240

عن كلامه إلى كلام الناس، وكيف لم يجر فساد قط في ما سلف عند موت نبي أو ملك كان المعلوم أو المظنون أنه لو وقع موته ساعة من النهار يصلح الناس وارتفع ذلك الفساد فكيف لم يسبقه إلى ذلك أحد عند موت من ذكرناه من الملوك والانبياء، وأي فساد كان يتخوف من السكوت عن الباطل والكذب ودفع الضرورات، وما كان وجه الفساد الذي يتخوفه الرجل، وإنما انتشرت الكلمة ووقع معظم الخلاف بعد رجوعه عما كان ادعاه. مع أنا لا نجده استصلح أحدا من الامة بذلك ولا نعرف وجها في كلامه للاستصلاح، وقد وجدنا ما كان يتخوفه من الفساد مع مقاله ذلك، فأي فائدة حصلت للامة فيما أورده وعلى أي معنى يحمله إن لم يكن أراد الافساد والتلبيس والاضلال، على أن الرجل نفسه قد أظهر أنه قال القول الذي حكيناه عنه على وجه الاعتقاد له وصرح بانه لم يقصد الاستصلاح بمقال ظاهره خلاف باطنه في الحال وأبطل قول من خرج له العذر بالاستصلاح. فروى محمد بن إسحاق عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان من الغد، جلس أبو بكر على المنبر فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أيها الناس إنه كنت قلت لكم بالامس مقالة ما كانث إلا عن رأي، وما وجدتها في كتاب الله ولا كانت بعهد من رسول الله (ص) ولكن قد كنت أرى أن رسول الله (ص) سيدبر أمرنا حتى يكون اخرنا موتا ". وروى عكرمة عن ابن عباس قال: " والله إني لامشي مع عمر في خلافته وما معه غيري وهو يحدث نفسه ويضرب قدميه بدرته إذ التفت إلي فقال: يابن عباس هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله (ص) قال: قلت:

--- [244]

Shafi 243