370

Littafin Funun

كتاب الفنون

Editsa

جورج المقدسي

Mai Buga Littafi

دار المشرق

Inda aka buga

بيروت - عام ١٩٧٠ م

Yankuna
Iraq
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
قال له حنبلي: هذا باطل بالمعجزات نفسها. فإنها كثرت بكثرة الأنبياء- صلوات الله عليهم. ثم لم تصر عادات، بل كانت مع كثرتها قبيلًا خارقًا ونمطًا خارجًا عن العادات.
قال له المتكلم الأول: هذا القبيل، وهو المعجز، لا يجئ إلا بالتحدي؛ والكرامة تجئ من غير تحد. فإذا كثرت، صارت عادة مستقرة؛ فتطعن في المعجزات، إذ تصير صادرة عن وجود مستمر، لا تخرج عن كونها عادة بذلك الاستمرار.
ووجدت لبعض من جحد الكرامات أنها متى وجدت أفسدت اعتقاد المكرم وغيره. فإنه يزول تعظيم المعجزات من النفوس، لأنها تصير مألوفة. ومتى صارت مألوفة، خرجت عن الدهش بها والتعظيم لها.
٣٤٩ - قال حنبلي: كل ما يرد من وراء القدر والعادات فهو منبه على الله ﷾ وألطافه. ولقد روي أن البقر، حيث أجدبت أرض بيت المقدس، خارت نحو السماء. فأنبع الله لها العين المعروفة بعين البقر. وروي فيما صحت به الرواية أن سليمان ﵇ خرج للاستسقاء. فوجد نملة رافعة قوائمها نحو السماء، وهي تقول: اللهم! إنا خلقك، ليس بنا غناء عن رزقك؛ فاسقنا. فقال: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم. فإذا كان الله ﷾ يأتي بالألطاف بطلب البهائم، فلا يحسن إنكار ألطافه بالخواص من عباده،

1 / 376