393

وهذا لا يجوز ولا يحل، ومن فعل ذلك من الأئمة فهو ظالم؛ لأن المؤمنين كما قال رسول الله صلى الله عليه تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، فإذا أمن أهل دار الحرب رجل من قواد الإمام أو من أصحابه فقد حقنت دماؤهم ولا قتل عليهم، فإن قتلهم بعد أمان قائد الإمام أو أحد من أصحابه قاتل، وقد علم بأمانه لهم قتل من قتلهم وإن لم يعلم القاتل أنهم أومنوا وجب على الإمام أن يخرج دياتهم لا يجوز له إلا ذلك، ولا يسعه غيره، وسير الحرب دقيق علمها غامض تفسيرها لا يخلصها ولا يقوم بها ولا بما أوجب الله سبحانه فيها إلا أهل العلم والمعرفة والديانة والبصيرة، فيكون يعمل بمعرفة ويسير على أوضح طريقة وأبعدها من لبسه.

وقلت: إن خدعهم بالأمان بالقول واللسان، وليس له في ذلك اعتقاد ليخرجوا إليه من الحصار، هل يجوز له سفك دمائهم؟

وليس يفعل ذلك من الخلق إلا كافر ظالم غاشم؛ لأن ضمير أهل العدل وكلامهم سواء، وإذا قال بلسانه شيئا فلا بد له من إمضائه وتنفيذه على ما تكلم به؛ لأن الخدع والكذب من أفعال الظالمين المردة الجائرين، وهذا مما لا يجوز فيه التأويل؛ لأنه إذا قال لكم الأمان فهو الأمان لا نكث له(1) في وقت ولا أوان.

وقلت: إن قتلهم، هل يكون ظالما لهم؟

Shafi 400