142

Fusul Mukhtara

الفصول المختارة

وأما ترك أمير المؤمنين - عليه السلام - الامر لاصحابه بقتل الزبير وقتاله فذلك من تفضله ومنه عليه، وهو كقول رسول الله (ص) في المن على أهل مكة وأمانهم فليس في العفو عن الجاني، وترك التعجيل لعقوبته دلالة على الرضا بفعاله، بل هو دليل التفضل والصفح للتألف والاستصلاح. وأما تعلقهم بما رووا عن أمير المؤمنين - عليه السلام - من قوله لابن جرموز حين جاء برأس الزبير، بشر قاتل ابن صفية بالنار، وأن ذلك يوجب للزبير الجنة ويدل على أنه من أهل الايمان فأول ما في هذا الباب أنه ليس كل من وجب عليه النار بقتل نفس دل على أن النفس من أهل الجنة لان قتل المعاهد يوجب النار وإن كان المقتول في النار وقتل الغيلة يوجب النار وإن كان المقتول في النار، وقتل الكافر لشفاء الغيظ دون الديانة أو للرياء والسمعة أو للقربة إلى المخلوقين أو للعبث أو لجعله علامة لفجور أو لقتل مؤمن كل ذلك يوجب لفاعله النار وإن كان المقتول في النار، وكذلك قتل الكافر الكافر يوجب النار وإن كان الكافر من اهل النار. على أن قصة ابن جرموز في قتل الزبير والمعنى الذي وجب له به النار معروف عند من سمع الاخبار غير مختلف فيه بين نقلة السير والاثار، وذلك أن ابن جرموز كان يوم الجمل مع عائشة في نفر من بني سعد فقتل من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - جماعة فلما رأى الدائرة على أصحاب الجمل لحق بالاحنف بن قيس وهو بالجلحاء على فرسخين من البصرة معتزلا للقتال، فجاء رجل إلى الاحنف فأسر إليه أن الزبير بوادي السباع متوجها إلى المدينة مستخفيا من الناس، فقال الاحنف رافعا صوته: ما عسيت أن أصنع بالزبير إن كان بوادي السباع. وقد جاء فقتل الناس بعضهم ببعض وفتنهم ثم انطلق سالما إلى المدينة.

--- [145]

Shafi 144