتراض علي مما أريد، تريد أن تنقض علي أمري ويقتل المسلمون!فقال شريح: يا ابن[أبي]بكرة!إنما أنت عبد حبشي، وشرفك بالبصرة حمامك وبستانك، فدع عنك هذه الرئاسة فإننا إنما قدمنا إلى هذا البلد لأجل الجهاد، والله لا متنا إلا كراما إن شاء الله[ (3) ]. قال: ثم أقبل شريح على أهل الكوفة فقال: أخبروني عنكم ما ذا نقول غدا لشباب مذحج بالكوفة؟إننا قد اشترينا اللؤم بالكرم والكفر بالإيمان والنار بالجنة كما فعل ذلك أمية بن عبد الله من قبل!ثم قال: ألا!من كان هنها من مذحج وهمدان فليتقدم معي إلى أعداء الله! قال: فأجابه الناس من كل ناحية بالتلبية. قال: وكان شريح بن هانئ في وقته ذلك قد نيف على مائة سنة وهو أحد المعمرين، وقد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا[ (4) ]بكر وعمر وعثمان، وقد شهد وقعة الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال: فتقدم يومئذ عشرة آلاف رجل من أهل الكوفة وهو يرتجز ويقول[ (5) ]:

أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا # قد عشت بين المشركين أعصرا

[ (1) ]الأصل توسطوا المسلمين.

[ (2) ]في فتوح البلدان ص 491 خمسمئة ألف درهم ويبعث إليه بثلاثة من ولده: نهار والحجاج وأبي بكرة رهناء، ويكتب لهم كتابا أن لا يغزوهم ما كان واليا. وانظر ابن الأثير 3/136 والطبري حوادث سنة 79.

[ (3) ]انظر مقالة ابن أبي بكرة لشريح ورد شريح عليه في الطبري 6/323 وابن الأثير 3/136.

[ (4) ]الأصل: أبا بكر.

[ (5) ]الأرجاز في الطبري 6/323 وابن الأثير 3/137.

Shafi 75