والجُبْن خُلُقٌ مذمومٌ عند جميع الخَلْق، وأهل الجُبْن هم أهل سوء الظن بالله، وأهل الشجاعة والجُودِ هم أهل حُسْن الظن بالله؛ كما قال بعض الحكماء في وصيَّته (^٣): "عليكُم بأهل السَّخاء والشجاعة؛ فإنهم أهل حسن الظنِّ بالله، والشجاعة جُنَّة (^٤) للرجل من المكاره، والجبن إعانة منه لعدوِّه على نفسه، فهو جندٌ وسلاحٌ يُعطيه عدوَّه ليحاربه به (^٥) ".
وقد (^٦) قالتِ العرب: الشجاعة وقايةٌ، والجُبنُ مقْتَلَةٌ، وقد أكذب الله سبحانه أطماع الجُبناء في ظنِّهم أنَّ جُبْنَهُم يُنجيهم من القتل والموت [ح ٢٠٠]، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ [الأحزاب: ١٦].
ولقد أحسن القائل (^٧):
(^١) ليس في (مط).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٦٦٨) ومسلم رقم (٢٧٠٦) من حديث أنس بن مالك بلفظ (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم ...).
* والبخاري أيضًا برقم (٢٦٦٧) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
(^٣) قوله (في وصيته) ليس في (ظ).
(^٤) في (مط)، (ح) (حِصْن).
(^٥) ليس في (مط)، انظر العقد الفريد (١/ ١٩١).
(^٦) من (ظ).
(^٧) انظر هذه الأبيات مع اختلاف في بعض الألفاظ: في الحماسة البصرية (١/ ٣٩) وعيون الأخبار (١/ ١٢٦)، وبلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب للآلوسي (١/ ١٠٦)، مع الحاشية.
1 / 457
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف