285

وإنما نظم الكميت معنى كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - في منثور كلامه في الحجة على معاوية فلم يزل ال محمد - عليهم السلام - بعد أمير المؤمنين - عليه السلام - يحتجون بذلك ومتكلموا الشيعة قبل الكميت وفي زمانه وبعده وذلك موجود في الاخبار المأثورة والروايات المشهورة. ومن بلغ إلى الحد الذي بلغه الجاحظ في البهت سقط كلامه ولم يجد فرقا بينه وبين من قال: إن أول من فتح باب الحجة للمعتزلة في مذاهبها بشر بن المعتمر في شعره وأنهم كانوا قبل ذلك مقلدة ومن تعاطى منهم الكلام كان سخيف الحجة ضعيف الشبهة حتى اتفق لهم بشر وبنى الناس على شعره. فان قالوا: هذا بهت لان كتب القوم موجودة قبل بشر تتضمن الحجج والبراهين. قيل لهم: وما أتى به جاحظكم بهت وعناد لان اصول الشيعة ورواياتهم وكتب السيرة والمصنفات في الاثر قبل الكميت موجودة فيها احتجاج ال محمد - عليهم السلام - بالقرابة واعتمادهم في اللصوق بالرسول (ص) والاختصاص به في النسب، ومن نظر في كتب السقيفة وقول شيعة الصحابة، عرف ذلك وأغناه عن غيره. مع أن من زعم أن احتجاج العلوية والشيعة بالقرابة شئ محدث، لم يكن في منزلة من يناظر لانه يدفع الاضطرار إذ الجماعة كلها مطبقة على ذلك وقد صار سبقها إليه من جهة العادة كالطبع الذي لا يتوهم من صاحبه خلاف موجبه لاتفاقها بلسان واحد على التعلق به والاعتماد عليه.

--- [289]

Shafi 288