1332

قال: فأمر به الحجاج فأطلق من قيده، وكساه وأحسن إليه وألحقه بعطائه.

قال: ثم قدمت إليه امرأة من نساء الخوارج وكانت من المتكلمات يقال لها أم علقمة، فقال لها الحجاج: يا عدوة الله!الحمد لله الذي قتل أباك وأخاك وزوجك، فقالت: نعم الحمد لله الذي قدمهم إلى الجنة وأخرني بعدهم، وقد علمت أنه لم يؤخرني إلا لذنب عظيم قد أتيته. فقال الحجاج: لأفعلن بك ولأفعلن!فقالت: ويلك يا حجاج!علي تبرق وترعد!والله لقد خفت الله خوفا جعلك في عيني أصغر من الذباب. قال: وجعلت أم علقمة تكلم الحجاج وهي منكسة الرأس، فقال لها الحجاج: ارفعي رأسك وانظري إلي، فقالت: إني لأكره أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه. قال: فأمر الحجاج بقتلها فكانت السيوف تأخذها وهي تقول: لا حكم إلا لله، حتى بردت.

قال: وكان آخر من قدم إليه رجل من هؤلاء الخوارج له شاهد وسمت وطلل، فلما هم الحجاج بقتله سمع ضجة بالباب، فقال لحاجبه: ما هذه الضجة؟فقال:

نسوة بالباب يسألن[ (1) ]الإذن على الأمير، فقال الحجاج: ائذن لهن بالدخول، فدخلن وهن ثلاث وعشرون امرأة، كلهن أهل بيت هذا الخارجي الذي هم الحجاج بقتله، فقال لهن الحجاج: ما حاجتكن؟فتقدمت امرأة منهن فقالت: أصلح الله الأمير!إن رأيت أن تتفضل باستماع ما أقول!فقال الحجاج: قولي ما أحببت، فأنشأت وجعلت تقول:

أحجاج لو[ (2) ]تشهد مقام بناته # وعماته يندبنه الليل أجمعا

أحجاج إما[ (3) ]أن تمن بتركه # علينا وإما أن تقتلنا معا

أحجاج لم[ (4) ]تضجع له ونسائه # ثمانا وتسعا واثنتين وأربعا

فمن رجل دان يقوم مقامه[ (5) ] # علينا فمهلا لا تزدنا تضعضعا

[ () ]من الخوارج كان بسبب خوفه، وبعد أن رأى بأم عينه الذين قتلوا قبله.

[ (1) ]في الأصل: يسألون.

[ (2) ]في تهذيب ابن عساكر: لم تشهد.

[ (3) ]تهذيب ابن عساكر 4/62 إما أن تجود بنعمة.

[ (4) ]تهذيب ابن عساكر: كم تقتل به إن قتلته ثمانا وعشرا...

[ (5) ]ابن عساكر: من هذا يقوم... إن تزدنا.

Shafi 65