75

Fusul Mukhtara

الفصول المختارة

فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا مرسلا قال. وقف رجل من بني أسد على أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال. يا أمير المؤمنين العجب فيكم يا بني هاشم كيف عدل بهذا الامر عنكم وأنتم الاعلون نسبا واشد نوطا بالرسول (ص) وفهما للكتاب ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يابن دودان إنك لقلق الوضين ضيق المجم ترسل عن غير ذي سدد ولك ذمامة الصهر - لانه من أصهاره - عليه السلام - وحق المسالة وقد استعلمت فاعلم، كانت أثرة سخت بها نفوس قوم وشحت عليها نفوس قوم آخرين (فدع عنك نهبا صيح في حجراته) وهلم الخطب في أمر أبي سفيان فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه، ولا غرو يئس القوم والله من خفضي وهينتي وحاولوا الادهان في ذات الله وهيهات ذلك مني، فان تنجر عنا محن البلوى، أحملهم من الحق على محضه، وإن تكن الاخرى * (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ولا تاس على القوم الفاسقين) * (1). قال الشيخ أدام الله عزه: وهذا القول من أمير المؤمنين - عليه السلام - أدل دليل على أنه لم تستقر به الدار ولم يتمكن من إنفاذ حكم من الاحكام، وأنه إنما عدل عن قبض فدك وترك حقه لضروب من الاستصلاح وقد أبان عن ذلك أيضا بكلامه المشهور عند الخاصة والعامة، حيث يقول: " أما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بانجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول يا رب إن عليا قضى بقضائك).

---

(1) - فاطر / 8 (*).

--- [78]

Shafi 77