499

والدليل على ذلك أنه تعالى لو أشبهها لوجب أن يكون محدثا مثلها و.... وجب أن تكون قديمة مثله لأن المثلين لا يجوز أن يكون أحدهما قديما والآخر محدثا وقد ثبت أن الله تعالى قديم وأن الأشياء سواه محدثة فلا يجوز أن يكون مشبها لشيء منها، وإذا ثبت أنه لا يشبه شيئا من المحدثات ثبت أنه ليس بجسم ولا عرض فلا يجوز أن يكون تعالى عرضا لأن العرض ليس بحي ولا قادر والفعل لا يصح إلا من حي [464] قادر ولأن العرض ..... محدث والله تعالى قديم، وإن العرض يحتاج إلى محل والله تعالى لا يحتاج إلى شيء أصلا.

وقد ذهب فرقة شاذة من محصلي المتصوفة المسمين بهذا الاسم لفظا لا معنى إلى أنه تعالى عرض يحل في الصورة الحسنة قاتلهم الله أنا يؤفكون.

وإذا ثبت أن الله تعالى ليس بجسم لم يجز أن يطلق عليه ما هو من لوازم الأجسام نحو أن يقال هو بكل مكان وهو على العرش أو هو وهو ..... فوق أو نحو ذلك؛ لأن هذه من لازم الجسمية ولا يجوز أن يسمى جسم لا كالأجسام خلاف الكرامية.

قلنا: خلاف موضوع اللفظ ولا يجوز أن يسمى سبحانه وتعالى صورة لأن الصورة هية الأجسام مخصوصة.

وأما ما ورد في الكتاب العزيز من نحو قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان}[المائدة:64] {ويبقى وجه ربك}[الرحمن:27]، فإن تلك محمولة على الاستعارة البليغة ولا يجوز إطلاقها إلا حيث وردت فقط.

المسألة الثامنة أن الله تعالى غني

ولا خلاف في هذه الصفة لأحد من المسلمين ولا من الكفار إلا ما ورد عن بعض اليهود لعنهم الله تعالى عند نزول قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا...}[الحديد:11] الآية، فقال بعضهم: لا يطلب القرض إلا الفقير، فنزل قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء}[آل عمران:181].

وحقيقة الغنى هو الحي الذي ليس بمحتاج.

Shafi 507