380

قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أوحيت إلى الحواريين هو ما

أوحى عز وجل إلى عيسى عليه السلام من الأمر لهم والنهي والدعاء إلى الله عز وجل، فلما كان ذلك إليهم جاز أن يقول أوحيت؛ لأن الأمر والنهي كان لهم ومنهم(1).

[تفسير قوله تعالى: إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء}[المائدة:112].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم عليه السلام

عن هذه المسألة فقال: معنى {هل يستطيع ربك} يقولون: هل ذلك مما يجوز طلبنا له، والحواريون فلا يشكون ولا ينكرون أن الله سبحانه يستطيع ويقدر، والشك في هذا كفر بالله عز وجل، فهل يتوهم على الحواريين الشك في قدرة الله عز وجل، وقال: {يستطيع} يقرأ يالياء ولا يقرأ بالتاء.

[تفسير قوله تعالى: إني منزلها عليكم]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {إني منزلها عليكم}[المائدة:115]، فقلت: هل أنزلها عليهم أم لا؟

قال محمد بن يحيى عليه السلام: بل قد أنزلت عليهم، ألا تسمع كيف يقول وقوله الحق: {إني منزلها عليكم}، ومعنى قوله: {عيدا لأولنا وآخرنا}، وإنما سألوا أن تكون لهم المائدة عيدا، فكان ذلك يوم عيد من أعيادهم، فقالوا: لأولنا وآخرنا، أرادوا جميعهم والأول منهم فهو نبلهم المقدمون، والآخر المؤخر فهو الأوسط منهم التابع للأول، وهذا موجود في لغة العرب، يقول: بلغت الرسالة أولهم وآخرهم يريد بقوله ذلك أي(2) جميعهم، ويقول القائل: خرجوا عن آخرهم، وهذا الكلام حسن جميل جائز.

وقد قيل: إنها لم تنزل عليهم وليس ذلك عندي كذلك؛ لأن الله سبحانه يقول: {إني منزلها عليكم}، وقوله الحق ووعده الصدق تعالى علوا كبيرا.

Shafi 387