Fisal Fi Milal
الفصل في الملل والأهواء والنحل
Mai Buga Littafi
مكتبة الخانجي
Inda aka buga
القاهرة
﷿ أوحى بِهِ إِلَيْهِ وَأَن من اتبعهُ أَخذه عَنهُ كَذَلِك ثمَّ أَخذ عَن أُولَئِكَ حَتَّى بلغ إِلَيْنَا وَمن ذَلِك الصَّلَوَات الْخمس فَإِنَّهُ لَا يخْتَلف مُؤمن وَلَا كَافِر وَلَا يشك أحد أَنه صلاهَا بِأَصْحَابِهِ كل يَوْم وَلَيْلَة فِي أَوْقَاتهَا الْمَعْهُودَة وصلاها كَذَلِك كل من اتبعهُ على دينه حَيْثُ كَانُوا كل يَوْم هَكَذَا إِلَى الْيَوْم لَا يشك أحد فِي أَن أهل السَّنَد يصلونها كَمَا يُصليهَا أهل الأندلس وَأَن أهل الأرمنية يصلونها كَمَا يُصليهَا أهل الْيمن وكصيام شهر رَمَضَان فَإِنَّهُ لَا يخْتَلف كَافِر وَلَا مُؤمن وَلَا يشك أحد فِي أَنه صَامَهُ رَسُول الله ﷺ وصامه مَعَه كل من اتبعهُ فِي كل بلد كل عَام ثمَّ كَذَلِك جيلًا جيلًا إِلَى يَوْمنَا هَذَا وكالحج فَإِنَّهُ لَا يخْتَلف مُؤمن وَلَا كَافِر وَلَا يشك أحد فِي أَنه ﵇ حج مَعَ أَصْحَابه وَأقَام الْمَنَاسِك ثمَّ حج الْمُسلمُونَ من كل أفق من إِلَّا فاق كل عَام فِي شهر وَاحِد مَعْرُوف إِلَى الْيَوْم وكجملة الزَّكَاة وكسائر الشَّرَائِع الَّتِي فِي الْقُرْآن من تَحْرِيم القرائب وَالْميتَة وَالْخِنْزِير وَسَائِر شرائع الْإِسْلَام وكآياته من شقّ الْقَمَر وَدُعَاء الْيَهُود الَّتِي تمنى الْمَوْت وَسَائِر مَا هُوَ فِي نَص الْقُرْآن مقروء ومنقول وَلَيْسَ عَن الْيَهُود وَلَا عِنْد النَّصَارَى فِي هَذَا النَّقْل شَيْء أصلا لِأَن نقلهم لشريعة السبت وَسَائِر شرائعهم إِنَّمَا يرجعُونَ فِيهَا إِلَى التَّوْرَاة وَيقطع نقل ذَلِك وَنقل التَّوْرَاة إطباقهم على أَن أوائلهم كفرُوا بأجمعهم وبرؤا من دين مُوسَى وعبدوا الْأَوْثَان عَلَانيَة دهورًا طوَالًا وَمن الْمحَال أَن يكون ملك كَافِر عَابِد أوثان هُوَ وَأمته كلهَا مَعَه كَذَلِك يقتلُون الْأَنْبِيَاء ويخنقونهم وَيقْتلُونَ من دعى إِلَى الله تَعَالَى يشتغلون بِسَبَب أَو بشريعة مُضَافَة إِلَى الله سُبْحَانَهُ تَعَالَى عَن هَذَا الْكَذِب الَّذِي لَا شكّ فِيهِ وَيقطع بالنصارى عَن مثل هَذَا عدم نقلهم إِلَّا عَن خَمْسَة رجال فَقَط وَقد وضح الْكَذِب عَلَيْهِم إِلَى مَا أوضحنا من الْكَذِب الَّذِي فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل القَاضِي بتبديلهما بِلَا شكّ وَالثَّانِي شء نقلته الكافة عَن مثلهَا حَتَّى يبلغ الْأَمر كَذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ ككثير من آيَاته ومعجزاته الَّتِي ظَهرت يَوْم الخَنْدَق وَفِي تَبُوك بِحَضْرَة الْجَيْش وككثير من مَنَاسِك الْحَج وكزكاة التَّمْر وَالْبر وَالشعِير وَالْوَرق وَالْإِبِل وَالذَّهَب وَالْبَقر وَالْغنم ومعاملته أهل خَيْبَر وَغير ذَلِك مِمَّا يخفى على الْعَامَّة وَإِنَّمَا يعرفهُ كواف أهل الْعلم فَقَط وَلَيْسَ عِنْد الْيَهُود وَالنَّصَارَى من هَذَا لنقل شَيْء أصلا لِأَنَّهُ يقطع بهم دونه وَمَا قطع بهم دون النَّقْل الَّذِي ذكرنَا قبل من أطباقهم على الْكفْر الدهور الطوَال وَعدم إِيصَال الكافة إِلَى عِيسَى ﵇ وَالثَّالِث مَا نَقله الثِّقَة عَن الثِّقَة كَذَلِك حَتَّى يبلغ إِلَى النَّبِي ﷺ يخبر كل وَاحِد مِنْهُم باسم الَّذِي أخبرهُ وَنسبه وَكلهمْ مَعْرُوف الْحَال وَالْعين وَالْعَدَالَة وَالزَّمَان وَالْمَكَان على أَن أَكثر مَا جَاءَ هَذَا الْمَجِيء فَإِنَّهُ مَنْقُول نقل الكواف إِمَّا إِلَى رَسُول الله ﷺ من طرق جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ وَإِمَّا إِلَى الصاحب وَإِمَّا إِلَى التَّابِع وَإِمَّا إِلَى أَمَام أَخذ عَن التَّابِع يعرف ذَلِك من كَانَ من أهل الْمعرفَة بِهَذَا الشَّأْن وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَهَذَا نقل خص الله تَعَالَى بِهِ المسملين دون سَائِر أهل الْملَل كلهَا وبناه عِنْدهم غضًا جَدِيدا على
2 / 68