Fasali a Usul
الفصول في الأصول
Mai Buga Littafi
وزارة الأوقاف الكويتية
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1414 AH
Inda aka buga
الكويت
Yankuna
•Iran
Daurowa & Zamanai
Masarautar Buyid
﴿خَالِصَةً لَك مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] لَمَّا أَرَادَ إفْرَادَ النَّبِيِّ بِذَلِكَ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخُصَّهُ لَعَقَلَتْ الْأُمَّةُ مُسَاوَاتَهَا لَهُ فِيهِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: حَدِيثُ «الْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ حِينَ بَعَثَ بِهَا زَوْجُهَا إلَيْهَا لِتَسْأَلَهَا عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَأَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَسْت كَالنَّبِيِّ ﵇، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لِنَبِيِّهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﵇ سَأَلَتْهُ، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﵇ لِأُمِّ سَلَمَةَ: هَلَّا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَدْ أَخْبَرْتهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ زَوْجُهَا: لَسْت كَالنَّبِيِّ، إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﵇، وَقَالَ: إنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِحُدُودِهِ» .
فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ ﵇: أَنَّ وُجُودَ فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ كَانَ كَافِيًا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِهِ عَنْ حُكْمِ نَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْنَا، فَمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﵇ وَاقِعًا عَلَى وَجْهِهِ كَانَ عَلَيْنَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ، فِي إيقَاعِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ نَعْلَمْهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ فَعَلَهُ، قُلْنَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ، إذْ كَانَتْ أَدْنَى مَنَازِلِ أَفْعَالِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِعْلُهُ بَدْءًا، وَلَا وَاجِبًا، لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ حُكْمٍ لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: شَرْطُ الطَّاعَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَالتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ ﵇: أَنْ يَكُونَ هُوَ فَعَلَهُ، حَتَّى تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ مِنَّا مِثْلَهُ.
قِيلَ لَهُ: لَمَّا قَالَ تَعَالَى: فَاتَّبِعُوهُ وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَكَانَ الِاتِّبَاعُ وَالتَّأَسِّي: أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَهُ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَّا إيقَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَمَا أَرَادَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَادَهُ النَّبِيُّ ﵇ مِنَّا، بِإِرَادَةٍ مَقْرُونَةٍ بِفِعْلِ مِثْلِهِ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ عَلَيْهِ، مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا.
وَأَيْضًا: لَمَّا أَقَامَ اللَّهُ لَنَا الدَّلَائِلَ: عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ ﵇ وَحُكْمَ أُمَّتِهِ سَوَاءٌ، إلَّا فِيمَا خَصَّهُ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، فَقَدْ أَرَادَ مِنَّا: أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَنَكُونَ
3 / 226