485

لأنه لا يجوز أن يوجد الجسم والعرض معا، ويكون إلا كاين وإنما قلنا إنهما وجدا معا لأنه قد ثبت أن الجسم لم يخل من العرض ولم يتقدمه إذ لا يوجد جوهرا لا متحيز ولا متحيزا لا كائن ولا كائن إلا يكون وقد .... حدوث الأكوان فثبت حدوث الكاين ويكون أحدهما قديما والآخر نحدثا لأن القديم يجب أن يتقدم على الآخر المحدث تقديما لازما الأول له ويصير ذلك ثمنا به التومين فكما أنا إذا علمنا خروج التومين مثلا في وقت واحد وعلمنا أن لأحدهما عشر سنين فإنا نعلم علما ضروريا أن للآخر عشر سنين ومن جوزه خلاف ذلك كان منقوص العقل ومنكر للضرورة، وإذا ثبت أن هذه الأجسام محدثة ولا بد لها من محدث وهو الله تعالى [448] إذ لو قدروا على فعل شيء منها لأوجد الواحد لنفسه ما يشاء من الأموال والبنين ونحو ذلك فثبت أنهم لا يقدرون على شيء منها وذلك لا يصح من الجسم إحداث لأن الجسم قادر بقدرة ومقدورات القدر منحصرة متجانسة يعني التي يقدر عليها ابن آدم مثل الخياطة والبناء والحداده والنجارة وما أشبه ذلك والجسم ليس من مقدورات القدر وإنما انحصرت وتجانست، وكونها قدرة فيجب فيما يشاركها في قدونها قدر لشاركها في انحصاره المقدور وتجانسه وهذا دليل الجمهور وبنوه على هذه الأصول الخمسة ويستدلون على كل واحد منها.

قال الإمام المهدي عليه السلام: والأولى أن يستدلون على أنه لا يصح منا.

فإن قيل: لعله إنما لم يصح منا لفعل أمر فينا يحدث لو وجد ذلك الأمر لصح منا فعل الأجسام.

Shafi 493